الحكومة توضح خلفيات ملتمس منح الجنسية لأحفاد اليهود المغاربة وتضعه في إطاره القانوني

أثار تداول معطيات بشأن مبادرة تروم منح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة المقيمين بالخارج نقاشاً واسعاً في الأوساط الوطنية، قبل أن تخرج الحكومة لتقديم توضيحات رسمية تهم طبيعة هذه المبادرة ومسارها القانوني.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، أن الأمر لا يتعلق بعريضة كما تم الترويج له، بل يندرج ضمن ملتمسات التشريع، وهي آلية دستورية تتيح للمواطنين التقدم بمقترحات قوانين وفق شروط محددة.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت أشغال المجلس الحكومي، أن هذا الملتمس ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى ما قبل سنة 2024، وقد تم تداوله في إطار القنوات القانونية المعتمدة عبر البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة.
تمييز قانوني بين العرائض وملتمسات التشريع
شدد بايتاس على ضرورة التمييز بين نوعين من المبادرات المواطنة:
- العرائض: تُوجَّه أساساً إلى رئاسة الحكومة، وتهدف إلى مطالبة السلطة التنفيذية باتخاذ إجراءات أو قرارات معينة.
- ملتمسات التشريع: تُقدَّم إلى مجلس النواب المغربي أو مجلس المستشارين، وتروم اقتراح نصوص قانونية جديدة أو تعديل قوانين قائمة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن البوابة الرقمية التي تم إحداثها في سياق تبسيط المساطر الإدارية عبر الرقمنة، تضم ثلاثة فضاءات رئيسية، تشمل رئاسة الحكومة، والمؤسسة التشريعية بغرفتيها، إضافة إلى الجماعات الترابية.
أهداف الملتمس وخلفياته
وبحسب المعطيات المتداولة، يستند هذا الملتمس إلى المرجعيات الدستورية والتوجيهات الملكية التي تؤكد على صيانة التعددية الثقافية والدينية للمغرب، حيث يسعى إلى تمكين أبناء وأحفاد اليهود المغاربة من استعادة جنسيتهم الأصلية أو الحصول عليها، بعد أن فقدها عدد منهم نتيجة ظروف الهجرة وتعقيدات قانونية مرتبطة ببلدان الإقامة.
كما يهدف إلى تعزيز إدماج هذه الفئة في المجتمع المغربي، وتقوية روابط الانتماء التاريخي والثقافي، في سياق يبرز فيه المغرب كنموذج للتعايش بين مختلف المكونات الدينية.
بين التفاعل المجتمعي والنقاش المرتقب
ورغم الطابع القانوني للمبادرة، فإنها تثير تفاعلاً متفاوتاً داخل الرأي العام، حيث يرتقب أن يفتح هذا الملف نقاشاً أوسع حول شروط اكتساب الجنسية، وحدود الانتماء، وانعكاسات مثل هذه المبادرات على المستويين السياسي والاجتماعي.
ويرى متتبعون أن أي تقدم في هذا المسار سيظل رهيناً باستيفاء الشروط القانونية، وعلى رأسها بلوغ النصاب المطلوب من التوقيعات، قبل إحالة الملتمس على المؤسسة التشريعية لمناقشته واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
نحو نقاش مؤسساتي مؤطر
في المحصلة، تؤكد توضيحات الحكومة أن المبادرة تسير ضمن مسار قانوني واضح، يندرج في إطار آليات الديمقراطية التشاركية التي يتيحها الدستور المغربي. ومن المنتظر أن يشكل هذا الملف، في حال بلوغه المراحل المتقدمة، أرضية لنقاش مؤسساتي يوازن بين الحفاظ على الثوابت الوطنية والانفتاح على الامتدادات التاريخية والثقافية للمغرب.



