
عاد المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، اليوم الأحد، إلى أرض الوطن، حيث حطت بعثة “أسود الأطلس” بمطار الرباط-سلا قادمة من مدينة بوسطن الأمريكية، بعد مشاركة تاريخية في نهائيات كأس العالم 2026 التي احتضنتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وجاءت عودة النخبة الوطنية وسط أجواء امتزجت بالفخر والاعتزاز بما قدمه اللاعبون طوال مشوارهم في البطولة، بعدما أنهى المنتخب المغربي مشاركته من دور ربع النهائي إثر خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد، في مباراة قدم خلالها أداءً تنافسياً أكد المكانة التي باتت تحتلها الكرة المغربية على الساحة الدولية.

ورغم توقف الحلم عند محطة ربع النهائي، فإن المنتخب المغربي غادر المونديال مرفوع الرأس، بعد أن وقع على مشاركة استثنائية جعلته ضمن أفضل ثمانية منتخبات في العالم، مؤكداً أن الإنجاز التاريخي الذي تحقق في نسخة قطر 2022 لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مشروع رياضي متكامل يواصل حصد ثماره.
وشهد مشوار “أسود الأطلس” في البطولة مستويات لافتة منذ الدور الأول، حيث أنهى المنتخب دور المجموعات في المركز الثاني برصيد سبع نقاط، متساوياً مع المنتخب البرازيلي في عدد النقاط، مع فارق الأهداف فقط لصالح “السيليساو”. واستهل المغرب مشواره بتعادل ثمين أمام البرازيل (1-1)، قبل أن يحقق فوزين متتاليين على اسكتلندا (1-0) وهايتي (4-2)، ليحجز بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية.
وفي دور الـ32، أظهر المنتخب المغربي شخصية قوية بعدما تجاوز المنتخب الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1)، قبل أن يقدم واحداً من أفضل عروضه في البطولة بإقصاء المنتخب الكندي بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي، ليبلغ دور ربع النهائي عن جدارة واستحقاق.
وبهذا الإنجاز، حافظ المغرب على مكانته كواجهة مشرقة لكرة القدم العربية والإفريقية، بعدما كان المنتخب الوحيد من القارتين الذي نجح في بلوغ الدور ربع النهائي من النسخة الأولى في تاريخ كأس العالم التي عرفت مشاركة 48 منتخباً، ليختتم البطولة بين كبار اللعبة على المستوى العالمي.
وأكدت مشاركة “أسود الأطلس” أن كرة القدم المغربية تواصل مسارها التصاعدي، بفضل الاستقرار التقني وجودة التكوين وتطور البنيات الرياضية، وهو ما عزز حضور المغرب ضمن نخبة المنتخبات العالمية، ورسخ صورته كقوة كروية صاعدة قادرة على مقارعة أكبر المدارس الكروية.
ومع عودة البعثة الوطنية إلى الرباط، تُطوى صفحة مونديال 2026، لكن الإنجاز الذي حققه المنتخب سيظل محطة جديدة في مسيرة كرة القدم المغربية، ودافعاً لمواصلة العمل من أجل تحقيق طموحات أكبر في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، خاصة مع اقتراب احتضان المملكة لتظاهرات كروية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.



