Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين العقل

أشخاص نختصمهم الى الله في العيد

بقلم الأستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي

لم يعد العيد — عند كثير من الناس — تلك المناسبة التي كانت تفتح أبواب الفرح وتجمع القلوب على المودة والتراحم وصلة الرحم، بل غدا عند البعض موسما للقلق والتذمر والحسرة، حتى صار غيابه أهون على النفوس من حضوره.
في الزمن الجميل، كان الناس يترقبون هلال العيد بقلوب مفعمة بالشوق والحنين، تتعالى التكبيرات من الأفواه قبل المآذن، وتفيض المجالس بالدعاء والمحبة والبشاشة. كان الفقير يفرح كما يفرح الغني، وكانت البركة تسكن البيوت وإن قلّ الزاد، لأن النفوس كانت أغنى بالقناعة والرحمة.
أما اليوم، فقد تبدلت الأحوال وتغيرت النفوس، وأصبح العيد عند فئة واسعة سباقا مرهقا نحو أسواق المواشي، وتدافعا موجعا لاقتناء أضحية أثقلت كاهل البسطاء. ارتفعت الأسعار حتى صار المواطن الضعيف يقف حائرا بين واجب اجتماعي يفرضه العرف، وقدرة مادية أنهكها الغلاء.
ولم يعد التنافس من أجل خدمة الناس أو مراعاة ظروفهم، بل تحول عند بعض عديمي الضمير إلى لهاث محموم وراء الربح السريع، يقتات على تعب الفقراء وآهاتهم، فيغتني فيه الجشع، ويزداد المسكين فقرا وانكسارا. فلا رحمة تُراعى، ولا حرمة للعيد تُحفظ، وكأن دموع المحتاجين لا تعني شيئا.
أي عيد هذا الذي تدخل فيه الحسرة بيوت البسطاء؟
وأي فرحة تلك التي تُبنى على قهر الضعفاء وإذلالهم؟
إن العيد الحقيقي ليس كثرة الأضاحي ولا مظاهر التفاخر، بل هو سكينة في القلوب، ورحمة بين الناس، وعدل يشعر معه الفقير أنه شريك في الفرح لا متفرج على موائد الآخرين.
فإلى الله وحده تُرفع الشكوى، وهو الملجأ حين تضيق الأحوال وتختنق النفوس من قسوة الحياة وجشع البشر.
ونسأل الله أن يأتي يوم نقول فيه: “مبارك عيدكم” بقلوب صادقة مطمئنة، يوم يجد المواطن البسيط كرامته، ويشعر أن العيد جاء رحمة للجميع لا عبئا على الضعفاء

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button