بين تشكيل الحكومة والقدرة الشرائية..الصحافة المغربية ترصد ملفات مرحلة جديدة

الحدث الافريقي- مصطفى بوريابة
تتعدد اهتمامات الصحافة الوطنية الصادرة اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، بين المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، والتحولات التي تعرفها منظومة الإعلام والاتصال، والمؤشرات الاقتصادية، إلى جانب ملفات الصحة والقدرة الشرائية والبيئة والنقل، في مشهد يعكس تعدد الرهانات المطروحة أمام المغرب خلال المرحلة المقبلة.
سياسيًا، تستأثر معايير اختيار أعضاء الحكومة المقبلة باهتمام صحيفة الأحداث المغربية، التي تشير إلى أن فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، تراهن أساسًا على ثلاثة معايير تعتبرها ضرورية في وزراء حكومتها المقبلة، وهي الكفاءة والنزاهة، والقدرة العالية على التواصل، والحنكة السياسية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن المنصوري تستحضر قوة مكونات المعارضة المرتقبة، ولذلك فإن الرهان لا ينحصر في تشكيل فريق حكومي قادر على تدبير الملفات التنفيذية، بل يمتد إلى اختيار شخصيات تمتلك القدرة على المواجهة السياسية والتواصل، إلى جانب الاستقامة والكفاءة، بما قد يجعل موازين القوى تميل لصالح الحكومة في مواجهة معارضة تبدو، على الورق، قوية. وتأتي هذه الرؤية في سياق مشاورات سياسية مكثفة لتحديد ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة.
وفي واجهة أخرى لا تقل أهمية، تضع الأحداث المغربية موضوع التحول الرقمي في صلب النقاش العمومي، من خلال دراسة أصدرتها مجموعة العمل المعنية بموضوع “التقنين ووسائل الإعلام الرقمية” التابعة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، تحت عنوان “منصات التواصل الاجتماعي والاتصال السياسي: بين الأثر ومخاطر التضليل”.
وتتناول الدراسة تأثير المنصات الرقمية على الحياة الديمقراطية بالمغرب، إلى جانب التضليل الإعلامي والاستقطاب الخوارزمي، فضلًا عن الدينامية الرقمية للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان. وهو ملف يكتسب أهمية متزايدة في ظل الدور الذي أصبحت تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام وفي صناعة النقاش السياسي.
اقتصاديًا، تكشف معطيات الأحداث المغربية عن ارتفاع الودائع البنكية بالمغرب إلى 1.431,9 مليار درهم عند نهاية الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 10 في المائة.
وأوضح بنك المغرب، وفق لوحة القيادة المتعلقة بـ”القروض والودائع البنكية”، أن ودائع الأسر ارتفعت بدورها بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 1.037,2 مليار درهم، من بينها 235,5 مليار درهم تعود للمغاربة المقيمين بالخارج. وتعكس هذه الأرقام حجم الموارد المالية المودعة لدى القطاع البنكي وأهمية الادخار الأسري والجالية المغربية في الدورة الاقتصادية الوطنية.
وفي المجال الصحي، تبرز الصحراء المغربية ملف الدفتيريا، من خلال الإعلان عن تنظيم ندوة رقمية يوم غد الأربعاء، بمشاركة مهنيين في القطاع الصحي وممثلين عن مؤسسات عمومية.
وستخصص هذه الندوة لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالكشف عن المرض والتكفل بالحالات، والتتبع الوبائي والتدخلات المرتبطة بالتلقيح، إلى جانب دور وسائل الإعلام في مواجهة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة بشأن المرض. ويبرز هذا الجانب أهمية التواصل الصحي المسؤول، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأمراض يمكن أن تثير القلق لدى المواطنين في حال انتشار معلومات غير دقيقة حولها.
وفي السياق الصحي والعلمي ذاته، تتوقف الصحراء المغربية عند الإجراءات التنظيمية الجديدة التي أعلنت عنها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بشأن التجارب والتطوير الدوائي والطبي.
فقد دخل تنظيم البحث السريري بالمغرب مرحلة جديدة، مع شروع الوكالة في تفعيل مسطرة اعتماد المواقع التي تحتضن التجارب السريرية والتحقيقات السريرية، سواء تعلق الأمر بالأدوية التجريبية أو بالأجهزة الطبية.
ويأتي ذلك بعد فتح باب إيداع طلبات اعتماد المواقع المعنية، ودعوة أصحاب المشاريع والمسؤولين عنها إلى إعداد ملفاتهم وإيداعها وفق الشروط والمساطر المحددة، في خطوة ترمي إلى مواصلة هيكلة البحث السريري بالمغرب وتعزيز اندماجه في المنظومة الدولية للبحث والتطوير الدوائي والطبي.
اقتصاديًا واجتماعيًا، تحضر الجالية المغربية بقوة من خلال أرقام النهار المغربية، التي أفادت بأن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت 89,22 مليار درهم عند متم غشت 2026، مقابل 81,846 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلة تحسنًا بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي.
كما سجلت النشرة الأخيرة لمكتب الصرف حول “المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية” رصيدًا إيجابيًا لميزان الأسفار بلغ 74,621 مليار درهم، بارتفاع نسبته 10,8 في المائة.
وفي ملف يمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر، تنقل النهار المغربية مطالب جمعيات حماية المستهلك الموجهة إلى الحكومة بشأن القدرة الشرائية.
فقد وجهت الجامعة الوطنية لحماية المستهلك مذكرة إلى الحكومة تتضمن مجموعة من المقترحات والتدابير الرامية إلى تعزيز حماية المستهلك المغربي والحفاظ على قدرته الشرائية. وتؤكد الهيئة المدنية أن حماية القدرة الشرائية لا ينبغي أن تظل رهينة تدخلات ظرفية، وإنما يتعين أن تتحول إلى أولوية وطنية مستدامة تقوم على الرصد والاستباق والشفافية والمنافسة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المجال البيئي والريفي، تشير صحيفة الحركة إلى انطلاق موسم القنص 2026-2027 بجهة مراكش-آسفي، حيث انطلق أول أمس الأحد بالمجال القنصي بجماعة لمحرة بإقليم الرحامنة، على غرار مختلف جهات المملكة.
ويشهد المجال القنصي التابع للوكالة الوطنية للمياه والغابات بهذه الجماعة حضور عدد من القناصين الذين استهلوا الموسم في احترام للمقتضيات التنظيمية المعمول بها، خاصة تلك المتعلقة بالأصناف المسموح بقنصها والفترات والحصص المحددة لكل نوع من الطرائد.
وبالتوازي مع ذلك، تفتح صحيفة بيان اليوم ملف التنوع البيولوجي، من خلال لقاء تشاوري متعدد الأطراف مرتقب بعد غد الأربعاء بالرباط، يهدف إلى إغناء الاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين للتنوع البيولوجي بمقترحات المجتمع المدني البيئي.
ويندرج هذا الحوار ضمن المسار الوطني لإعداد الاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين للتنوع البيولوجي للفترة 2026-2035، ويرمي إلى تجميع مساهمة جماعية وتوثيق التوصيات ذات الأولوية القابلة للإدماج مباشرة في مشروع الاستراتيجية قبل المصادقة النهائية عليها، إلى جانب تحديد آفاق التعاون لضمان تتبع تشاركي لتنفيذها.
أما على المستوى الإفريقي، فتتوقف بيان اليوم عند مبادرة رمزية شهدتها العاصمة الكونغولية برازافيل، حيث تم رفع العلم المغربي بحرم المدرسة المجتمعية “كريستوف دو مارغري” بمناسبة الأيام المفتوحة التي نظمتها المؤسسة، تقديرًا لالتزام المملكة تجاه إفريقيا.
وبهذه المناسبة، قدمت سفيرة المغرب لدى جمهورية الكونغو، نجوى البراق، للمؤسسة لوحة جدارية تربوية تحمل عنوان “هنا ينشأ رواد إفريقيا”، وتجسد أطفالًا من مختلف القارات مجتمعين على متن عربة مغربية تجرها الخيول، في صورة تحمل دلالات تربوية وثقافية تعكس الحضور المغربي وانفتاحه على محيطه الإفريقي.
وفي قطاع النقل، تسلط بيان اليوم الضوء على قرار الحكومة الرفع من مبلغ الدعم الاستثنائي المباشر المقدم لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع.
وأعلنت وزارة النقل واللوجستيك أن الرفع من قيمة الدعم يخص الحصة التي انطلقت عملية تسجيل طلبات الاستفادة منها يوم 24 شتنبر 2026، وذلك في إطار مواصلة الحكومة تقديم الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل، بما يجعل قيمة المساعدة ملائمة للارتفاع الذي تشهده أسعار المحروقات.



