ولي العهد الأمير مولاي الحسن يشرف على إعطاء انطلاقة أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط

الحدث الافريقي- الناظور
في محطة جديدة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن الأوراش الاقتصادية الكبرى التي تعرفها المملكة، أشرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، تنفيذا لتعليمات جلالة الملك محمد السادس؛ على إعطاء الانطلاقة للعمليات التشغيلية لأول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، إيذانا بدخول هذا المشروع المينائي الضخم مرحلة جديدة من الإنجاز والتشغيل.
ويشكل هذا الحدث الاقتصادي الهام منعطفا مهما في مسار تطوير البنية التحتية المينائية واللوجستية بالمغرب، بالنظر إلى ما يتيحه المشروع من إمكانات لتعزيز موقع المملكة ضمن خارطة التجارة البحرية الدولية، وترسيخ مكانتها كمنصة استراتيجية للتبادل التجاري والربط بين أوروبا وإفريقيا وباقي الأسواق العالمية.
وتكتسي المحطة الأولى للحاويات أهمية خاصة، باعتبارها النواة التشغيلية لهذا المركب، حيث ستساهم في تعزيز قدرات المغرب على استقبال السفن التجارية الكبرى، وتطوير حركة نقل البضائع وإعادة الشحن، فضلا عن توفير خدمات لوجستية متقدمة تستجيب لمتطلبات سلاسل التوريد والتجارة الدولية.
ولا تقتصر الأبعاد الاستراتيجية لميناء الناظور غرب المتوسط على تعزيز العرض المينائي الوطني، إنما تمتد إلى إحداث دينامية اقتصادية جديدة بجهة الشرق، التي تراهن على هذا الورش لتحويل موقعها الجغرافي إلى فرصة استثمارية حقيقية، واستقطاب المشاريع الصناعية والتجارية، وخلق فرص الشغل، وتحريك النسيج الاقتصادي المحلي والجهوي، كما يفتح المشروع آفاقا واعدة أمام تطوير البنيات التحتية المرتبطة بالنقل واللوجستيك، من خلال تعزيز الربط الطرقي والسككي، بما يسمح بتكامل الميناء مع محيطه الاقتصادي، ويمنحه القدرة على التحول إلى قطب إقليمي للإنتاج والتوزيع والتبادل التجاري.
وبقدر ما يحمل ميناء الناظور غرب المتوسط من مؤشرات واعدة على مستوى الاستثمار والتنافسية، فإن الرهان الأساسي يظل مرتبطا بمدى انعكاس ثماره على التنمية المجالية والاجتماعية، خصوصا من خلال تمكين الكفاءات المحلية من فرص التشغيل، وتأهيل المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتوفير شروط اندماج الاقتصاد الجهوي في الدينامية التي سيحدثها هذا المشروع.
إن إعطاء الانطلاقة لأول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط لا يمثل مجرد تدشين لمنشأة مينائية جديدة، فهو يجسد خطوة متقدمة في مسار التحول الاقتصادي للمغرب، ويضع جهة الشرق أمام فرصة تاريخية للانتقال من منطق الانتظارية التنموية إلى منطق الاستثمار والإنتاج والانفتاح على الاقتصاد العالمي.



