Hot eventsأخبارأخبار سريعةالعالم

ارتفاع أسعار النفط يضاعف الضغوط على الحكومة المغربية وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة

تشهد الأسواق العالمية للطاقة تطورات متسارعة أعادت ملف أسعار المحروقات إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، بعدما قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ عقب التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات متزايدة للحفاظ على التوازنات المالية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وسجلت أسعار خام برنت ارتفاعا تجاوز 2 في المائة، ليستقر عند نحو 96 دولارا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي إلى أكثر من 90 دولارا، في ظل مخاوف الأسواق من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة بمنطقة الخليج.

ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار هذا المنحى التصاعدي ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المغربي، باعتبار المملكة تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الطاقية، وهو ما يرفع فاتورة الدعم ويزيد الضغط على الميزانية العامة للدولة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن قدرة الحكومة على مواصلة دعم مهنيي النقل والحفاظ على استقرار الأسعار رهينة بمدى قدرتها على تدبير النفقات العمومية وفق أولويات دقيقة، داعيا إلى ترشيد الإنفاق العمومي ومحاربة اقتصاد الريع، مع التركيز على دعم التشغيل والاستثمار المنتج.

وأوضح الكتاني أن التضخم المرتبط بالمحروقات غالبا ما تكون له آثار طويلة الأمد، مشيرا إلى أن الأسعار ترتفع بسرعة لكنها نادرا ما تعود إلى مستوياتها السابقة، بسبب طبيعة السوق والممارسات التجارية، ما يجعل تدخل الدولة وآليات المراقبة الاقتصادية أمرا أساسيا خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، اعتبر عبد الصمد ملاوي، الخبير في مجال الطاقة، أن المغرب يراقب التطورات الدولية عن كثب، معتمدا على مقاربة تقوم على ثلاثة مستويات للتعامل مع الأزمة المحتملة.

وأوضح أن المستوى الأول يهم التدخل الآني عبر مواصلة دعم مهنيي النقل، وتحمل جزء من تكلفة غاز البوتان والكهرباء، إضافة إلى تخصيص اعتمادات مالية إضافية لحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.

أما على المدى المتوسط، فيسعى المغرب، وفق المتحدث ذاته، إلى تعزيز مرونته الطاقية من خلال تنويع مصادر الاستيراد، وتشديد مراقبة الأسواق، والاعتماد على المخزون الاستراتيجي الذي يمنح هامشا من الأمان في حال استمرار الاضطرابات الدولية.

وبخصوص الرؤية بعيدة المدى، شدد ملاوي على أهمية تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتقليص التبعية للخارج، إلى جانب تطوير قدرات التخزين وإصلاح منظومة الدعم، بما يضمن استدامة التوازنات الاقتصادية والمالية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش المتعلق بسياسة تحرير أسعار المحروقات بالمغرب، في ظل تصاعد مطالب فئات واسعة بإعادة تسقيف الأسعار أو مراجعة آليات الدعم الحالية، خاصة مع تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية.

ويرى متابعون أن استمرار ارتفاع النفط عالميا قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار النقل والإنتاج والمواد الاستهلاكية، ما قد يفتح الباب أمام موجة تضخم جديدة تثقل كاهل الأسر المغربية، وتزيد من حدة التحديات الاجتماعية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button