أخبارالرئيسية

لقد انتهى زمن “دفعة لله”

بقلم: بديعة الراضي_

في زمن التحولات العميقة التي يعرفها المغرب، أصبح من المؤسف أن ينحدر جزء من النقاش السياسي إلى مستوى الضجيج الرقمي الذي تصنعه بعض الوجوه “التكتوكية ” و”المنصاتية”، والتي اختارت أن تمارس ما يشبه “المعارضة بالوكالة” عبر مهاجمة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دون امتلاك الجرأة على خوض التنافس الحقيقي. فهذه الأصوات لا تقدم بديلا، ولا تطرح برنامجا، بل تكتفي بإنتاج خطاب سريع الاستهلاك، قائم على الإثارة والتبسيط، وكأن السياسة تحولت إلى مادة للفرجة لا إلى مسؤولية تاريخية.

إن ما يثير الانتباه في هذا السلوك ليس فقط سطحية الطرح، بل أيضا توقيته. فكلما أبان الاتحاد الاشتراكي عن دينامية تنظيمية متماسكة، وعن قدرة تنافسية تستند إلى عمل مؤسساتي منظم، داخليا وخارجيا، وعبر مختلف الجهات والأقاليم، إلا وتتعالى هذه الأصوات في محاولة للتشويش. والحال أن الحزب لا يشتغل بمنطق اللحظة، بل بمنطق التراكم، من خلال مؤسساته الفرعية والقطاعية التي تغطي مجالات حيوية كالصحة والتعليم والعدل، وقطاع التجار والأبناك والإعلام والثقافة. هذا الامتداد ليس مجرد حضور شكلي، بل هو تعبير عن رؤية سياسية تعتبر أن الإصلاح لا يتم بالصوت العالي، بل بالعمل العميق داخل المجتمع والمؤسسات.

في مقابل ذلك، يبدو أن بعض من يهاجمون الحزب يرفضون الاعتراف بأن السياسة ليست مجرد فيديوهات قصيرة أو تدوينات مثيرة، بل هي التزام، وكفاءة، وقدرة على تقديم البدائل.

والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وهو يتجه نحو الاستحقاقات الانتخابية، لا يعتمد على الوجوه المصنوعة أو المدفوعة، بل على برنامج انتخابي يعده خبراؤه وأطره في مختلف المجالات، وهو البرنامج الذي يعكس صورة الحزب الحقيقية، سواء في قياداته المركزية أو الجهوية أو الإقليمية، وكذلك في تنظيماته الشبابية والنسائية..

إن الدعوة هنا ليست إلى الصمت، بل إلى الارتقاء بمستوى التنافس. فمن أراد أن ينافس، فليتنافس بشرف، عبر البرامج والرؤى، لا عبر الدعاية الرخيصة أو الهجمات غير المؤسسة، فالمغاربة لم يعودوا في حاجة إلى من يبيع لهم الوهم، بل إلى من يمتلك الجرأة ليقول الحقيقة، ويقدم حلولا واقعية لمشاكلهم. أما الدفع بوجوه مستهلكة بأساليب مكشوفة، فلم يعد يجدي، لأنه ببساطة لم يعد يخدع أحداً..

لقد انتهى زمن “دفعة لله” في السياسة، أو على الأقل لم يعد مقبولا كما كان في السابق. اليوم، هناك وعي متزايد لدى المواطنين، وهناك حاجة ملحة إلى خطاب سياسي مسؤول، يحترم عقول المغاربة، ويخاطبهم بوضوح وصدق. وفي هذا السياق، يظل الاتحاد الاشتراكي للقوات أحد أهم الفاعلين الذين اختاروا أن يكونوا في قلب هذا التحول، عبر العمل المؤسساتي الجاد، لا عبر الضجيج العابر…

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button