الأسبوع الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني.. رافعة جديدة لتنمية شاملة بالمغرب

انطلقت، اليوم الثلاثاء بالرباط، فعاليات الأسبوع الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وسعي متواصل إلى تعزيز نموذج تنموي أكثر شمولاً واستدامة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل هذا القطاع رافعة حقيقية لخلق الثروة وفرص الشغل.
ويحمل هذا الحدث، المنظم من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب: آفاق جديدة لحكامة شاملة وتنمية مجالية مستدامة”، بمشاركة مسؤولين حكوميين وفاعلين مؤسساتيين ومهنيين، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي بات يحظى بها هذا المجال ضمن السياسات العمومية.
تحول نوعي في بنية القطاع
أبرز المنظمون أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب يشهد تحوّلاً هيكلياً ملحوظاً، انتقل من مبادرات متفرقة إلى رؤية استراتيجية مندمجة، قوامها الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين. كما أضحى القطاع، وفق المعطيات الرسمية، في طور ترسيخ بنياته القانونية والمؤسساتية بما يتيح له الإسهام الفعلي في الدورة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تم تقديم ملامح مشروع القانون الإطار رقم 17.26، الذي يشكل حجر الزاوية في تنظيم القطاع، من خلال إرساء آليات جديدة للحكامة، من بينها نظام الاعتماد، والسجل الوطني الإلكتروني، وعلامة التميز، إضافة إلى تبسيط المساطر وتوحيد المعطيات.
أرقام تعكس دينامية متصاعدة
تعكس الحصيلة الرقمية للقطاع خلال السنوات الأخيرة مؤشرات نمو لافتة، حيث تم تنظيم ثمانية معارض وطنية بمشاركة آلاف التعاونيات والجمعيات، إلى جانب عشرات المعارض الجهوية والأسواق المتنقلة. وعلى مستوى التكوين، استفادت عشرات الآلاف من التعاونيات من برامج تأهيلية وحملات تحسيسية، ما ساهم في رفع كفاءة الفاعلين وتعزيز تنافسية منتجاتهم.
كما يبرز برنامج “مؤازرة” كأحد أبرز أدوات الدعم، بعد تمويله مئات المشاريع، مع طموح لخلق آلاف مناصب الشغل خلال سنتي 2025 و2026، إلى جانب برامج موازية تستهدف النساء والشباب، خاصة في الوسط القروي.
حكامة جديدة ومؤسسات مرتقبة
يراهن الإصلاح الجاري على إرساء حكامة حديثة للقطاع، عبر إحداث مؤسسات استراتيجية، من بينها الوكالة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والمرصد الوطني، واللجنة الوطنية، فضلاً عن أقطاب ترابية نموذجية، في خطوة تهدف إلى تأطير أفضل للمبادرات وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
شراكات لتعزيز الأثر الميداني
وشهدت فعاليات الافتتاح توقيع سلسلة من اتفاقيات الشراكة، تروم تسريع وتيرة التحول داخل القطاع، خاصة في مجالات الرقمنة والتكوين والإدماج الاقتصادي. ومن أبرز هذه الاتفاقيات تلك الموقعة مع وكالة التنمية الرقمية لدعم التحول الرقمي للتعاونيات، وكذا شراكات تستهدف تمويل المشاريع وتعزيز تشغيل الشباب والنساء، إضافة إلى برامج لمحاربة الأمية المقاولاتية وتقوية القدرات.
كما تم إطلاق مبادرات مشتركة مع مؤسسات أكاديمية، تروم مواكبة التعاونيات في ولوج الأسواق وتحسين الحكامة وتعزيز الهوية التجارية، في إطار مقاربة تدمج المعرفة الأكاديمية بالممارسة الميدانية.
رهانات المستقبل
يؤشر تنظيم هذا الأسبوع الوطني إلى مرحلة جديدة في مسار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب، قوامها الانتقال من منطق الدعم إلى منطق الاستثمار المنتج، ومن المبادرات المحدودة إلى السياسات العمومية المهيكلة. ويظل الرهان الأكبر هو ضمان استدامة هذه الدينامية، وتعزيز أثرها على التنمية المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، بما يكرّس دور هذا القطاع كخيار استراتيجي في النموذج التنموي الوطني.



