
تقرير صحفي | انتخابات تشريعية 2026
في الوقت الذي تخوض فيه الأحزاب المغربية غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026، برز اسم جميلة رامزي في دائرة تيكوين بأكادير، كوكيلة لائحة حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، لتضع حضور الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الحياة السياسية أمام اختبار جديد فهل يمكن أن ينتقل النقاش من التعاطف مع الإعاقة إلى الاعتراف بحق أصحابها في المشاركة وصناعة القرار؟
رامزي، التي تخوض الاستحقاق التشريعي، تقول إن هدفها لا يقتصر على الدفاع عن قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، بل يشمل أيضا قضايا المواطنين بجهة سوس ماسة. وقد قدمت وسائل إعلام مغربية ترشحها باعتباره محاولة لإيصال صوت هذه الفئة إلى المؤسسة التشريعية.
لكن قصة جميلة رامزي لا تقرأ فقط من زاوية الانتخابات المغربية؛ فهناك تجربة إسبانية سبقتها وأثارت نقاشا أوروبيا واسعا.
مار غالسيـران.. عندما دخلت الإعاقة إلى البرلمان
في فالنسيا، دخلت مار غالسيـران إلى برلمان إقليم فالنسيا سنة 2023، وأصبحت أول نائبة في إسبانيا من ذوي متلازمة داون. وتؤكد الصفحة الرسمية للبرلمان أنها أصبحت نائبة في Les Corts Valencianes ابتداء من 14 شتنبر 2023. كما أنها عضو في اللجنة البرلمانية الدائمة المعنية بالسياسات الشاملة المتعلقة بالإعاقة.
و تصف مصادر إعلامية أوروبية انتخابها بأنه سابقة بالنسبة لشخص وامرأة من ذوي متلازمة داون في برلمان جهوي بأوروبا، مع الإشارة إلى أن اتحاد Down España اعتبرها، بحسب ما نقلته The Guardian، حالة قد تكون الأولى على مستوى برلمان جهوي أو وطني في أوروبا.
إلا ان اللافت في تصريحات غالسيـران أنها لم تكن تريد أن ينظر إليها من خلال الإعاقة فقط، بل كإنسانة وسياسية لها مسارها وخبرتها. وهي فكرة تفتح الباب أمام سؤال أكبر؛ هل الإعاقة هي هوية سياسية، أم مجرد واحدة من خصائص الشخص الذي يمكن أن يكون مواطنا وموظفا وناشطا وسياسيا في الوقت نفسه؟
جميلة رامزي.. التجربة المغربية تدخل الاختبار
في المغرب، تأتي تجربة جميلة رامزي في سياق مختلف. فهي لا توجد داخل برلمان منتخب بعد، بل تخوض انتخابات 2026، وبالتالي فإن المقارنة مع غالسيـران ليست مقارنة بين تجربتين متطابقتين، وإنما بين مسارين نحو المشاركة السياسية.
وتشير المعطيات المنشورة حديثا إلى أن رامزي تخوض الانتخابات التشريعية بدائرة تيكوين بأكادير، وكيلة للائحة الاتحاد المغربي للديمقراطية، وتتحدث عن رغبتها في نقل قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة إلى المؤسسة التشريعية، مع طرح قضايا أوسع مرتبطة بجهة سوس ماسة.
وهنا تبرز المسألة الأكثر إثارة هل تستطيع الأحزاب السياسية أن تجعل من إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ممارسة سياسية مستمرة، وليس مجرد حضور انتخابي لافت خلال الحملات؟
من الصورة إلى القرار
المعركة الحقيقية لا تبدأ وتنتهي بصورة مرشح أو مرشحة على ملصق انتخابي. فإذا كان إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة يعني فعلا تكافؤ الفرص، فإن السؤال يمتد إلى التكوين السياسي، والولوج إلى المعلومة، والمشاركة في إعداد البرامج، والحضور داخل المؤسسات المنتخبة، ثم القدرة على التأثير في السياسات العمومية المتعلقة بالتعليم والصحة والشغل والنقل والولوجيات والحماية الاجتماعية.
وتكشف تجربة غالسيـران تحديدا أن الوصول إلى البرلمان لا يلغي الأسئلة المرتبطة بالإعاقة؛ بل ينقلها إلى داخل المؤسسة السياسية نفسها. فالبرلمان الإسباني الجهوي الذي دخلته غالسيـران يضم لجنة دائمة تعنى بالسياسات الشاملة للإعاقة، وهي أيضاً عضو فيها.
الاتحاد المغربي للديمقراطية أمام سؤال أكبر من الترشح
فترشح جميلة رامزي يمنح حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية مناسبة لطرح مفهوم سياسي حول المشاركة دون إقصاء.
لكن الاختبار الموضوعي لهذا الخطاب لا يتعلق فقط بمنح التزكية، بل بما إذا كان الحزب سيحول مبدأ الانفتاح على الأشخاص في وضعية إعاقة إلى تصور أوسع داخل هياكله وبرامجه وممارسته السياسية.
و بحسب النتائج الرسمية المنشورة حول الترشيحات التشريعية لسنة 2026، قدم الحزب 55 لائحة محلية تضم 197 مترشحا ومترشحة، إضافة إلى 10 لوائح جهوية تضم 75 مترشحة.
وهنا يصبح السؤال الصحفي مشروعا؛ هل نحن أمام مرشحة لها وضعية خاصة داخل حملة انتخابية، أم أمام محاولة لإعادة تعريف المشاركة السياسية بحيث يصبح الأشخاص في وضعية إعاقة جزءا عاديا من المشهد الحزبي و المؤسساتي؟
بين فالنسيا وسوس ماسة.. المسافة جغرافية فقط
تجربة مار غالسيـران لا يمكن استنساخها في المغرب، كما أن ترشح جميلة رامزي لا يمكن اختزاله في تجربة إسبانيا.
لكن القاسم المشترك بين الحالتين هو أن المواطن في وضعية إعاقة يظهر هنا باعتباره فاعلا سياسيا، وليس فقط موضوعا للسياسات الاجتماعية.
وايضا هذا التحول، إن استمر، يفرض على الأحزاب والمجتمع والإعلام سؤالا جوهريا حول متى نتوقف عن النظر إلى الإعاقة باعتبارها عائقا، ونبدأ في النظر إلى الشخص باعتباره مواطنا له الحق في الترشح، والمشاركة، والتعبير، وتحمل المسؤولية؟
الان، جميلة رامزي تخوض الاختبار الانتخابي في المغرب، بينما غالسيـران قطعت بالفعل خطوة داخل برلمان فالنسيا. وبين التجربتين يبقى السؤال مفتوحا؛ هل سيكون المستقبل السياسي للأشخاص في وضعية إعاقة مجرد قصة استثنائية، أم بداية لحضور طبيعي ودائم داخل المؤسسات؟



