“وجدة وأنا”..سليمة فراجي تستعيد ذاكرة المدينة وتنسج خيوط الانتماء بين الإنسان والمكان

وجدة-ربيع كنفودي
احتضن رواق الثقافة الأدبية صباح اليوم السبت 31 اكتوبر 2026، على هامش فعاليات الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب بمدينة وجدة؛ والذي يصادف اليوم الإحتفال بعيد الوحدة الوطني، لقاء ثقافيا مميزا، خصص لتقديم وقراءة وتوقيع كتاب “وجدة وأنا”، للمؤلفة والكاتبة سليمة فراجي، المحامية والنائبة البرلمانية السابقة، في محطة ثقافية استحضرت علاقة الإنسان بمدينته، وما تختزنه الذاكرة من تفاصيل وأحداث وارتباطات وجدانية بالمكان.
وشكل هذا اللقاء الذي أطرته الدكتورة والكاتبة والروائية انتصار حدية والاستاذ الباحث والكاتب الطانطاوي، مناسبة للغوص في مضامين العمل الأدبي، الذي يحمل في عنوانه دلالات تتجاوز مجرد التسمية، ليؤسس لحوار حميمي بين الكاتبة ومدينة وجدة، باعتبارها فضاء للذاكرة والهوية والانتماء، ومجالا تتقاطع فيه التجارب الشخصية مع التحولات الاجتماعية والثقافية والتاريخية.
فالحديث عن وجدة في هذا العمل ليس مجرد استحضار لجغرافيا المدينة ومعالمها، بل هو استعادة لروحها الإنسانية، ولتفاصيل الحياة التي صنعت وجدان أجيال من أبنائها.
كما أتاح اللقاء للحاضرين فرصة التفاعل مع تجربة سليمة فراجي في الكتابة والتأليف، والوقوف عند الخلفيات الفكرية والوجدانية التي رافقت إنجاز هذا المؤلف، بما يعكس رغبة في توثيق الذاكرة المحلية وصون الرصيد الرمزي والثقافي للمدينة، في مواجهة النسيان والتحولات المتسارعة التي تعرفها الحواضر المغربية.
إن كتاب “وجدة وأنا”، ليس مجرد عنوان لكتاب يستحضر مدينة، بل هو مدخل لقراءة علاقة وجدانية وثقافية بين كاتبة وفضاء شكل جزءا من ذاكرتها ومسارها؛ وهي علاقة تختزل في عمقها حكاية مدينة لا تسكن الجغرافيا وحدها، بل تستقر أيضا في وجدان أبنائها، وتحيا بما يكتب عنها وما يروى من سيرتها.
وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة ضمن البرنامج الثقافي للمعرض المغاربي للكتاب، باعتبارها تفتح المجال أمام أصوات إبداعية وفكرية لاستعادة العلاقة بين الأدب والمجتمع، وتمنح الكتاب فضاء للحوار والتداول، بعيدا عن حدود القراءة الفردية، نحو نقاش جماعي حول الهوية والذاكرة والمجال والانتماء.



