Hot eventsأخبارأخبار سريعةالعالم

من الرباط إلى جنيف.. المغرب يقود نقاشا حول إصلاح حقوق الإنسان

خ. أ

بحث المغرب في جنيف سبل تعزيز فعالية آلية الاستعراض الدوري الشامل، خلال لقاء جانبي نظمته المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة UPR Info، في خطوة ترمي إلى الدفع بالنقاش الدولي حول مستقبل هذه الآلية ومدى قدرتها على إحداث أثر فعلي في مجال حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

واستعرض اللقاء، المنظم تحت شعار «من الرباط إلى جنيف: تعزيز مسار الاستعراض الدوري الشامل من أجل إحداث تأثير تحولي في مجال حقوق الإنسان»، أبرز خلاصات خلوة الرباط التي انعقدت يومي 5 و6 يونيو الماضيين، إلى جانب بحث المقترحات المرتبطة بتطوير عمل الاستعراض الدوري الشامل استعدادا لدخول دورته الخامسة.

وشهدت أشغال اللقاء مشاركة ممثلي عدد من البعثات الدائمة المعتمدة لدى الأمم المتحدة، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن المنظمات الأممية وخبراء دوليين وفعاليات من المجتمع المدني، وهو ما منح النقاش طابعا واسعا عكس الاهتمام المتزايد بمستقبل إحدى أبرز الآليات الدولية المعنية بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في مختلف الدول.

وحضر ضمن قائمة المتدخلين رئيس مجلس حقوق الإنسان، إلى جانب سفير إندونيسيا سيدهارتو رضا سوريوديبورو، وسفير النرويج تورمود كابيلين إندريسن، وسفيرة المالديف سلمى راشد، وسفير كينيا فانسي تو، فضلا عن جولييت دي ريفيرو، رئيسة فرع الاستعراض الدوري الشامل بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومونا مبيكاي، المديرة التنفيذية لمنظمة UPR Info.

وأبرزت ياسمين بوطيب، التي ألقت كلمة نيابة عن المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، تمسك المغرب بآلية الاستعراض الدوري الشامل باعتبارها فضاء للحوار والتفاعل بين الدول، ومكونا يعكس مبدأ عالمية حقوق الإنسان، مؤكدة في الوقت نفسه أن تطوير الآلية ينبغي أن يستند إلى الحفاظ على مرتكزاتها الأساسية وعدم المساس بالمبادئ التي قامت عليها.

وأوضحت المداخلة أن خلوة الرباط شكلت مناسبة لتوسيع النقاش بشأن مستقبل الاستعراض الدوري الشامل، بعدما جمعت رئيس مجلس حقوق الإنسان وممثلين عن 26 دولة، إلى جانب مؤسسات أممية ووطنية وفعاليات من المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية وخبراء مستقلين، بما أتاح بلورة مجموعة من الأفكار المرتبطة بسبل الرفع من نجاعة الآلية.

وأكدت الخلاصات التي جرى عرضها في جنيف أن التحدي المطروح لا يرتبط بإعادة بناء الاستعراض الدوري الشامل من جديد، وإنما بتقوية قدرته على إنتاج نتائج ملموسة وتحويل التوصيات الدولية إلى إجراءات وسياسات قابلة للتنفيذ على المستوى الوطني.

وركز النقاش، في هذا السياق، على ضرورة تقليص المسافة بين صدور التوصيات وبين تنفيذها، باعتبار أن قيمة الآلية لا تقاس فقط بعدد التوصيات المقدمة أو طبيعة الحوار الذي يرافقها، وإنما كذلك بمدى انعكاسها على السياسات العمومية والممارسات المرتبطة بحقوق الإنسان داخل الدول.

واتجهت المقترحات المطروحة نحو جعل مرحلة التنفيذ أكثر حضورا في الدورة الخامسة من الاستعراض الدوري الشامل، مع العمل على تحسين جودة التوصيات وجعلها أكثر دقة ووضوحا وارتباطا بالخصوصيات والسياقات الوطنية، بما يسمح بتحويل الالتزامات الدولية إلى أهداف أكثر قابلية للمتابعة والقياس.

كما شملت التوجهات المطروحة توسيع دائرة المشاركة في عملية تتبع تنفيذ التوصيات، من خلال إشراك مختلف المؤسسات والهيئات المعنية، إلى جانب المجتمع المدني وباقي الفاعلين القادرين على المساهمة في رصد مستوى التقدم وتحديد مكامن الصعوبات التي قد تعيق التنفيذ.

وأبرز المتدخلون كذلك أهمية الاستفادة من التطور التكنولوجي في تدبير التوصيات ومتابعتها، سواء من خلال تطوير أدوات رقمية تسمح بتصنيف الالتزامات وتتبع مراحل تنفيذها أو عبر توفير معطيات تساعد على قياس التقدم المحرز وتعزيز الشفافية في التعامل مع النتائج المترتبة عن عملية الاستعراض.

وأعطى اللقاء أهمية خاصة للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به في الربط بين الالتزامات الدولية والسياسات العمومية، خصوصا من خلال تنسيق العمل بين المؤسسات وتوزيع المسؤوليات وضمان استمرارية المتابعة خلال الفترة الممتدة بين دورة وأخرى.

واعتبرت المداخلات أن تعزيز هذه الآليات الوطنية من شأنه أن يساعد على تجاوز التعامل مع الاستعراض الدوري الشامل باعتباره محطة دورية مرتبطة بتقديم التقارير والحوار الدولي فقط، وتحويله إلى مسار مستمر يواكب تنفيذ الالتزامات ويتيح مراجعة مستوى التقدم بشكل منتظم.

وفي السياق ذاته، برزت أهمية التعاون الدولي والمساعدة التقنية وتبادل التجارب والخبرات بين الدول، باعتبارها عناصر يمكن أن تساعد على تجاوز التحديات التي تواجه تنفيذ عدد من التوصيات، مع التأكيد على أهمية التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي في دعم القدرات وتبادل الممارسات والخبرات.

وشددت المداخلة المغربية على أن تطوير إجراءات الدورة المقبلة يجب أن يحافظ على جوهر الاستعراض الدوري الشامل، وفي مقدمة ذلك الحوار التفاعلي والعلني، والشمولية، والمساواة في المعاملة بين الدول، فضلا عن إشراك مختلف الأطراف المعنية في مراحل إعداد وتنفيذ ومتابعة التوصيات.

ودعت المملكة، في هذا الإطار، إلى مواصلة النقاش حول مستقبل الاستعراض الدوري الشامل من خلال مقاربة تشاركية تضم الدول والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني وباقي الشركاء، بما يسمح بتطوير الآلية دون إضعاف المبادئ التي تمنحها طابعها العالمي.

وعكس الحضور الواسع في اللقاء حجم الاهتمام الدولي بالنقاش الذي أطلقته خلوة الرباط، خصوصا أن مستقبل الآليات الدولية لحقوق الإنسان يرتبط بشكل متزايد بقدرتها على الانتقال من مرحلة تسجيل الالتزامات إلى مرحلة قياس النتائج ومتابعة التنفيذ على أرض الواقع.

ويواصل المغرب، من خلال هذه المبادرة، الدفع باتجاه نقاش دولي أوسع حول فعالية منظومة حقوق الإنسان، في وقت تستعد فيه آلية الاستعراض الدوري الشامل للانتقال إلى مرحلة جديدة من مسارها، وسط توجه نحو تعزيز قدرتها على إنتاج أثر ملموس واستدامة المتابعة الوطنية والدولية للتوصيات.

ويعتزم المغرب مواصلة هذا المسار من خلال تنظيم خلوة مقبلة ستتناول آليات دولية أخرى لحقوق الإنسان، في إطار مقاربة تسعى إلى توسيع النقاش حول سبل تطوير المنظومة الدولية وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button