Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

كتابك صديقك في مرافقة الحبر والورق


بقلم: ديمة الشريف-السعودية
في عالمٍ يتسارع خطوه، وتتداخل فيه الأصوات الحية والافتراضية، يجد الإنسان نفسه في مواجهة حتمية مع لحظات العزلة. يمر الوقت بطيئاً، مفرغاً من المعنى، وتبدو الوحدة أحياناً كليلٍ بهيم يغلق أبواب السكينة.

في تلك اللحظة الفاصلة، حين يمضي الوقت وأنا وحيدة، تشرق فكرة الخلاص من رتابة الصمت: “كتابك صديقك”. ليس هذا الشعار مجرد عبارة نرددها، بل هو دستور حياة، وصيغة وفاء يمنحها جمادٌ ورقّي لمن يحسن فتح دفتيه.


القرابة بين القارئ والكتاب هي أسمى أشكال الصداقة؛ فالصديق الحقيقي لك هو كتابك. إنه رفيقٌ لا يفرض شروطه، ولا يملّ من طول الصحبة، ولا يضنّ عليك بسرّه.


حين قررت أن أصطحب معي كتابي، لم أكن أبحث عن مجرد أداة لتقطيع الوقت، بل كنت أطلب أنيساً يؤنس وحدتي، وصوتاً حكيماً يحدثني من خلل السطور، فيسعد قلبي بنغماته، ويزيد من ثقافتي بفيض علومه. الكتاب هو البوابة السحرية التي تخرجنا من ضيق الواقع إلى رحابة الفكر الإنساني.
وتتجلى هذه الصحبة بأبهى صورها حين تلتقي ذائقة القارئ بعبقرية الكاتب. أنا اليوم في رفقة كتاب يحمل اسماً يختزل صراع الضياء والعتمة: “شمس في منتصف الليل” للكاتب محمد طارق الدوسري.
عنوانٌ يشي بالكثير؛ فالشمس التي تشرق في منتصف الليل هي استعارة بليغة للأمل الذي يولد من رحم اليأس، والنور الذي يبدد عتمة الروح وسط أحلك الظروف.
بين صفحات هذا العمل، ينكشف عمق الفكرة، وتتحول القراءة من فعلٍ سلبي إلى حوارٍ عميق بين عقلي وعقل الكاتب، حيث تصبح الكلمات هي تلك الشمس الفكرية التي تضيء ليل الحيرة.
إن اختيار الكتاب المناسب في وقت العزلة يشبه العثور على واحة في جوف صحراء.
القراءة ليست ترفاً، بل هي ضرورة للروح كصحبة المخلصين. حين نغلق الكتاب بعد رحلة قرائية ممتعة، لا نعود كما كنا؛ نعود محملين بالوعي، أكثر نضجاً، وأكثر قدرة على مواجهة العالم بقلبٍ أسعد وعقلٍ أوسع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button