Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

فلسفة الاختلاف.. حينما يكون “الأدب” أسمى من “الرأي”


بقلم: ديمة الشريف – السعودية
في عالمٍ يزدحم بالضجيج الرقمي، وتتلاطم فيه أمواج الأفكار والآراء، تبرز قيمة “الاختلاف” كمرآة تعكس نضج الشعوب أو ضيق أفقها. لقد وضعت الكاتبة ديمة الشريف يدها على مكمن الداء والدواء حين أكدت أن: “اختلاف الرأي لا يعني علو الصوت وقلة الذوق”. هذه العبارة ليست مجرد نصيحة عابرة، بل هي دستور أخلاقي يعيد صياغة مفهوم “الانتصار” في الحوار من غلبة الحنجرة إلى رفعة المنطق.
الحوار: ميزان الرقي وسلاح العقل
تؤمن ديمة الشريف بأن الكلمة هي “لسان الكاتب وقلبه”، ولذلك فإن الحوار الناجح لا يهدف إلى قولبة الآخرين في قالب واحد، بل إلى خلق فضاء يتسع للجميع. إن اللجوء إلى “علو الصوت” هو في الحقيقة إعلان مبكر عن “إفلاس الحجة”؛ فالمنطق الهادئ ينساب كالنهر، أما الجهل فيضج كالعاصفة التي لا تترك خلفها سوى الركام.
سيكولوجيا “الذوق” في ميزان الاختلاف
إن “الذوق” الذي أشارت إليه الكاتبة هو الغلاف الجمالي للفكرة؛ فالفكرة العظيمة قد تموت إذا قُدمت بأسلوب فج، والرأي البسيط قد يُقبل إذا زانه الأدب. وفي هذا السياق، يمكننا استنباط ركائز “الاختلاف الراقي” التي تتبناها مدرسة الشريف الفكرية:
فصل الذات عن الفكرة: أن تختلف معي لا يعني أنك تكرهني، وانتقادك لرأيي لا يعني مساساً بكرامتي.
قداسة الود: كما قيل قديماً “الاختلاف لا يفسد للود قضية”، والود هنا هو “القضية الأم” التي يجب أن نحميها من ملوثات العصبية والتعصب.
الإنصات قبل الرد: الذوق يقتضي أن تمنح الطرف الآخر “حق البيان” كاملاً قبل أن تشرع في بناء جدار الرفض.
الاختلاف سنة كونية لا عداء شخصي
تتجلى عبقرية الفكرة في إدراك أن الاختلاف ليس شراً يجب استئصاله، بل هو “تعدد في الرؤى” يثري المشهد الإنساني. فالخالق جعل الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا لا ليتصادموا. وعندما تتحول النقاشات إلى “اتهامات عشوائية” أو “نقاشات بيزنطية” عقيمة، فإن الكاتب الحصيف -كما تفعل ديمة- يفضل الانسحاب حمايةً لنقاء القلم وقدسية الفكرة.
الخاتمة: الكلمة أمانة.. والأسلوب هوية
في الختام، يظل المقال الأدبي عند ديمة الشريف رسالة “تصل من القلب إلى القلب”. إن الدفاع عن الرأي حق، لكن الحفاظ على “أدب الحوار” واجب حضاري.
فلنجعل من كلماتنا جسوراً للعبور نحو فهم الآخر، ولنتذكر دائماً أن جودة الحوار تُقاس بمدى الاحترام الذي يسوده بعد انتهاء النقاش، لا بعدد الجولات التي كسبناها بصوت مرتفع.
فكما تقول فلسفة ديمة الشريف: انشروا الكلمة الطيبة فهي التي تبقى حين يتبدد كل ضجيج.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button