Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

الأحرار والبام.. من يحكم بالبرنامج ومن يحكم بالكلاش؟

يبدو أن المعركة الانتخابية بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة اختارت لنفسها طريقا مغايرا عن ذلك الذي يفترض أن تسلكه المنافسة السياسية الجادة. فعوض أن يتواجه الحزبان بالبرامج والحصيلة والأرقام، أصبح المشهد بينهما أقرب إلى حرب للمزايدات، والكلاشات، والردود المتبادلة، وكأننا أمام بطولة ملاكمة كل واحد يرغب في توجيه ضربة “الكاو” للخصم، وليس أمام استحقاق انتخابي يفترض أن يحدد مستقبل البلاد.

المفارقة الغريبة في هذا المشهد الذي لا يخلو من خطاب التضليل والمزايدات، أن الأمر يتعلق بحزبين لم يكونا خصمين من خارج السلطة، بل كانا جزء من الأغلبية الحكومية نفسها، الحزب الأول والثاني، ولذلك فإن حجم التراشق بينهما يثير العديد من الأسئلة، أبسطها، إذا كان كل طرف اليوم يكتشف عيوب الآخر، فلماذا لم يكن هذا الاكتشاف بنفس الحدة عندما كان الطرفان يجلسان إلى الطاولة نفسها داخل الحكومة؟
قد يقول البعض أن ما يقع يدخل في خانة التنافس، وهو الامر الذي لا يختلف عليه اثنان، فالمنافسة الانتخابية حق مشروع، ومن الطبيعي أن يحاول كل حزب إقناع الناخب بأنه الأفضل والأقدر على تدبير المرحلة المقبلة، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح “الكلاش” والضرب تحت الحزام وتوجيه الاتهامات بديلا عن البرنامج، والمزايدة بديلا عن الحجة، والهجوم على الخصم بديلا عن تقديم حصيلة سياسية قابلة للنقاش. فالمواطن المغربي اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الضجيج السياسي الذي يدخل في خانة الخطاب التضليلي الذي تحاول هذه الأحزاب ممارسته، إنما يريد أن يعرف ماذا تحقق خلال الولاية الحكومية، وماذا لم يتحقق، ومن يتحمل المسؤولية في الفشل الذي يحاول كل حزب منهما إلصاقها في الآخر، وإذا كان فعلا ما يتم التصريح به وتداوله من طرف أعضاء المكتب السياسي لكل حزب، فلماذا لم يتم الإعلان عن أسماء الفراقشية على سبيل المثال، ولماذا تم السكوت عن تضارب المصالح طيلة مدة الانتداب، علما أن الملف عندما كانت تردده المعارضة كانت الأغلبية تردد أنها مزايدات سياسية. فسبحان الله بالأمس كانت مزايدات، واليوم أصبحت واقعة يجب الوقوف عندها. بالأمس كانا الحزبان يرددان أسطوانة الجفاف والحرب وكورونا، واليوم أصبحت القدرة الشرائية همهما ومن ضمن انشغالاتهما، حتى وصل الأمر بالتصريح أن 280 مليار التي صرفت من أجل دعم القدرة الشرائية مشات فالريح. إذن أين صرفت، ومن أمر بصرفها، ومن استفاد منها، ولماذا لم يتم فتح تحقيق في ذلك؟
لقد ساهم كل من حزب الأحرار والبام في تفريغ الخطاب السياسي من مضمونه العام، وحولا النقاش إلى مباراة في “الكلاشات”. فقد يحقق هذا الأسلوب انتشارا على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يمنح بعض السياسيين لحظات من التصفيق داخل التجمعات الانتخابية، لكن والأكيد لا يبني ثقة سياسية ولا يقدم للمواطن جوابا عن تساؤلاته وحلولا لمشاكله. حرب المزايدات تسهم في إفراغ الانتخابات من مضمونها الحقيقي، فالسياسي الذي يصبح السياسي المشغول بضرب منافسه أكثر من انشغاله بإقناع الناخب، يكون سببا في تحويل العملية الانتخابية إلى صراع على الصورة والمقعد، وليس على الفكرة والمشروع.
المغرب اليوم وكما أراده جلالة الملك محمد السادس وأكده في العديد من الخطب الملكية، لا يحتاج إلى أحزاب تتراشق فيما بينها وترفع سقف الخطاب ضد بعضها البعض، وإنما بحاجة إلى أحزاب تتنافس حول تقديم الأفكار والرؤى والحلول. والمواطن لا يحتاج لحزب سياسي يخبره كل يوم بأن خصمه سيئ، وإنما يريد أن يعرف لماذا ينبغي أن يمنح صوته لهذا الحزب تحديدا دون الآخر.
وهنا تكمن مسؤولية الأحرار والبام بالدرجة الأولى، فالحزبان ليسا وافدين جديدين على تدبير الشأن العام، بل راكما تجربة حكومية وسياسية ينبغي أن تكون موضوع نقاش ومساءلة، ولهذا فإن الاختباء وراء الكلاشات والمزايدات لن يعفي أيا منهما من السؤال الجوهري، ماذا قدمتما للمغاربة، وماذا ستقدمان لهم مستقبلا؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button