فرحة ورقصة الديك الكرغولي !?

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي
في الوقت الذي غادر فيه المنتخب االجزائري منافسات البطولة مبكرًا، تمكن المنتخب المغربي من كتابة صفحة مشرقة في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما قدم عروضًا استثنائية أبهرت المتابعين ولفتت أنظار العالم. ولم يكن ذلك الإنجاز مجرد نجاح رياضي عابر، بل تحول إلى مصدر فخر للمغرب وللقارة الإفريقية وللعالم العربي بأسره، بعدما واجه المنتخب المغربي كبار المنتخبات العالمية بروح قتالية عالية وأداء فني راقٍ، حظي بإشادة واسعة من مختلف الأوساط الرياضية والإعلامية الدولية.
غير أن هذا التألق لم يرق للبعض ممن غلبت عليهم اعتبارات الخصومة والحسابات الضيقة، والحقد و الكراهية فبدل أن ينظروا إلى الإنجاز بعين الإنصاف والروح الرياضية، آثروا الترقب والتشفي، منتظرين أول تعثر للمنتخب المغربي ليجعلوا منه مناسبة لإظهار ما يختزنونه من مشاعر العداء والبغض.
وعندما انتهت مسيرة المنتخب المغربي بخسارة مشرفة أمام المنتخب الفرنسي في نصف النهائي، خرجت بعض الأصوات الناعقة للكراغلة والمظاهر التي كشفت حجم التناقض الذي يعتري أصحابها؛ إذ تحولت الفرحة بفوز منتخب أجنبي اذاقهم ويلات الحرب والاستعمار على مدار 132 سنة.
إلى احتفالات صاخبة تجاوزت حدود الرياضة، ورفعت خلالها شعارات ورموز لا تمت بصلة إلى روح الأخوة المغاربية ولا إلى مقتضيات حسن الجوار، في مشهد اعتبره كثيرون تعبيرًا عن أزمة مواقف أكثر منه احتفالًا بنتيجة مباراة لكرة القدم.
لقد كان المنتظر أن يشكل الإنجاز المغربي مناسبة للتقارب بين شعوب المنطقة، وأن يُنظر إليه باعتباره نجاحًا مغاربيًا وإفريقيًا وعربيًا مشتركًا، غير أن بعض المواقف أظهرت أن رواسب الخلافات السياسية قادرة أحيانًا على حجب أبسط معاني الإنصاف والاعتراف بالنجاح.
ومن هنا استحضر كثير من المغاربة العبارة الشهيرة للمغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه: «ليعلم العالم مع من حشرنا الله في الجوار»، باعتبارها توصيفًا لحالة من خيبة الأمل التي تتكرر كلما غلبت الحسابات الضيقة على روابط التاريخ والدين والجغرافيا.
ويبقى المغرب، كما كان دائمًا، متمسكًا بثوابته ومعتزًا بتاريخه وواثقًا من مكانته، لا يقيس نجاحاته بمواقف الآخرين، ولا يختزل إنجازاته في ردود أفعال خصومه. فالإنجاز الحقيقي يبقى شاهدًا على نفسه، أما المواقف فتظل مرآة تعكس معدن أصحابها وقناعاتهم..
وعاش المغرب ولا عاش من خانه.



