فنزويلا تحت الأنقاض..سباق دولي مع الزمن لإنقاذ المئات بعد زلزالين مدمرين

بقلم: يونس الأزمي
تواجه فنزويلا واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية قسوة في تاريخها الحديث، بعد أن ضرب زلزالان مزدوجان بقوة 7.2 و7.5 درجة شمال البلاد، مما أدى إلى تحول مناطق بأكملها إلى أكوام من الركام. ومع تصاعد حصيلة الضحايا التي تجاوزت مئات القتلى وآلاف الجرحى، تعيش البلاد حالة من الترقب والحزن، بينما يواصل فرق الإنقاذ والمتطوعون سباقاً مضنياً مع الزمن للعثور على ناجين تحت الأنقاض.
“منطقة كوارث”
تعد ولاية “لا غويرا” الساحلية، المتاخمة للعاصمة كراكاس، البؤرة الأكثر تضرراً، حيث أعلنتها السلطات “منطقة كوارث”. وقد تسببت الهزات الأرضية، التي وقعت في توقيت كان فيه الكثير من المواطنين في منازلهم، في انهيار مئات المباني السكنية والمرافق الحيوية، بما في ذلك مطار “سيمون بوليفار” الدولي الذي توقفت حركته، مما فاقم من صعوبة وصول المساعدات وفرق الإغاثة الدولية.
مأساة إنسانية ونداءات استغاثة
تتوالى مشاهد الفقد والأمل في آن واحد؛ فبينما يتم تداول قصص “معجزات” لانتشال رضع وأطفال أحياء من بين الركام، لا تزال آلاف العائلات تنتظر أخباراً عن أحبائها المفقودين.
وقد اشتكى العديد من الناجين من بطء وصول المعدات الثقيلة، مما دفع السكان والفرق التطوعية إلى الحفر بأيديهم العارية في محاولة يائسة للوصول إلى المحتجزين تحت كتل الخرسانة.
تحرك دولي واسع
في ظل الوضع الإنساني المتدهور، بدأت المساعدات والفرق المتخصصة في الوصول إلى فنزويلا من أكثر من 17 دولة. وتشارك فرق إنقاذ من الولايات المتحدة، المكسيك، إسبانيا، الهند، ودول أخرى في جهود البحث، مدعومة بمعدات تقنية متطورة وكلاب بوليسية مدربة. كما أعلنت الأمم المتحدة عن حشد دعم طارئ للمساعدة في تنسيق هذه الجهود الكبيرة.
تحديات معقدة
تأتي هذه الكارثة في وقت تعاني فيه فنزويلا من تحديات اقتصادية هيكلية، مما يزيد من تعقيد عمليات الإغاثة. وتواجه المستشفيات ضغوطاً هائلة لاستيعاب آلاف المصابين، في حين يقضي آلاف المواطنين لياليهم في العراء، يغالبهم الخوف من العودة إلى مبانيهم التي أضعفتها الهزات الارتدادية المستمرة.
وتؤكد الحكومة الفنزويلية التزامها بالعمل بلا كلل لإنقاذ أكبر عدد ممكن من العالقين، فيما تبقى العيون معلقة بالأمل في أن تنجح “الساعات الذهبية” – وهي الساعات الأولى التي تلي الكارثة – في انتشال المزيد من الناجين من تحت وطأة هذا الدمار الشامل.



