الأغلبية المقبلة.. الحضور يصنع فارق التصويت

تدخل الأغلبية الحكومية المقبلة مجلس النواب في ظل خريطة سياسية جديدة أفرزتها انتخابات 23 شتنبر 2026، مع بروز حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً، مقابل تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 والاستقلال بـ65 مقعداً.
وفي حال تشكلت الأغلبية من الأحزاب الثلاثة المتصدرة، فإن مجموع مقاعدها سيبلغ 228 مقعداً من أصل 395، أي بفارق 30 مقعداً عن عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 نائباً.
غير أن هذه الأغلبية العددية لا تعني بالضرورة ضمان 228 صوتاً في كل عملية تصويت، إذ تكتسب مسألة حضور النواب وانضباطهم أهمية خاصة، خصوصاً في الملفات التي تتطلب أغلبيات محددة بموجب الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
وفي المقابل، أعلن حزب العدالة والتنمية توجهه نحو المعارضة، بينما يدخل تحالف اليسار المؤسسة التشريعية بثمانية مقاعد، ما يرفع رصيد المكونين معاً إلى 62 نائباً وفق المعطيات الحالية. كما يبقى الحجم النهائي للمعارضة مرتبطاً بتموضع باقي الأحزاب التي قد لا تشارك في الحكومة المقبلة.
ويرتقب أن تلعب اللجان البرلمانية والجلسات العامة دوراً محورياً في الولاية التشريعية الجديدة، بالنظر إلى كونها فضاءات أساسية لمناقشة مشاريع ومقترحات القوانين والتعديلات. كما أن الحضور المنتظم للنواب وانضباطهم خلال التصويت قد يصبحان عاملاً مؤثراً في تمرير عدد من النصوص.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الأغلبية المقبلة ستكون مطالبة بتعبئة نوابها بشكل مستمر، فيما ستحتاج المعارضة بدورها إلى تنسيق مواقف مكوناتها وتحويل رصيدها العددي إلى حضور وفعالية داخل المؤسسة التشريعية، بما يجعل الولاية الجديدة مختلفة في حساباتها البرلمانية عن الولاية السابقة.



