أخبارالرئيسيةفي الصميم

البرلمان..أي تشريع نريد؟

بقلم/ ربيع كنفودي

طبقا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور، يعقد مجلس النواب، غدا الجمعة 10 أبريل، جلسة عمومية تخصص لافتتاح الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية 2025/ 2026.

انطلاق الدورة الربيعية للبرلمان تأتي، أولا، في سياق تطاحن سياسي بالغ الحساسية، ليس بين الأغلبية والمعارضة، وإنما بين المكونات المشكلة للأغلبية منها الحكومية والبرلمانية، خصوصا ونحن على مسافة الأمتار الاخيرة من خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي من خلالها كل حزب من داخل الاغلبية سيحاول فرض قوته وسيطرته على الأحزاب الحليفة والمعارضة.

ثانيا، الدورة التشريعية الثانية تأتي في سياق تشريعي مثير للجدل، خصوصا ونحن نعلم أن الحكومة تتسابق مع الزمن من أجل تمرير مشاريع القوانين المتبقية في جعبتها، علما أن هذه المشاريع خلقت نقاشا واسعا في صفوف الهيئات المهنية وكانت محط ملاحظات قوية من طرف مؤسسات دستورية، منها المحكمة الدستورية التي أطاحت بالعديد من المواد المدرجة في المشاريع المقدمة بدعوى أنها مخالفة تماما لمقتضيات الدستور، وهنا نستحضر القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والذي خلق جدلا واسعا داخل الهيئات المهنية وخارجها.
أيضا مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وما خلفه من احتجاجات وتوقيف العمل بعموم محاكم المملكة، والذي انتهى بسحبه بعد تدخل رئيس الحكومة والدعوة الى الحوار عبر لجنة كلفت بذلك. ايضا مشروع قانون مهنة العدول وما سببه من احتقان واحتجاجات في ظل استمرار سياسة اللامبالاة من طرف الحكومة والوزارة الوصية..

الأكيد أن الحكومة من خلال وزرائها، وحتى تغلق الباب السياسي والمؤسساتي لمرحلتها، التي يصفها البعض بالاسوء في تاريخ المغرب، تسعى جاهدة إلى تمرير هذه المشاريع التي ستعرض على أنظار البرلمان بمجلسيه، مستغلة بذلك الاغلبية العددية التي تمتلكها داخل المؤسسة التشريعية، ضاربة في العمق مبادئ التشريع جملة وتفصيلا، الهدف من ذلك هو التبجح بحصيلة تشريعية متميزة كما تحاول تمريره في خطاباتها ولقاءاتها التواصلية، ليبقى السؤال الحقيقي هو: هل الانجاز مرتبط بعدد القوانين المصادق عليها، أم بجودة تلك القوانين، ولصالح من شرعت هذه القوانين؟

فبالرجوع الى السنوات الأخيرة، وبالضبط منذ تولي الحكومة مسؤولية الشأن العام، عملت الحكومة ومعها الأغلبية البرلمانية على تغيير المبدإ العام للبرلمان، حيث لم يعد تلك المؤسسة التي تمارس دورها الرقابي والتشريعي في آن واحد، بل أصبحت مؤسسة تابعة للحكومة ليس إلا. والدليل على ذلك تلك السرعة التي يتم فيها المصادقة على مشاريع القوانين داخل المجلس الحكومي وإحالتها بسرعة البرق على أنظار مكتب مجلس النواب، والمصادقة عليها بشكل ملفت ومثير للجدل سواء داخل اللجان، أو حين عرضه للتصويت في الجلسة العامة، دون، طبعا، الأخذ بمقترحات وتعديلات المعارضة.
هذه المهمة التي اوكلت للأغلبية البرلمانية التي هي في نفس الوقت الأغلبية الحكومية، حولت المؤسسة التشريعية من فضاء إلى النقاش العمومي الجاد من أجل تشريع قوانين تتماشى وتستجيب لتطلعات ومطالب المجتمع، إلى فضاء خاص بمكونات الأغلبية، فرضت هيمنتها وسيطرتها العددية لتمرير القوانين والتصويت عليها بمنطق “برق ما تقشع”، وبمنطق “كان هنا، قالوا مشى”. الامر الذي أنتج محدودية العمل الرقابي، مقابل احتكار تام للحكومة لمختلف مشاريع القوانين الكبرى.

البرلمان اليوم، أغلبية ومعارضة، أمام امتحان صعب، امتحان مرتبط بجوهر القوانين التي سيمررها، والتي تمس الحريات والحقوق التي خص لها المشرع المغربي بابا كاملا في دستور 2011. فلا داعي لتكرار نفس الخطاب المرتبط “تحديث القطاع”، أو “نجاعة القوانين”، التي ينبغي أن تنعكس إيجابا على المجتمع. فإن كان ولا بد من إصدار قوانين وتشريعات، يجب أن تنصب على ما يعانيه المواطن المغربي من غلاء، بطالة، فقر وهشاشة، بمعنى أن المواطن المغربي بحاجة إلى قوانين ذات البعد الاجتماعي، وليس فقط قوانين تقنية تخدم مصالح فئات معينة.
على البرلمان أن يعيد المبادئ والأهداف التي يمكن القول أنها سلبت منه، أن يشرع لصالح المواطن، وليس التشريع والتصويت باسم ولفائدة الأغلبية ومن يدور في دواليبها، فلا حاجة لنا اليوم بحكومة المصالح بقدر ما نحن بحاجة إلى برلمان يدافع ويرافع لأجل مصالح المواطن.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button