أخبارالرئيسيةتقارير وملفاتجهات المملكة

منتديات النزاهة في رحاب الجامعة..نحو منظومة وطنية متكاملة لترسيخ قيم الشفافية

تحت شعار “إرساء منظومة وطنية للنزاهة: تقاطع الرؤى وتكامل الأدوار بين الهيئة والجامعة”، تنظم الجامعات المغربية بشراكة مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها سلسلة من اللقاءات الأكاديمية والفكرية ضمن مبادرة “منتديات النزاهة في رحاب الجامعة”، التي تهدف إلى تعزيز ثقافة النزاهة والشفافية داخل الوسط الجامعي، وإشراك الطلبة والباحثين في النقاش الوطني حول سبل بناء منظومة متكاملة لمحاربة الفساد.

وتشكل هذه المنتديات فضاءً للحوار والتفكير الجماعي بين الفاعلين الأكاديميين والمؤسساتيين، من أجل بلورة رؤية مشتركة حول دور الجامعة في ترسيخ قيم المواطنة المسؤولة، وتطوير البحث العلمي في مجالات الحكامة والنزاهة والشفافية. كما تسعى إلى جعل الجامعة شريكاً فاعلاً في تنزيل الاستراتيجية الوطنية للنزاهة، من خلال إدماج هذه القيم في المناهج التعليمية والأنشطة التكوينية والبحثية.

وتتوزع فعاليات المنتديات على عدد من الجامعات المغربية، حيث يتم تنظيم ندوات وموائد مستديرة وورشات تفاعلية يشارك فيها أساتذة باحثون وخبراء ومسؤولون من الهيئة الوطنية للنزاهة، إلى جانب طلبة من مختلف التخصصات. وتتناول النقاشات محاور متعددة، من أبرزها: أخلاقيات البحث العلمي، الشفافية في التدبير الجامعي، دور التعليم العالي في الوقاية من الفساد، وآليات التعاون بين الجامعة والمؤسسات الوطنية.

وتروم هذه المبادرة إلى إرساء ثقافة مؤسساتية للنزاهة داخل الجامعة المغربية، باعتبارها فضاءً لتكوين الأجيال وصناعة الوعي الجماعي، وإلى تعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والممارسة المؤسساتية في مواجهة ظاهرة الفساد. كما تسعى إلى تحفيز الطلبة على الانخراط في مشاريع بحثية ومبادرات مدنية تكرس قيم الاستقامة والمسؤولية والمساءلة.

وتؤكد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن هذه المنتديات تمثل خطوة استراتيجية في مسار بناء منظومة وطنية شاملة للنزاهة، تقوم على التعاون بين مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الجامعة باعتبارها رافعة أساسية لإنتاج المعرفة وترسيخ القيم.

بهذه الدينامية الجديدة، تفتح “منتديات النزاهة في رحاب الجامعة” آفاقاً واعدة لتجديد العلاقة بين الفكر والممارسة، ولتأكيد أن النزاهة ليست مجرد شعار مؤسساتي، بل ثقافة مجتمعية تبدأ من التعليم وتترسخ بالوعي والمعرفة.

الصحافة ورهان الإسهام في مكافحة الفساد

وفي نفس السياق، تنظم جامعة محمد الأول بوجدة بشراكة مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ندوة فكرية حول “الصحافة ورهان الاسهام في مكافحة الفساد” تُعد الصحافة إحدى الركائز الأساسية في منظومة النزاهة والشفافية، إذ تمثل سلطة رقابية مستقلة تسهم في كشف الاختلالات ومساءلة الفاعلين العموميين، وتغذية النقاش العمومي حول قضايا الشفافية والحكامة الجيدة. فالإعلام، بمختلف وسائطه، لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يضطلع بدور استراتيجي في مكافحة الفساد عبر نشر الوعي المجتمعي وتكريس ثقافة المساءلة.

في السياق المغربي، يبرز هذا الدور بشكل متزايد مع تنامي الجهود الوطنية الرامية إلى إرساء منظومة شاملة للنزاهة، تقودها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بشراكة مع مختلف المؤسسات والفاعلين، ومن ضمنهم الجسم الصحفي الذي يشكل حلقة وصل بين المواطن وصانع القرار.

تتمثل مساهمة الصحافة في مكافحة الفساد في ثلاثة مستويات رئيسية:

  1. المستوى الإخباري، من خلال التحقيقات الصحفية التي تكشف مظاهر الفساد وسوء التدبير، وتسلط الضوء على قضايا الرشوة واستغلال النفوذ، بما يعزز الشفافية ويحد من الإفلات من المساءلة.
  2. المستوى التوعوي، عبر نشر ثقافة النزاهة في المجتمع، وتبسيط المفاهيم القانونية والمؤسساتية المرتبطة بالشفافية والحكامة، وتحفيز المواطنين على رفض الممارسات غير المشروعة.
  3. المستوى التحليلي، من خلال تقديم قراءات نقدية للسياسات العمومية، واقتراح حلول عملية لتعزيز آليات الوقاية من الفساد وتحسين أداء المؤسسات.

غير أن ممارسة هذا الدور تقتضي صحافة مهنية ومستقلة، تتوفر على تكوين متين في مجالات أخلاقيات المهنة، والتحقيق الاستقصائي، والتشريعات المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومة. فكلما كانت الصحافة حرة ومسؤولة، كلما ازدادت قدرتها على الإسهام في بناء مجتمع شفاف يحترم القانون.

كما أن التعاون بين الصحفيين والمؤسسات الوطنية المعنية بالنزاهة يشكل رافعة أساسية لتقوية هذا الدور، من خلال تبادل الخبرات وتنظيم دورات تكوينية وورشات عمل حول تقنيات التحقق من المعلومات، وآليات التبليغ عن الفساد، وحماية المبلغين والصحفيين الاستقصائيين.

إن رهان الإسهام الصحفي في مكافحة الفساد لا ينفصل عن رهان الثقة بين الإعلام والمجتمع. فحين يشعر المواطن أن الصحافة تدافع عن المصلحة العامة وتكشف الحقائق بموضوعية، يصبح أكثر استعداداً للتفاعل والمشاركة في جهود الإصلاح.

في النهاية، تظل الصحافة الحرة والمسؤولة ضمير المجتمع وصوت الشفافية، وسلاحاً ناعماً في مواجهة الفساد، قادراً على تحويل الكلمة إلى قوة تغيير، والمعلومة إلى أداة لبناء الثقة بين المواطن والدولة، في سبيل ترسيخ قيم النزاهة والمساءلة في الحياة العامة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button