
نيويورك–الحدث الإفريقي
في محطة دبلوماسية جديدة تعكس تطور الموقف البنمي من قضية الصحراء المغربية، أعلنت جمهورية بنما، الاثنين 21 شتنبر 2026، من نيويورك، دعمها لسيادة المملكة المغربية على مجموع ترابها الوطني، مؤكدة في الوقت نفسه أن سفارتها لدى المملكة تمارس كامل اختصاصاتها القنصلية على مجموع التراب المغربي.
وجاء هذا الموقف في بلاغ مشترك أعقب مباحثات جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنظيره البنمي خافيير إدواردو مارتينيث-أتشا فاسكيز، وذلك على هامش أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
اختصاص قنصلي على كامل التراب المغربي
ولم يقتصر البلاغ المشترك على إعلان الموقف السياسي من قضية السيادة، بل تضمن تأكيداً ذا دلالة عملية، مفاده أن سفارة جمهورية بنما لدى المملكة المغربية تمارس كامل اختصاصاتها القنصلية على مجموع التراب المغربي.
ويأتي هذا التنصيص في سياق يتزايد فيه حضور قضية الصحراء ضمن المواقف الثنائية للدول، ليس فقط من خلال البيانات السياسية، وإنما أيضاً عبر الإجراءات والممارسات المرتبطة بالتمثيل الدبلوماسي والقنصلي.
الحكم الذاتي في صلب الموقف البنمي
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي للنزاع الإقليمي، أعربت بنما عن ترحيبها بـالدينامية التي أطلقها قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، والقائمة، وفق البلاغ المشترك، على مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأكدت الحكومة البنمية أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 يشكل، من وجهة نظرها، الأساس الوحيد الجاد والموثوق والواقعي للتوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي.
ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة بالنظر إلى أن وزير الخارجية البنمي كان قد جدد، قبل أيام، خلال اجتماع عقد في إطار التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالملف داخل الأمم المتحدة، دعم بلاده للمسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الأممية، مع اعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً جدياً وواقعياً لحل سياسي دائم.
مارتينيث-أتشا: الصحراء ينبغي أن تظل تحت السيادة المغربية
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب لقائه مع ناصر بوريطة، أوضح وزير الخارجية البنمي أن قرار بلاده دعم المخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء يستند إلى قناعة بأن منطقة الصحراء ينبغي أن تظل تحت السيادة المغربية.
ويأتي هذا التصريح ليمنح الموقف الوارد في البلاغ المشترك بعداً سياسياً إضافياً، إذ يجمع بين دعم السيادة المغربية وبين تبني مخطط الحكم الذاتي باعتباره الإطار الذي تراه بنما أساساً للتوصل إلى تسوية سياسية.
الرباط وبنما.. علاقات تدخل مرحلة جديدة
وبالتوازي مع ملف الصحراء، أشاد المسؤول البنمي بمستوى العلاقات الثنائية بين الرباط وبنما، معتبراً أنها تشهد، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس البنمي خوسي راوول مولينو، “مستوى غير مسبوق من التميز”.
كما نوه بالدور الذي يضطلع به المغرب في دعم الاستقرار على المستويين الإقليمي والقاري، في إشارة إلى المكانة التي باتت الرباط تحظى بها في عدد من الملفات المرتبطة بالتعاون جنوب-جنوب، والاستقرار الإقليمي، والشراكات الاقتصادية والسياسية.
من واشنطن إلى نيويورك.. مسار دبلوماسي متواصل
ويأتي الموقف البنمي الأخير في سياق مسار شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً في العلاقات المغربية البنمية، تزامناً مع تحول موقف بنما من قضية الصحراء ودعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
كما أن الإشارة الواردة في البلاغ إلى القرار 2797 لسنة 2025 تعكس ارتباط الموقف البنمي بالمسار الأممي الحالي. وفي المقابل، فإن نص القرار الأممي نفسه يتضمن دعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.
وبذلك، تحمل الرسالة الصادرة من نيويورك بعدين متلازمين: تأكيد بنما لموقفها من سيادة المغرب على مجموع ترابه الوطني، وتحديدها لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره الأساس الذي تدعمه للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.
وفي حسابات الدبلوماسية المغربية، يأتي هذا الموقف في سياق أوسع من التحركات الدولية حول قضية الصحراء، حيث باتت مواقف الدول وشكل تمثيلياتها الدبلوماسية والقنصلية جزءاً من المشهد المتغير المرتبط بالملف.
رؤية الحدث الافريقي
لا تكمن أهمية الموقف البنمي فقط في تجديد تأييد مخطط الحكم الذاتي، وإنما في الجمع بين الموقف السياسي والتأكيد على الاختصاص القنصلي للسفارة على كامل التراب المغربي، بما يمنح البلاغ المشترك بعداً عملياً يتجاوز حدود التعبير الدبلوماسي التقليدي.



