فاس تطلق ورش الباصواي لتحديث النقل الحضري

تستعد مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، لمرحلة جديدة من التحول الحضري، مع انطلاق الدراسات القبلية الموجزة (APS) الخاصة بمشروع الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة (BHNS)، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تحديث منظومة النقل العمومي وتعزيز جاذبية المدينة الاقتصادية والعمرانية.
ويأتي هذا المشروع في سياق رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تروم إعادة هيكلة التنقل الحضري بشكل يواكب النمو الديمغرافي والتوسع العمراني الذي تعرفه المدينة وضواحيها، ويستجيب في الوقت ذاته لتحديات الازدحام المروري وتراجع انسيابية الحركة داخل المحاور الرئيسية.
ويُعد الخط (A) الركيزة الأساسية لهذا الورش الطموح، إذ تم تصنيفه كأولوية ضمن الشبكة المستقبلية للنقل الجماعي. وينطلق هذا الخط من منطقة باب الفتوح، مرورًا بعدد من النقاط الحيوية من بينها مدارة لافياط وحديقة للا أمينة وحي الأطلس، قبل أن يمتد نحو التوسعات العمرانية بطريق عين الشقف وأولاد الطيب، مع ربطه بالمحور المداري الجنوبي نحو فاس شور، ما يجعله شريانًا استراتيجيًا يربط مركز المدينة بضواحيها المتنامية.
ولا يقتصر هذا المشروع على كونه بنية تحتية للنقل فقط، بل يُنظر إليه كرافعة حضرية متكاملة من شأنها إعادة رسم خريطة التنقل داخل فاس، عبر تقليص زمن الرحلات، وتخفيف الضغط عن المحاور المزدحمة، وتوفير بديل حديث وصديق للبيئة، قادر على تحسين جودة الحياة اليومية للساكنة.
كما يرتقب أن يشكل هذا النظام الجديد للنقل الجماعي تحولًا نوعيًا في فلسفة تدبير التنقل الحضري، من خلال الانتقال من حلول تقليدية محدودة الفعالية إلى منظومة أكثر ذكاءً واستدامة، تقوم على الانسيابية والربط الفعال بين مختلف الأحياء والمناطق الاقتصادية.
وفي ظل هذه الدينامية، يظل الرهان الأساسي هو ضمان تنفيذ هذا الورش وفق رؤية متكاملة تجمع بين النجاعة التقنية والعدالة المجالية، بما يضمن استفادة جميع أحياء المدينة من ثمار هذا المشروع الاستراتيجي، ويعزز مكانة فاس كمدينة تتجه بثبات نحو تحديث بنياتها وتحسين جودة خدماتها العمومية.



