أخبارالرئيسيةجهات المملكة

رحلة عبر الذاكرة الطبية للصحراء المغربية: حوار حول التراث المخطوط وتطور المنظومة الصحية

وجدة- ربيع كنفودي

تخليدا لذكرى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة، وفي إطار الأنشطة العلمية والثقافية التي ينظمها نادي التواصل الصحي بكلية الطب والصيدلة بوجدة، شاركت الأستاذة الدكتورة انتصار حدية، أستاذة التعليم العالي في الطب، في إدارة حوار علمي وثقافي مع الأستاذ ياسين بن روان، الباحث المتخصص في التراث الصحراوي المخطوط، حول موضوع “رحلة عبر الذاكرة الطبية للصحراء المغربية”، شارك فيه نخبة من أستاذة كلية الطب والصيدلة وطب الاسنان بوجدة، وحضره مجموعة من الباحثين والفاعلين.

اللقاء كان مناسبة أبحر فيها المتدخلون لاستكشاف جوانب من التاريخ العلمي والطبي للصحراء المغربية، وتسليط الضوء على ما تزخر به من مخطوطات ومعارف علاجية تقليدية، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الحضارية والثقافية للمغرب.

كما تطرق لمجموعة من المحاور الأساسية، المحور الأول، تطرق فيه المتدخلون، الى السياق التاريخي والحضاري للصحراء المغربية، من خلال استحضار دور المنطقة في تداول المعارف والعلوم، ومكانة المخطوطات في توثيق الحياة الفكرية والعلمية للمجتمع الصحراوي. والمحور الثاني، تعرض لمسألة الطب التقليدي في الثقافة الحسانية، وما ارتبط به من ممارسات علاجية ومعارف متوارثة، ودورها في تشكيل الذاكرة الصحية للمجتمع، مع التمييز بين قيمتها التاريخية والثقافية وضرورة إخضاع فعاليتها العلاجية للتقييم العلمي. في حين كان موضوع المحور الثالث هو المخطوطات الطبية الصحراوية، من حيث خصائصها المادية واللغوية ومضامينها العلمية، ومصادر المعرفة الطبية التي استندت إليها، وصلتها بالتراث الطبي العربي والإسلامي.
المحور الرابع، يتناول العلاقة بين الموروث الطبي التقليدي والطب الحديث، حيث تم التطرق إلى إمكانيات دراسة المعارف العلاجية القديمة وتثمينها من خلال البحث العلمي، مع التأكيد على أهمية الطب المبني على الدليل، وضوابط السلامة الصحية وحماية المرضى.
أما المحور الخامس، فقد انصب بالأساس حول واقع المنظومة الصحية بالصحراء المغربية وآفاق تطورها، من خلال ربط الذاكرة الطبية للمنطقة بالتحولات التي تشهدها الخدمات الصحية المعاصرة، والتأكيد على أهمية التكوين الطبي والبحث العلمي وتحسين الولوج إلى الرعاية الصحية.
اللقاء الثقافي العلمي شكلت فيه رمزية المسيرة الخضراء وعيد الوحدة فرصة لاستحضار مفهوم الطبيب المواطن، ودور الأطر الصحية في خدمة المجتمع، وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، والمساهمة في التنمية البشرية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وقد أبرز هذا الحوار أهمية الانفتاح بين العلوم الطبية والعلوم الإنسانية، وضرورة صيانة التراث العلمي المخطوط وتوثيقه ودراسته، باعتباره رصيداً معرفياً وتاريخياً يستحق الاهتمام والبحث.

واختتمت فعاليات اللقاء، بالتأكيد على أن الحفاظ على الذاكرة الطبية للصحراء المغربية لا يقتصر على استحضار الماضي، إنما يمثل أيضا فرصة لربط التراث بالبحث العلمي المعاصر، في أفق خدمة الإنسان والمجتمع، وتعزيز الهوية الثقافية والعلمية الوطنية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button