التصويت النافع

ألمانيا-منير لكماني
قالوا: لصوتك في البلاد مهابة
فوضعت صوتي، ثم فتشت عن جوابي
بالأمس زار المرشحون حارتنا
وعرفوا أسماءنا، وطرقوا أبوابي
ناداني أحدهم: «أخي»، فلما فاز
سأل الحارس عن سبب اقترابي
قالوا: سيأتي الخبز بعد فوزه
فوضعت عند الفرن نسخة من خطابي
وعدوا الصغار بمقاعد في المدارس
ثم أحصوا مقاعدهم، ونسوا حسابي
سألتهم عن أم تنتظر الدواء
فقالوا: لا تفسد بهذا السؤال انتخابي
رأيت في الشاشة وجوه الفائزين
ورأيت في زجاجها وحده اضطرابي
كان الذي يحتاج صوتي جارنا
حتى علت بيني وبينه ألف أبوابي
يوم التصويت أطال الإصغاء لي
واليوم يختصر الحديث إلى عتابي
قد كان يرفع طفل حيّي ضاحكا
والطفل لا يجد مقعدا إلا بكتابي
علّقوا صورا جديدة في الطريق
كي لا يرى المارّ ما خلّفوا من خرابي
سألت: أين العمل الذي وعدوا به؟
قالوا: تمهّل، لا تُعجّل في جوابي
سألت ثانية، فارتفع صوت المذيع
ليقول إن الصبر من أسمى أسبابي
لم أطلب المعجزات؛ طلبت فقط
أن يصدقوا حين يستعيرون أحبابي
قالوا: أتشكّ في النوايا؟ قلت: لا،
لكني أقرأ أفعالهم قبل ثنائي
إن التصويت النافع اليوم الذي
لا يجعل الفقير سلّما إلى غيابي
أن ينفع الصوتُ الذي أعطيتُه
طفلا ومريضا، لا شعاراتٍ في سرابي
يا من فزت، الكرسي يعرف وزنك
والشارع المنسي يعرف قدر عذابي
ستنتهي الأرقام حين يطلع الصباح
وتبدأ الأيام امتحان صوابي
فإذا طرقت الباب بعد سنين، قل
من أنت؟ سأقول: أنا سبب ارتقائك، لا ترابي



