
سجل سوق الشغل بالمغرب تراجعا في عدد المشتغلين مقابل دخل خلال الفصل الثالث من سنة 2026، بعدما فقد الاقتصاد الوطني 173 ألف منصب شغل مقارنة بالفصل الثاني، في وقت ارتفع فيه معدل البطالة بالمفهوم الضيق إلى 10.5 في المائة، مقابل 9.5 في المائة خلال الفصل السابق.
وأفادت مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، استنادا إلى نتائج البحث حول القوى العاملة، بأن عدد المشتغلين مقابل دخل بلغ 10 ملايين و470 ألف شخص، بعدما تراجع بنسبة 1.6 في المائة، فيما بلغ حجم القوى العاملة 11 مليونا و694 ألف شخص، مسجلا انخفاضا بـ70 ألف شخص مقارنة بالفصل الثاني من السنة الجارية.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الضغوط التي تواجه سوق الشغل، خصوصا أن تراجع عدد المشتغلين تزامن مع ارتفاع عدد العاطلين بالمفهوم الضيق إلى مليون و224 ألف شخص، بزيادة قدرها 103 آلاف شخص خلال الفترة نفسها.
وتوزع ارتفاع عدد العاطلين بين الوسطين الحضري والقروي، إذ سجل الوسط الحضري زيادة بـ46 ألف شخص، مقابل 57 ألفا بالوسط القروي. أما فقدان مناصب الشغل، فقد تركز أساسا في المناطق القروية التي فقدت 148 ألف منصب، مقابل 25 ألفا في الوسط الحضري.
وعلى مستوى المؤشرات العامة، بلغ معدل الشغل مقابل دخل 37.4 في المائة على الصعيد الوطني، مقابل 38.2 في المائة خلال الفصل الثاني، متراجعا بـ0.8 نقطة. وسجل هذا المعدل 36 في المائة بالوسط الحضري و40 في المائة بالوسط القروي.
ولم تقتصر مؤشرات التراجع على عدد المشتغلين، بل امتدت إلى المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، الذي ارتفع إلى 19.6 في المائة، مقابل 18.9 في المائة خلال الفصل السابق، وهو مؤشر يعكس مجموع الحاجيات من العمل التي لم تتم تلبيتها، ويشمل العاطلين بالمفهوم الضيق، والأشخاص في وضعية شغل ناقص مرتبط بمدة العمل، إضافة إلى القوى العاملة المحتملة.
وبلغ عدد الأشخاص الموجودين في وضعية استخدام غير كامل بأشكاله الثلاثة حوالي 2.4 مليون شخص، ارتفع عددهم بـ80 ألفا مقارنة بالفصل الثاني. ويمثل العاطلون بالمفهوم الضيق 50.2 في المائة من هذه الفئة، فيما ينتمي 29.9 في المائة إلى القوى العاملة المحتملة، و19.9 في المائة إلى فئة الأشخاص في وضعية شغل ناقص مرتبط بمدة العمل.
وتبرز هذه المؤشرات أن تقييم وضعية سوق الشغل لا يمكن أن يقتصر على معدل البطالة وحده، بالنظر إلى وجود فئات لا تدخل ضمن العاطلين بالمفهوم الضيق، رغم أنها تعاني من صعوبات في الاندماج المهني أو من عدم كفاية مدة العمل.
وتظهر الأرقام، في المحصلة، تراجعا في حجم الشغل مقابل دخل وارتفاعا في البطالة والاستخدام غير الكامل، بما يعكس اتساع التحديات المرتبطة بإحداث فرص الشغل وتوفير عمل يستجيب لحاجيات السكان في سن العمل



