تمويل الأحزاب والمال العام

أثار قرار الحكومة المغربية الأخير بالمصادقة على مشاريع مراسيم تدعم تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية موجة من النقاشات الحادة حول نجاعة صرف المال العام على كيانات توصف بـ “الموسمية”.
وفي الوقت الذي تستعد فيه البلاد لاستحقاقات 2026، يرى مراقبون أن استمرار تمويل “الأحزاب الصغرى” يطرح علامات استفهام كبرى حول جدواها في إثناء غياب امتدادها الشعبي الحقيقي، معتبرين أن التعددية الحزبية تحولت في كثير من الأحيان إلى “تعددية عددية” تفتقر للعمق الإيديولوجي والبرامجي.
في المقابل، يدافع تيار أكاديمي آخر عن مبدأ التمويل العمومي بوصفه صمام أمان للديمقراطية، حيث يمنع احتكار المشهد السياسي من قبل أصحاب النفوذ المالي أو ما يعرف بـ “أصحاب الشكارة”.
ويؤكد المدافعون عن هذا الطرح أن الدعم المالي يضمن الحد الأدنى من تكافؤ الفرص بين الأحزاب الكبيرة والصغيرة، مما يتيح للكفاءات غير الميسورة فرصة المشاركة في تدبير الشأن العام. وبين مطرقة عقلنة المشهد السياسي وسندان حماية التعددية، يظل المواطن المغربي يترقب أثر هذه الأموال على جودة النخب والبرامج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.


