التكتل الديمقراطي المغربي يدخل على خط أزمة مشروع قانون المحاماة ويدعو إلى مراجعة المقتضيات المثيرة للجدل

الحدث الإفريقي – الرباط
دخل التكتل الديمقراطي المغربي على خط الجدل المتصاعد الذي يرافق مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، معبرا عن قلقه من المآلات التي انتهى إليها المسار التشريعي للنص بعد التعديلات التي تمت المصادقة عليها بمجلس المستشارين، وما خلفته من ردود فعل قوية داخل الأوساط المهنية والحقوقية والأكاديمية.
وفي بيان صادر عن مكتبه التنفيذي بتاريخ 24 يونيو 2026، اعتبر التكتل أن النقاش الدائر حول المشروع يتجاوز حدود الخلاف المهني المرتبط بتنظيم قطاع المحاماة، ليطرح أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل الضمانات الدستورية المرتبطة بالحق في الدفاع واستقلال العدالة وسيادة القانون.
وأكد التكتل الديمقراطي المغربي أن المحاماة تشكل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة، وأن استقلالها لا يمكن النظر إليه باعتباره امتيازا مهنيا، بل يمثل ضمانة دستورية لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية.
وفي هذا السياق، عبر عن تخوفه من أن تؤدي بعض المقتضيات الجديدة إلى المساس باستقلال الدفاع أو الحد من استقلالية المؤسسات المهنية المنتخبة، وهو ما يستوجب، بحسب البيان، إعادة تقييم مدى انسجام هذه المقتضيات مع روح الدستور ومبادئه.
ورغم تأكيده على ضرورة إصلاح مهنة المحاماة وتحديثها بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، شدد التكتل على أن أي إصلاح حقيقي ينبغي أن يقوم على تعزيز الأدوار الدستورية للمهنة وترسيخ مكانتها كشريك أساسي في تحقيق العدالة وضمان شروط المحاكمة العادلة، لا على منطق الوصاية أو التضييق على استقلالها التنظيمي والمؤسساتي.
كما سجل البيان ما وصفه بحالة التوتر التي طبعت تدبير هذا الملف خلال مختلف مراحله، معتبرا أن الأزمة الراهنة تعكس وجود خلل في منهجية الحوار والتشاور. ودعا في هذا الإطار إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تتيح للمؤسسات المهنية والحقوقية والأكاديمية المساهمة الفعلية في صياغة الإصلاحات الكبرى المرتبطة بمنظومة العدالة.
واستحضر التكتل في موقفه مختلف البيانات والمواقف الصادرة عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب وهيئات المحامين والفعاليات المهنية والحقوقية، معتبرا أن حجم التعبئة التي رافقت مناقشة المشروع يعكس حساسية الموضوع وأهميته بالنسبة لمستقبل العدالة بالمغرب.
وعلى المستوى العملي، وجه التكتل الديمقراطي المغربي دعوة صريحة إلى مجلس النواب، خلال مرحلة القراءة الثانية، من أجل إعادة النظر في المقتضيات التي أثارت اعتراضات واسعة، والعمل على إدخال تعديلات تضمن الحفاظ على استقلال المحاماة وصيانة التنظيم الذاتي لمؤسساتها المهنية.
كما دعا مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية والأكاديمية إلى الانخراط في نقاش عمومي مسؤول حول المشروع، باعتباره قضية مجتمعية تمس حقوق المواطنين وضمانات التقاضي العادل، وليس مجرد ملف مهني يهم المحامين وحدهم.وختم التكتل بيانه بالتأكيد على أن الدفاع عن المحاماة الحرة والمستقلة هو في جوهره دفاع عن دولة الحق والقانون وعن حقوق المتقاضين، مشددا على أن بناء عدالة قوية وفعالة يظل رهينا بوجود قضاء مستقل ودفاع حر ومؤسسات مهنية مستقلة قادرة على أداء رسالتها الدستورية كاملة.
ويأتي هذا الموقف في ظرفية تتسم بتصاعد النقاش العمومي حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه مرحلة القراءة الثانية بمجلس النواب، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام مراجعات تشريعية قادرة على استعادة التوافق حول أحد أكثر النصوص القانونية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.



