قرار تأديبي يهز العصبة الجهوية فاس-مكناس.. توقيف وغرامة مالية بسبب تدوينة مثيرة للجدل

في تطور جديد يعكس تشدد الهيئات الكروية الوطنية في ضبط السلوك داخل المنظومة، أصدرت لجنة الأخلاقيات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بتاريخ 16 أبريل 2026، قرارًا تأديبيًا في حق أحد أعضاء المكتب المديري للعصبة الجهوية فاس-مكناس، على خلفية نشر تعليق عبر وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبر مسيئًا ومخالفًا لمدونة السلوك.
تفاصيل القضية

تعود فصول الملف إلى شكاية تقدم بها رئيس العصبة الجهوية فاس-مكناس، ضد عضو بالمكتب المديري، على إثر تعليق نشر ضمن مجموعة خاصة بتطبيق للتراسل الفوري. ووفق ما جاء في القرار، فقد تضمّن التعليق عبارة وُصفت بأنها تحمل إساءة لشخص رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو ما اعتُبر خرقًا واضحًا للضوابط الأخلاقية المعمول بها.
المعني بالأمر، وخلال مراحل التحقيق، أقرّ بصدور التعليق عنه، لكنه نفى أن يكون موجّهًا بشكل مباشر إلى رئيس الجامعة، موضحًا أنه جاء في سياق رد فعل على نقاش داخلي، وفي لحظة غضب، دون نية الإساءة أو التشهير.
حيثيات القرار
لجنة الأخلاقيات، وبعد دراستها للملف من مختلف جوانبه، اعتبرت أن الأفعال المرتكبة تندرج ضمن الأفعال المخالفة لمدونة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والتي تلزم جميع الفاعلين الكرويين بالتحلي بالنزاهة واحترام المؤسسات والأشخاص.

كما شددت اللجنة على أن التصريحات أو التعليقات، حتى وإن كانت ضمن فضاءات مغلقة أو مجموعات خاصة، تبقى خاضعة للمساءلة القانونية متى تضمنت عبارات تمس بسمعة الأشخاص أو الهيئات الكروية.
العقوبات الصادرة
بناءً على ذلك، قررت اللجنة:
- توقيف العضو المعني عن ممارسة أي نشاط له علاقة بكرة القدم لمدة سنة نافذة، مع توقيف ستة أشهر منها.
- فرض غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم.
- إشعار الأطراف المعنية بحق الطعن في القرار داخل الآجال القانونية المحددة.
دلالات القرار
هذا القرار يعكس توجهًا واضحًا لدى الجامعة نحو فرض الانضباط داخل مختلف مكونات كرة القدم الوطنية، خصوصًا في ظل تزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صورة المؤسسات الرياضية.

كما يبعث برسالة قوية مفادها أن المسؤولية لا تقتصر على ما يُقال داخل الملاعب أو في التصريحات الرسمية، بل تمتد أيضًا إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن لأي تعليق أن يتحول إلى قضية تأديبية.
سياق أوسع
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود متواصلة لتعزيز الحكامة الجيدة داخل المنظومة الكروية المغربية، والرفع من مستوى الاحترافية والالتزام الأخلاقي، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة التي تعيشها الكرة الوطنية على المستويين القاري والدولي.

ويبقى هذا القرار مرشحًا لإثارة مزيد من النقاش داخل الأوساط الرياضية، حول حدود حرية التعبير للمسيرين، والمسؤولية القانونية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المجال الرياضي.



