أخبارالرئيسيةثقافة و فن

الساحل والصحراء..منطقة عبث بها العسكر وتريد إيران دفنها

بقلم: الكاتب الصحافي-عبدالله العبادي

كتاب صدر عام 2012 بأمريكا لضابط الاستخبارات ستيفن أوهيرن، بعنوان “الحرس الثوري الإيراني: التهديد الذي ينمو بينما تنام أمريكا”. في الكتاب، يؤكد أوهيرن أن إيران جلبت أسامة بن لادن إلى السودان بعد أن أبرم الحرس الثوري الإيراني صفقة مع حسن الترابي (توفي عام 2016)، زعيم الجبهة الإسلامية الوطنية السودانية، حيث كانت طهران مستعدة لتقديم ملايين الدولارات لمراكز التدريب ونقل الأسلحة التي ستحول السودان إلى منصة انطلاق إيرانية لبقية القارة الإفريقية.

رغم القطيعة الظاهرة اليوم بين الخرطوم وطهران إلا أننا نعيش تكرار الاستراتيجية الفارسية للصراع وتصدير التطرف والإرهاب، وتعزيز وجود الدول الوظيفية ولكن بأساليب وأدوات جديدة. ظهرت أيدي إيران في اثيوبيا وحربها بالشمال ورغبتها في بناء قواعد على البحر الأحمر حيث تدفق التجارة العالمية والممر الأكثر اكتظاظا في العالم، كما وصلت لأماكن أخرى، منها جنوب الجزائر وتسليح ميليشيات البوليساريو.

منذ عقود، لاحظنا وعن كثب توغلات إيران في إفريقيا وجهودها الناجحة لإقامة روابط مع المؤسسات العسكرية في البلدان المستهدفة. حيث توسع نطاق نفوذ إيران في المنطقة وعبر العالم من خلال إنشاء شبكات من الجهات الفاعلة غير الحكومية والميليشيات المسلحة التي تزرع الفوضى وتضمن فشل المشاريع الوطنية الحيوية تحت راية المقاومة والممانعة.

تُخطط طهران لاستراتيجية طويلة الأمد وهي تصدير الثورة بعناية على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية، وإنشاء أدرع وميليشيات موالية لها في بقاع كثيرة من أجل الاستثمار في الفتن والصراع. بدأت هذه الاستراتيجية مع الحرب العراقية الإيرانية وتوسعت عبر لبنان واليمن وفلسطين وسوريا، وصولاً إلى إفريقيا. إن إنشاء البنى التحتية الأمنية والاستخباراتية والعسكرية حيثما يمكن أن تصل أدواتها لبناء وتوسيع نفوذ إيران بدأ يظهر للعلن جليا من خلال الميليشيات المسلحة بالساحل والصحراء وعلى رأسهم ميليشيات البوليساريو، وهي محاولات مسمومة لزعزعة استقرار المنطقة.

إن وجود أنظمة عسكرية وأنظمة غير مستقرة وغير قوية في الكثير من البلدان الإفريقية، مهد الطريق نحو التوغل الإيراني، ويأتي ذلك في الوقت الذي تزداد فيه حاجة طهران إلى استعادة مركزيتها ودورها المحوري في دعم الجماعات المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وبينما تعج القارة الأفريقية بالمقاتلين الجهاديين، تمتلك إيران الخبرة والمعرفة وقدرة على التأطير والتسليح والتدريب وتنظيمهم ودعمهم من خلال وسائل مختلفة. ومن شأن ذلك أن يعزز نفوذها في القارة وسط حالة من عدم اليقين والغموض المتزايد في بعض الدول، وأن يسمح لإيران بإعادة تطوير بنيتها الأمنية والاستخباراتية على حساب استقرار المنطقة، مما يمكنها من توجيه وتنظيم هذه المنظمات والجماعات المخربة.

من المحتمل بشكل خاص أن يحدث الخراب، إذا استسلمت الشعوب لعنتريات أنظمتها العسكرية التي لا تسعى للتنمية بقدر ما تهدف إلى البقاء في السلطة وجلب أكبر عدد من المخربين، ليصبح البلد فعليًا وكيلًا لطهران. في مثل هذا السيناريو، يمكن أن تصبح الكثير من الدول تهدد الاستقرار الإقليمي، وتمثل تهديداً عسكريا وامنياً لكل دول الجوار، وهنا نطرح السؤال الجوهري متى يتم التخلص نهائيا من ميليشيات إيران بمنطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا، ولو بتدخل أجنبي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button