الوداع يا جمال..إلى جنات الخلد يا جمال

بقلم/ ربيع كنفودي
“من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.” صدق الله العظيم.
بقلوب خاشعة مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبعيون حزينة احمرت من كثرة الدموع، ودعت مدينة وجدة ظهر اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، أحد أبنائها وأعلامها الكبار. إنه المشمول برحمة الله وعفوه الأستاذ والأخ والصديق والزميل وابن الحي جمال حدادي.
ماذا بينك وبين الله يا جمال؟ منذ الإعلان عن وفاتك تزعزعت أوساط جامعة محمد الأول، وتزلزلت أحياء وشوارع وأزقة وجدة الألفية ومعها وسائط التواصل الاجتماعي وكأنها خصصت لتداول خبر رحيلك وذكر صفاتك وحسناتك الحميدة الفاضلة، جاء وحضر الجميع ليودعوك أيها الغالي البهي، صاحب الابتسامة الرائعة، رجل العلم والحلم.. وقفوا جميعا في مشهد مهيب في لحظة وداع مؤلمة وحزينة، يوارون جثمانك الزكي الثرى، رافعين أكف الذراعة إلى الباري تعالى يرجون لك العفو والعافية، الرحمة والمغفرة، والفردوس الأعلى مع النبيئين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
مشهد التشييع والوداع الذي عشناه في مقبرة سيدي يحيى، لم يكن مشهدا عاديا، بل هو تجسيد لمكانتك يا غالي، والحب الحقيقي الصادق الذي كنت تحظى به أيها الرجل الشهم الفاضل، مشهد لانراه إلا في جنازات الرؤساء والعظماء.
كنت في حياتك قامة علمية، أدبية، ثقافية وحتى إعلامية، كنت وستبقى مفخرة مدينة وجدة الألفية وجهة الشرق بصفة عامة. كل هذه الحشود التي جاءت تبكي وتودعك، جاءت لتقول لك يا جمال حدادي، ارتح، فأنت في القلب والعقل ولن ننساك أبدا.”
فعلا غادرتنا يا جمال جسدا، وهذا قضاء الله وقدره ولا مرد لقضائه. لكن ستبقى روحك الطاهرة الزكية بيننا وأينما حللنا وارتحلنا. ستبقى روحك يا جمال، في كل ركن من أركان قاعات المؤتمرات والندوات تردد وتقول “أنا هنا، أنا معكم”، ستبقى ابتسامتك حاضرة بيننا، ستبقى أناقتك في اللباس وفي الكلمة حاضرة ومتواجدة دائما وأبدا.
غادرتنا يا جمال جسدا، لكنك تركت خلفك سيرة نقية، أخلاقا رفيعة، سيرة طيبة ستظل حية في وجدان كل من تعلم على يديك الكريميتين أو جاورك في دروب العلم داخل وخارج مدينة وجدة.
ما عسانا أن نفعل، سوى أن نرفع أكف الذراعة الى العلي القدير نسأله عز وجل أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهلك وذويك وطلبتك وكافة الأسرة التعليمية بوجدة وخارجها الصبر والسلوان.
ونختم بقوله تعالى: “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.” صدق الله العظيم.



