المغرب بين استحقاق انتخابي ودينامية دبلوماسية واقتصادية متواصلة

يواصل المغرب، غداة الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر، تسجيل حركية متعددة الواجهات، تجمع بين الاستحقاق السياسي وتداعياته، والدينامية الدبلوماسية والاقتصادية على المستوى الدولي، فضلا عن مؤشرات مالية ومناخية تستأثر باهتمام المتابعين.
فعلى المستوى السياسي، أسدل الستار على عملية الاقتراع الخاصة بالانتخابات التشريعية، في انتظار استكمال المساطر المرتبطة بإعلان النتائج النهائية. وقد أظهرت النتائج المؤقتة التي أعلن عنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للترتيب، في محطة انتخابية أفرزت خريطة برلمانية جديدة، وسط منافسة بين مختلف الأحزاب والمرشحين.
وتزامنا مع ذلك، سجلت الأقاليم الجنوبية نسب مشاركة مرتفعة مقارنة بالمعدل الوطني، إذ بلغت نسبة المشاركة بإقليم أوسرد 80,17 في المائة، بينما وصلت بجهة العيون إلى 79,52 في المائة، في مؤشر يعكس تفاوتا واضحا في نسب الإقبال على صناديق الاقتراع بين الجهات والأقاليم.
وفي المجال الاقتصادي والمالي، يواصل سوق الرساميل تسجيل مؤشرات لافتة، بعدما تجاوز صافي الأصول تحت التدبير لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة 851 مليار درهم إلى غاية 11 شتنبر الجاري، مسجلا ارتفاعا أسبوعيا بنسبة 0,87 في المائة.
ويرتبط هذا التطور أساسا بنمو عدد من الفئات، وفي مقدمتها “النقدية” التي ارتفعت بنسبة 4,98 في المائة، و”التعاقدية” بنسبة 1,25 في المائة، و”سندات الاقتراض قصيرة الأمد” بنسبة 1,17 في المائة، بما يعكس استمرار الدينامية التي يعرفها هذا القطاع المالي.
وعلى المستوى الدولي، تواصل الدبلوماسية المغربية تحركاتها المكثفة، خصوصا على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. وفي هذا السياق، أعلنت بوليفيا استعدادها لفتح تمثيلية دبلوماسية في الرباط، إضافة إلى مكتب تجاري بمدينة الداخلة، بهدف جعل المدينة منصة لولوج المنتجات البوليفية إلى الأسواق الإفريقية.
وجاء هذا الإعلان عقب مباحثات جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بنظيره البوليفي هيكتور فرانسيسكو هوانكا غوتيريز، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وفي السياق نفسه، جددت مالي موقفها المعلن في أبريل 2026 بشأن قضية الصحراء المغربية، حيث تم التأكيد على دعم مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية لحل النزاع، مع اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية حلا واقعيا. وتم تجديد هذا الموقف عقب لقاء جمع وزير الخارجية المالي عبد اللاي ديوب بناصر بوريطة في نيويورك.
وبالتوازي مع هذه التحركات، برز ملف تمويل التنمية في أجندة الدبلوماسية المغربية، حيث تم التأكيد على أن المملكة جعلت من التكامل بين العمل العمومي والمبادرة الخاصة ركيزة أساسية لنموذجها التنموي، في إطار رؤية تقوم على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والاستثمار في التنمية.
وجاء ذلك خلال حدث رفيع المستوى نظمته المملكة المغربية بشكل مشترك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت شعار: “تمويل المستقبل: الشراكات بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص للاستثمار في التنمية”، وذلك على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي مجال النقل والتنمية المستدامة، حظي المكتب الوطني للسكك الحديدية بتتويج دولي في برلين، بعدما حصل على “جائزة التأثير المستدام 2026” ضمن فئة الموارد الطبيعية، عن مشروع “Rewater Train” المخصص للحفاظ على الموارد المائية.
ويتيح المشروع، الذي تم إرساؤه بالدار البيضاء ويجري توسيعه ليشمل القنيطرة وطنجة، إعادة استخدام 97 في المائة من المياه بعد معالجتها، وتقليص اللجوء إلى موارد مائية جديدة بنسبة 70 في المائة، فضلا عن إعادة تدوير أكثر من 8000 متر مكعب من المياه.
وفي ملف مكافحة الإرهاب، برزت دعوة المغرب إلى إحداث آلية مؤسساتية مخصصة لضحايا الإرهاب، بما يوفر دعما أكثر فعالية واستدامة للضحايا في إفريقيا ومناطق أخرى، ويضمن عدم ترك أي ضحية للإرهاب دون مواكبة أو دعم.
أما على المستوى المناخي، فتستمر الأجواء الحارة بشكل ملحوظ في عدد من مناطق المملكة خلال أواخر شهر شتنبر، حيث تتجاوز درجات الحرارة المعدلات الموسمية المعتادة بفوارق تتراوح عموما بين 3 و12 درجة مئوية.
وتتركز أعلى درجات الحرارة خصوصا بالمناطق الجنوبية ومنطقة سوس، حيث بلغت درجات الحرارة القصوى يوم الاثنين 21 شتنبر 42 درجة بالسمارة، و41 درجة بكل من تارودانت وأكادير المسيرة، و40 درجة بكلميم.



