أخبارالرئيسيةتقارير وملفاتثقافة و فنقصص و شخصيات

جامعة القاضي عياض تتوج المسار العلمي لإدريس لكريني بجائزة التميز للعام 2025

في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه التحديات الفكرية والسياسية، يبرز اسم الدكتور إدريس لكريني كأحد أبرز الوجوه الأكاديمية المغربية والعربية التي جمعت بين العمق العلمي والالتزام المجتمعي. و تتويجه بجائزة التميز لأفضل باحث في العلوم القانونية والسياسية للعام 2025 من جامعة القاضي عياض، لم يكن حدثاً عابراً، بل محطة رمزية تختزل مساراً علمياً متفرداً، واعترافاً مستحقاً بعطاء أكاديمي متواصل تجاوز حدود الجامعة إلى فضاءات الفكر والسياسة والإعلام والمجتمع، كما تجاوز جغرافية الوطن إلى جغرافيات دول باقي القارات الخمس.

جائزة التميز التي منحته إياها جامعة القاضي عياض للعام 2025، اليوم الاثنين 27 أبريل 2026، جاءت تتويجاً لمسار من الاجتهاد والالتزام الأكاديمي. و في كلمته عقب التكريم، عبّر الدكتور لكريني عن امتنانه للجامعة وزملائه، مؤكداً أن الجائزة ليست نهاية المطاف، بل حافزاً لمزيد من البحث والعطاء. هذا التواضع العلمي الذي يميز شخصيته، يعكس جوهر الباحث الحقيقي الذي يرى في كل إنجاز مسؤولية جديدة تجاه المعرفة والمجتمع.

مسار أكاديمي راسخ

منذ أن كان الدكتور ادريس لكريني في بدايات تحصيله العلمي الأولي في فاس العالمة، التي رافقته إياها إلى جانب العديد من رواد هذه الدار التي يزورها الدكتور لكريني كلما زار فاس، وهو يسترجع نوستالجيا المدينة وقصصه التي روى بعضها في كتابه الشهير “طفولة بلا مطر”؛ كراع للطفولة ومؤطر للشباب في دور الشباب في فاس ابتداء من العام 1986 من القرن الماضي ، وبالأخص في دار الشباب بن دباب التي كان التلميذ ادريس أنذاك أحد روادها المميزين الشغوفين بمعرفة الجديد من علوم ومعرفة في وقته الثالث. وهي الفترة الزمنية التي ساهمت في بناء شخصية الدكتور ادريس لكريني القادم إلى فاس من قرية بني عمار بمدينة مولاي ادريس زرهون، عاصمة أول دولة إسلامية للمغرب الأقصى (الأدارسة) في القرن الثامن الميلادي.

و بعد حصوله على الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 2001، اختطّ الدكتور لكريني لنفسه مساراً علمياً متيناً، ببوصلة دقيقة في التمحيص وفي استشراف المستقبل بامنبابه على البحث الأكاديمي الرصين والانخراط الفاعل في قضايا المجتمع. بصفته أستاذاً للتعليم العالي بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض، ومديراً لمختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، أسس لكريني لمدرسة فكرية مغربية في تحليل الأزمات وتدبيرها، جعلت من الجامعة فضاءً منتجاً للمعرفة ومؤثراً في النقاش العمومي.

و تميّز الدكتور لكريني بقدرته على الربط بين النظرية والممارسة، بين التحليل الأكاديمي الدقيق والقراءة الواقعية للتحولات الدولية والإقليمية. مؤلفاته المتعددة، من “إدارة الأزمات في عالم متغير” إلى “تدبير أزمات التحول الديمقراطي”، تشهد على عمق رؤيته وشمولية اهتماماته. كما أن إشرافه على مؤلفات جماعية حول قضايا العدالة الانتقالية، والهجرة، والبيئة، والدبلوماسية الاقتصادية، يعكس روح الباحث المنفتح على interdisciplinarity، (التخصصات البينية أو البينية المعرفية) وعلى العمل الجماعي الذي يثري الحقل العلمي المغربي والعربي.

حضور وطني ودولي مؤثر

لم يقتصر إشعاع الدكتور لكريني على قاعات الدرس أو صفحات الكتب، بل امتد إلى المحافل الدولية، من خلال مشاركاته في مؤتمرات وندوات عبر العالم العربي وأوروبا وآسيا. كما ساهم في النقاشات الفكرية والإعلامية عبر مقالاته المنتظمة في صحف ومجلات عربية مرموقة مثل “الخليج” و”درع الوطن”، مقدماً تحليلات رصينة لقضايا العلاقات الدولية والأمن الإقليمي وحقوق الإنسان.

انخراطه في هيئات علمية وتحكيمية، مثل لجنة تحكيم جائزة المغرب للكتاب، وهيئات تحرير مجلات علمية عربية ودولية، يعكس مكانته كمرجع أكاديمي موثوق، يجمع بين الدقة العلمية والاستقلال الفكري.

تكريم مستحق وجائزة ذات دلالة

و ما يميز تجربة إدريس لكريني هو قدرته على جعل البحث العلمي أداة لفهم الواقع وتغييره، لا مجرد تراكم معرفي معزول. في زمن تتراجع فيه الثقة في الفكر الأكاديمي، يقدّم نموذجاً للمثقف الملتزم، الذي يزاوج بين التحليل العلمي والموقف الأخلاقي، وبين الانتماء الوطني والانفتاح الكوني.

تكريم الدكتور إدريس لكريني بجائزة التميز لعام 2025 ليس فقط احتفاءً بمسار شخصي، بل هو أيضاً تكريم لروح البحث العلمي الجاد في الجامعات المغربية، ولجيل من الأكاديميين الذين يؤمنون بأن المعرفة مسؤولية ورسالة.

في مسار لكريني، تتجسد قيم الاجتهاد، والانفتاح، والالتزام، لتبقى تجربته شاهداً على أن التميز لا يُمنح صدفة، بل يُصنع بالصبر والعلم والإيمان العميق بدور الجامعة في خدمة الإنسان والمجتمع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button