Hot eventsأخبارأخبار سريعةجهات المملكةمجتمع

اعتقال عون سلطة بحي المسيرة يفتح ملف انهيار عمارتين بفاس ويعيد الجدل حول الفساد في التعمير



علمت جريدة الحدث الإفريقي من مصادر مطلعة أن المصالح المختصة أقدمت على اعتقال عون سلطة يشتغل بحي المسيرة، وذلك في إطار التحقيقات الجارية على خلفية حادث انهيار عمارتين، وهو الملف الذي ما يزال يلقي بظلاله الثقيلة على الرأي العام.

وحسب المعطيات الأولية، فإن توقيف المعني بالأمر جاء للاشتباه في علاقته بملف التعمير المرتبط بالبنايات المنهارة، في وقت تم فيه أيضا الاستماع إلى كاتب عمومي يزاول مهامه بالقرب من مقر دائرة حي المسيرة، في سياق توسيع دائرة البحث للكشف عن جميع الملابسات المحتملة.

وفي تطور لافت، أفادت المصادر ذاتها أن عملية الاعتقال تزامنت مع تحرك للسلطة المحلية نحو ورش بناء عمارتين جديدتين تعودان، بحسب المعطيات المتوفرة، للعون ذاته، حيث تم تسجيل فرار بعض أفراد عائلته من عين المكان فور وصول السلطات، في ظروف وصفت بالمثيرة للريبة، ما زاد من تعميق الشكوك المحيطة بهذا الملف.

ولفهم سياق هذه القضية، كان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد كشف، في بلاغ رسمي صدر يوم 15 أبريل 2026، عن تفاصيل صادمة تتعلق بحادث انهيار عمارتين بمدينة فاس بتاريخ 9 دجنبر 2025، والذي أسفر عن وفاة 22 شخصًا وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وأوضح البلاغ أن الأبحاث، المعززة بالمعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية، أظهرت وجود خروقات جسيمة، من بينها تشييد طوابق إضافية بدون ترخيص قانوني، واستعمال مواد بناء مستعملة أضعفت البنية الإنشائية، ما جعل البنايات عرضة للانهيار.

كما كشفت التحقيقات عن ممارسات غير قانونية، من قبيل تفويت حق الهواء بطرق مشبوهة، وتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، إلى جانب تسليم شواهد السكن دون احترام الضوابط المعمول بها، وهو ما يعكس، بحسب متتبعين، اختلالات عميقة في منظومة مراقبة التعمير.

وبناءً على نتائج الأبحاث، تقدمت النيابة العامة بملتمس لفتح تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصًا بتهم ثقيلة، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، والمشاركة في ذلك، وكذا تسليم شواهد إدارية دون وجه حق. وقد تقرر إيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي، مع متابعة 13 آخرين في حالة سراح.

وفي موازاة ذلك، تعود إلى الواجهة تساؤلات متداولة وسط ساكنة حي المسيرة بشأن ما تصفه بـ”الاغتناء المفاجئ” لبعض أعوان السلطة، حيث يتحدث عدد من المواطنين عن مظاهر ثراء لافتة، تشمل اقتناء سيارات فاخرة بشكل متكرر، وبناء عمارات سكنية، وفتح مشاريع تجارية، خاصة في قطاع المقاهي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مصادر هذه الأموال ومدى مشروعيتها.

وتسلط هذه التطورات الضوء على إشكالية أوسع تتعلق بانتشار البناء غير القانوني، وضعف آليات المراقبة، واحتمالات وجود تواطؤات إدارية تسهل خرق القانون، خاصة في الأحياء التي تعرف توسعًا عمرانياً سريعاً.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، تترقب عائلات الضحايا ومعها الرأي العام أن تأخذ العدالة مجراها، وأن يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، في واحدة من القضايا التي تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى صرامة تطبيق القانون وحماية أرواح المواطنين.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button