Hot eventsأخبارالرئيسيةفي الصميم

ماذا بعد 23 شتنبر 2026؟ من صخب الحملة الانتخابية إلى امتحان المسؤولية السياسية

بقلم/ ربيع كنفودي

مع إسدال الستار على الحملة الانتخابية التشريعية، وانطلاق عملية التصويت يوم 23 شتنبر 2026، تدخل الأحزاب السياسية مرحلة الحسم، وتنتقل المعركة من استمالة أصوات الناخبين إلى اختبار حقيقي لمدى صدقية الخطاب السياسي والوعود الانتخابية.

لقد امتلأت الساحات والشوارع بالشعارات، وتعالت أصوات التزكيات والوعود، وتسابقت الأحزاب، أغلبية ومعارضة، إلى تقديم برامجها باعتبارها مفاتيح الخلاص من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، لكن وسط هذا الضجيج الانتخابي، ظل السؤال الجوهري معلقا، هل تنتهي مسؤولية الأحزاب بانتهاء الحملة الانتخابية، أم أن يوم الاقتراع هو البداية الفعلية للمحاسبة؟/

إن تاريخ 23 شتنبر ليس مجرد موعد لإعلان الفائزين والخاسرين، بل هو لحظة فاصلة بين زمن الخطابات وزمن الالتزامات، وبين سياسة استجداء الأصوات وسياسة تحمل المسؤولية، فالمواطن الذي استمع إلى وعود تحسين القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وإصلاح التعليم والصحة، ومحاربة الفساد، لا ينتظر من الأحزاب إعادة تدوير الشعارات نفسها، وإنما ينتظر أجوبة ملموسة عن أسئلة ظلت تؤرق حياته اليومية، وتنزيل حقيقي جاد ومسؤول لكل تلك الوعود.

وتزداد أهمية السؤال المطروح، حين نستحضر أن الانتخابات تأتي في سياق مليء بتحديات اجتماعية واقتصادية، وبنقاش متجدد حول الثقة في المؤسسات السياسية، خاصة في صفوف الشباب، وهي كلها تحديات تجعل الرهان على المشاركة والثقة السياسية جزء من امتحان الاستحقاق الانتخابي، لا مجرد تفصيل عابر في يوم الاقتراع.

في المقابل، يبقى أخطر ما يمكن أن يحدث بعد 23 شتنبر هو أن تتحول الوعود الانتخابية إلى أرشيف منسي، وأن تعود الأحزاب التي رفعت سقف انتظارات المواطنين إلى لغة التبرير وتبادل المسؤوليات. فهل ستتحمل الأحزاب التي قادت الحكومة مسؤولية حصيلتها، أم ستسعى إلى إعادة تسويق نفسها بخطاب جديد، وكأن السنوات الخمس الماضية لم تكن جزء من تجربتها السياسية؟.

أما الأحزاب التي ستجد نفسها في المعارضة، فستكون بدورها أمام امتحان المصداقية، هل ستقدم بديلا سياسيا ورقابيا حقيقيا، أم ستكتفي برفع شعارات النقد التي لم تكن دائما حاضرة بالحدة نفسها عندما كانت قريبة من مراكز القرار؟
إن التحدي الأكبر بعد الانتخابات لن يكون فقط في تشكيل أغلبية حكومية جديدة، بل في بناء علاقة سياسية أكثر صدقية مع المواطن. علاقة لا تختزل الناخب في ورقة تصويت، ولا تختزل الديمقراطية في صناديق الاقتراع، بل تجعل من المحاسبة والشفافية والوفاء بالالتزامات قواعد يومية للممارسة السياسية. ونهاية الحملة الانتخابية ليست نهاية الحساب، ويوم الاقتراع ليس صك براءة لأي حزب، كما أن الفوز بالمقاعد لا يعني الفوز التلقائي بثقة المجتمع، فالثقة لا تمنح إلى الأبد، بل تكتسب بالفعل والإنجاز، وتفقد حين تتسع الهوة بين الخطاب والواقع. وفي انتظار إعلان النتائج، يبقى السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل حزب ومرشح، سواء فاز أو خسر: ماذا أنجزتم، وماذا ستنجزون، وكيف سيحاسبكم المواطن على ما وعدتم به؟.

بعد 23 شتنبر، لن يكون الرهان الحقيقي على من تصدر النتائج فحسب، بل على قدرة السياسة المغربية على الانتقال من موسم انتخابي صاخب إلى مرحلة جديدة من المسؤولية والمحاسبة، فالمواطن المغربي لا يحتاج إلى وعود انتخابية جديدة بقدر ما يحتاج إلى تفعيل وتنزيل حقيقي للوعود يجعلانه يصدق الوعود القديمة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button