تحالف المنظمات الصحراوية يتهم منظمة العفو الدولية بالانحياز في تقريرها السنوي لعام 2025

أصدر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تقريراً نقدياً شاملاً حول التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025، متهماً المنظمة بـ”تآكل مبدأ الحياد” و”الانحراف المعياري العميق” في تغطيتها لأوضاع حقوق الإنسان في منطقة المغرب العربي، ولا سيما في ما يتعلق بالانتهاكات الواقعة على المدنيين الصحراويين في الأراضي الجزائرية ومخيمات تندوف.
انحراف منهجي وصمت إجرائي
أبرز التقرير ما وصفه بـ”الإخفاق المطلق” لمنظمة العفو الدولية في معالجة الإعدامات خارج نطاق القضاء التي ارتكبها الجيش الجزائري ضد مدنيين صحراويين.
وأشار إلى أن التحالف زود المنظمة بتوثيقات جنائية دقيقة لجرائم قتل وقعت في 9 أبريل 2025، من بينها مقتل سيدي أحمد ولد غلام ولد بلالي وناجم ولد محمود ولد فندو، إضافة إلى رصد 21 حالة مماثلة منذ عام 2014، إلا أن المنظمة التزمت “صمتاً إجرائياً” تجاهها، ما اعتبره التحالف “شرعنة لحالة الاستثناء” داخل الأراضي الجزائرية.
ازدواجية في المعايير
اتهم التحالف منظمة العفو الدولية بانتهاج منهجية غير متوازنة في تقاريرها، حيث تخضع المملكة المغربية لـ”تدقيق مجهري” في تفاصيلها الإجرائية، بينما يتم التعامل مع الانتهاكات في مخيمات تندوف بـ”تعتيم انتقائي” واختزالها في مؤشرات إنسانية سطحية مثل أسعار الغذاء وسوء التغذية.
وأوضح التقرير أن اعتماد المنظمة على بيانات إغاثية ثانوية من برنامج الأغذية العالمي بدلاً من الرصد الحقوقي المستقل، أدى إلى تحويل الجرائم الممنهجة إلى مجرد “أزمة موارد عابرة”.
غياب المساءلة وتواطؤ ضمني
انتقد التحالف ما وصفه بـ”فراغ المساءلة” في تقارير منظمة العفو الدولية، مشيراً إلى تجاهلها لمسؤولية الجزائر القانونية كدولة مضيفة لمخيمات تندوف، وتغاضيها عن التفويض غير القانوني الذي تمنحه الجزائر لجبهة البوليساريو في إدارة المخيمات.
واعتبر التقرير أن هذا التجاهل يوفر “غطاءً حقوقياً” للجزائر للتنصل من التزاماتها الدولية بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951.
و سلط التقرير الضوء على استمرار حالة انعدام الجنسية الفعلي التي يعيشها سكان مخيمات تندوف، نتيجة رفض الجزائر السماح بإجراء إحصاء رسمي من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ووصف التحالف هذا الرفض بأنه “أداة قانونية لتجريد الصحراويين من وضعهم كلاجئين وتحويلهم إلى أشباح قانونيين يعيشون في منطقة ظل خارج الحماية الأممية”.
انتهاكات تم تجاهلها
اتهم التحالف منظمة العفو الدولية بتجاهل ممنهج لعدد من الانتهاكات الموثقة، من بينها:حالات الاختفاء القسري، وعلى رأسها قضية الخليل أحمد بريه.عسكرة الأطفال واستغلالهم في برامج مثل “عطل في سلام”.العنف القائم على النوع الاجتماعي وظروف السخرة الحديثة.الفساد الهيكلي واختلاس المساعدات الدولية، كما أكدت تقارير المكتب الأوروبي لمكافحة الغش.
مطالب استراتيجية
خلص التحالف إلى أن نهج منظمة العفو الدولية في إعداد تقاريرها “يخدم كشريك صامت في تأبيد القمع”، محذراً من أن هذا الانحياز يضلل صناع القرار الدوليين ومجلس الأمن، خصوصاً في سياق تفعيل القرار رقم 2797. وطالب التحالف بما يلي:إصدار ملحق تصحيحي عاجل يتضمن توثيقاً رسمياً لضحايا الإعدامات خارج نطاق القضاء ومعالجة الفراغ القانوني في تندوف.
إيفاد بعثة أممية لتقصي الحقائق من قبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان للتحقيق في “المواقع السوداء” داخل المخيمات.فرض إجراء إحصاء شامل من قبل مجلس الأمن لتحديد الهوية القانونية للمحتجزين وضمان حمايتهم.
ويؤكد التقرير في الختام، أن استمرار منظمة العفو الدولية في تجاهل الانتهاكات الموثقة في مخيمات تندوف يهدد مصداقيتها كمنظمة حقوقية عالمية، ويدعوها إلى مراجعة منهجياتها الميدانية بما يضمن الحياد والعدالة في تغطية قضايا حقوق الإنسان في المنطقة المغاربية.


