الشرطة تقتل المغربي عبد الرحيم فقير وبولونيا تهتز ومطالب عاجلة بتحقيق العدالة

بولونيا – عادل العسري
شهد حي “بيلايسترو” اليوم الأحد بمدينة بولونيا الإيطالية مأساة إنسانية مروعة، أعادت إلى الأذهان أبشع قضايا عنف الشرطة وسوء التعامل مع الحالات الإنسانية الحرجة. فقد انتهت حياة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 43 عاماً، بشكل مأساوي وهو مكبل اليدين ومطروح أرضاً على بطنه تحت وطأة عنف أمني مفرط، رغم صرخاته المتكررة التي هزت أرجاء المكان وهو يستغيث: “النجدة، يكفي، يكفي!”.
الضحية، وهو صاحب شركة شحن مستقر في إيطاليا منذ سنوات ومتزوج، و من عائلة مغربية محترمة و معروفة بالمدينة، كان في زيارة لأقاربه عندما مر بحالة من التوتر والارتباك الصحي والنفسي. وبدلاً من أن يتلقى الدعم الطبي والإنساني اللازم من قبل الأجهزة التي استُدعيت لإنقاذه، واجه عبد الرحيم ترسانة من القوة؛ حيث قام عناصر الشرطة برشّه برذاذ الفلفل الحار، وطرحه أرضاً على وجهه، وتثبيته بعنف بمشاركة أحد المدنيين، وسط تفرج سلبي وصادم من طاقم الإسعاف المتواجد في الموقع، حتى قطع النفس وفارق الحياة.
وفور انتشار مقطع الفيديو الصادم الذي وثق اللحظات الأخيرة للضحية، انفجرت عائلته بالبكاء والمطالبة بالقصاص والعدالة. وأكدت شقيقته المكلومة في تصريحات تهز الضمير: “لقد اعتدوا عليه، ضربوه وقتلوه وكبلوه حتى الموت.. لن يهدأ لنا بال حتى تتحقق العدالة لأخي”. كما أيد شهود عيان من سكان الحي رواية العائلة، مؤكدين أن عبد الرحيم لم يكن يشكل خطراً، بل كان يستنجد ويطلب المساعدة فقط.
الأصداء السياسية والحقوقية لم تتأخر؛ حيث دخلت السيناتورة الإيطالية البارزة “إيلاريا كوتشي” على خط الأزمة، واصفة ما حدث بـ”الأمر الخطير للغاية”، ومحذرة من تكرار سيناريوهات شهيرة لضحايا قضوا جراء “الاختناق الموضعي” بسبب عنف الشرطة (مثل قضيتي ماغيريني وألدروفاندي). وأعلنت كوتشي عن تقديم استجواب برلماني فوري لمحاسبة المسؤولين.
إن رحيل عبد الرحيم فقير بهذه الطريقة المهينة يضع السلطات الإيطالية أمام اختبار حقيقي: هل ستنتصر للعدالة وتكبح جماح العنف الأمني المفرط ضد الفئات المستضعفة، أم سيمر موته كأرقام في سجلات القضايا المنسية؟ العائلة والجالية المغربية والحقوقيون بإيطاليا يستنكرون الحدث بشدة.



