موراتينوس: ريادة الملك محمد السادس ترسم مسار مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التعايش

نيويورك – الحدث الإفريقي
أكد الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، ميغيل أنخيل موراتينوس، اليوم الخميس بنيويورك، أن الريادة التي يضطلع بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات ومواجهة خطاب الكراهية، باتت تشكل مرجعية تساعد المجتمع الدولي على رسم الطريق نحو ترسيخ التسامح والتعايش والاحترام المتبادل.
وجاء هذا التصريح على هامش المؤتمر العالمي لمكافحة خطابات الكراهية من خلال تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات وقيم التسامح، المنظم بشكل مشترك من قبل المملكة المغربية والأمم المتحدة وتحالف الحضارات التابع للمنظمة الأممية، في سياق دولي تتزايد فيه التحديات المرتبطة بخطابات الكراهية والتعصب والانقسامات الثقافية والدينية.
وقال موراتينوس، في تصريح للصحافة، إن صاحب الجلالة الملك محمد السادس «بين لنا المسار، وبين لنا كيفية معالجة المشاكل من أجل تشجيع بروز مجتمع دولي قادر على تهيئة ظروف التسامح والاحترام المتبادل».
ويعكس هذا الموقف، وفق ما أبرز المسؤول الأممي، أهمية المقاربة التي تعتمدها المملكة المغربية في التعامل مع قضايا الحوار بين الثقافات والأديان، باعتبارها قضايا تتجاوز الحدود الوطنية لتندرج ضمن رهانات الأمن والسلام والاستقرار الدولي.
المغرب.. مبادرات وطنية بامتداد دولي
وأبرز الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات أن المغرب أضحى، بفضل هذه الريادة، «نموذجا حاملا لمبادرات تتجسد على الساحة الدولية»، معتبرا أن المؤتمر المنعقد بنيويورك يمثل أحد الأمثلة على هذا الحضور المغربي في النقاش العالمي حول مكافحة خطاب الكراهية.
وأشاد، في هذا السياق، بانخراط عشرات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب عدد من منظمات المجتمع المدني، في المبادرة التي احتضنتها نيويورك، بما يعكس، بحسبه، اتساع دائرة الاهتمام الدولي بضرورة مواجهة خطاب الكراهية من خلال الحوار والتفاهم والانفتاح على الآخر.
ويكتسي هذا الانخراط أهمية خاصة في ظل تنامي الدعوات الدولية إلى تطوير مقاربات عملية للتصدي للخطابات التي تغذي التمييز والتعصب والعنف، ليس فقط عبر الإجراءات القانونية والمؤسساتية، وإنما أيضا من خلال الاستثمار في الحوار والتربية والثقافة وتعزيز قيم الاحترام المتبادل.
من الإعلانات الدولية إلى خطط العمل
وسلط موراتينوس الضوء على نجاح المبادرات التي تطلقها المملكة المغربية في هذا المجال، مشيرا إلى أنها لا تظل في حدود المبادرات الرمزية أو المواقف السياسية، بل تتحول في الغالب إلى إعلانات دولية وخطط عمل ملموسة.
ونوه المسؤول الأممي، على وجه الخصوص، بـ«إسهام» المملكة المغربية ومساهماتها في إعداد عدد من الإعلانات الدولية، مستحضرا في هذا الصدد اعتماد خطة عمل مراكش وخطة عمل الرباط.
ويبرز استحضار هاتين الوثيقتين، في سياق حديث المسؤول الأممي، موقع المغرب في المسار الدولي الرامي إلى بلورة آليات عملية للتعامل مع قضايا التطرف وخطاب الكراهية وتعزيز حرية الدين والمعتقد والحوار بين الثقافات.
كما يعكس، في الوقت ذاته، انتقال النقاش حول هذه القضايا من مستوى التشخيص والتحذير إلى مستوى صياغة أطر مرجعية وخطط عمل تسعى إلى تحويل المبادئ المعلنة إلى سياسات وممارسات قابلة للتنفيذ.
الحوار بين الأديان والثقافات..رهان دولي
ويأتي تنظيم المؤتمر العالمي بنيويورك ليؤكد أن مكافحة خطاب الكراهية أصبحت جزءا أساسيا من النقاش الدولي حول مستقبل السلم والتعايش، في وقت تواجه فيه المجتمعات تحديات متزايدة مرتبطة بالتوترات الدينية والثقافية والاجتماعية، فضلا عن سرعة انتشار الخطابات المحرضة على الكراهية في الفضاء الرقمي.
ومن هذا المنظور، يكتسب الحوار بين الأديان والثقافات أهمية تتجاوز بعدها الرمزي، ليصبح إحدى الأدوات الممكنة لتعزيز التفاهم بين الشعوب ومواجهة الصور النمطية والأفكار التي تغذي الإقصاء والتمييز.
وفي هذا السياق، يبرز الحضور المغربي في هذا النقاش باعتباره امتدادا لنهج يركز على الحوار والتعدد والاعتدال، مع الدفع نحو تحويل المبادرات إلى التزامات دولية وأطر عملية.
المغرب يرسم المسار
وخلص موراتينوس إلى التأكيد بأن «المغرب يرسم المسار»، معتبرا أن رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس «رؤية تبين الاتجاه الواجب اتباعه لتحقيق الأهداف المنشودة».
وتحمل هذه الشهادة الصادرة عن مسؤول أممي رفيع دلالة على المكانة التي باتت تحظى بها المبادرات المغربية المرتبطة بالحوار بين الأديان والثقافات في النقاش الدولي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواجهة خطاب الكراهية وترسيخ قيم التسامح والاحترام المتبادل.
وبينما يبحث المجتمع الدولي عن أدوات أكثر نجاعة لمواجهة الانقسامات والتوترات التي تغذيها خطابات التعصب والكراهية، يواصل المغرب الدفع باتجاه جعل الحوار والتفاهم والتعايش جزءا من الحل، مستندا إلى مبادرات تسعى إلى الانتقال من لغة الإعلانات إلى منطق خطط العمل والالتزامات الدولية.
لا تكمن أهمية الرسالة التي حملتها تصريحات موراتينوس فقط في الإشادة بالمبادرات المغربية، وإنما في تأكيد انتقال التجربة المغربية في مجال الحوار والتعايش من نطاقها الوطني إلى فضاء النقاش الدولي. فحين تتحول المبادرات إلى إعلانات أممية وخطط عمل، فإنها تصبح جزءا من الأدوات التي يستعين بها المجتمع الدولي في مواجهة إحدى أخطر ظواهر العصر وهو تحويل الاختلاف الديني والثقافي إلى وقود للكراهية والانقسام.



