أخبارالرئيسيةمجتمعمغاربة العالم

مغاربة كندا يناقشون في “مبادرة”مغرب اليوم..رؤى ومشاريع تنموية كبرى

لافال – كندا | الحدث الإفريقي

من لافال، بكندا، بدا النقاش في جوهره محاولة لقراءة المغرب من خارج حدوده، لكن بعيون مغربية تحمل معها أسئلة الحاضر ورهانات المستقبل، وتؤكد أن العلاقة بين مغاربة العالم ووطنهم لم تعد تقتصر على الارتباط العاطفي، بل تتجه أكثر فأكثر نحو المشاركة الفاعلة في التنمية والدفاع عن المصالح الوطنية وتعزيز الحضور المغربي في محيطه الدولي والإفريقي.

وفي هذا السياق، احتضنت مدينة لافال الكندية، يوم السبت 25 يوليوز 2026، ندوة تواصلية بعنوان “المغرب اليوم – رؤى ومشاريع كبرى في عهد جلالة الملك محمد السادس”، نظمتها جمعية “مبادرة المغرب كندا”، بمشاركة نخبة من مغاربة كندا، جمعت بين تنوع التخصصات والخبرات والتجارب المهنية والمدنية.

وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض أبرز التحولات التي عرفها المغرب خلال أكثر من ربع قرن، واستحضار الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة، إلى جانب مناقشة التحديات والرهانات المرتبطة بالمستقبل، خاصة في مجالات التنمية والعدالة الاجتماعية والحكامة والاقتصاد والعلاقات مع إفريقيا، فضلاً عن قضايا الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وأطر الندوة كل من عزيز رباح، رئيس ومؤسس جمعية «المبادرة» والضيف الشرفي للقاء، وعبد الرحمن بوخفة، الكاتب والباحث، فيما تولى تنشيط أشغالها المهندس الشاب والبودكاستر أنس زمهري.

وفي مستهل اللقاء، ألقت لبنى مجدة شروق، رئيسة «مبادرة كندا»، كلمة ترحيبية أكدت فيها أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات التواصلية، مستعرضة أهداف الجمعية ومجالات تدخلها وبرامجها السابقة والمقبلة في كندا، ولا سيما في مجالات الدبلوماسية الموازية، والشباب، والأسرة، وتدبير المشاريع.

عزيز رباح: من بناء الأسس إلى ترسيخ السيادة الشاملة

في مداخلته، قدم عزيز رباح قراءة تركيبية لمسار المغرب خلال عهد جلالة الملك محمد السادس، مقسماً هذا المسار إلى أربع مراحل أساسية، تعكس، بحسب عرضه، انتقال المملكة من مرحلة بناء الأسس وإطلاق الأوراش الكبرى إلى مرحلة ترسيخ الشراكات وتعزيز السيادة الاقتصادية والتنموية.

وتوقف رباح عند مرحلة 1999-2015، التي وصفها بمرحلة التقييم والمصالحة والتخطيط والطموح، والتي شهدت إطلاق مجموعة من المشاريع والاستراتيجيات الكبرى في مجالات البنيات التحتية والتنمية البشرية واللوجستيك والطاقات المتجددة والتنمية الحضرية والقروية.

لبنى مجدة شروق، رئيسة «مبادرة كندا» في كلمة ترحيبية

وأشار، في هذا السياق، إلى مشاريع استراتيجية من قبيل القطار الفائق السرعة «البراق»، وميناء طنجة المتوسط، وتطوير المنظومة المينائية واللوجستيكية، وتوسيع شبكة الطرق، إلى جانب مخططات التنمية الخاصة بالأقاليم الجنوبية وبرامج التنمية الحضرية والقروية.

أما المرحلة الثانية، الممتدة بين 2016 و2026، فقد أبرز خلالها الوزير الأسبق عزيز رباح،  التحولات المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية، والنهوض بالقطاعين الصحي والجامعي، وتنمية الأقاليم الجنوبية، وتوسيع شبكة الطرق السيارة، وتطوير الجيل الجديد من الموانئ، وتعزيز الأمن المائي، وتنويع النسيج الصناعي.

كما استحضر”رباح” مشاريع مرتبطة بالفوسفاط والغاز الطبيعي والهيدروجين والمعادن، فضلاً عن توسيع الشراكة المغربية الإفريقية من خلال المبادرة الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.

وفي قراءته للمرحلة الراهنة، اعتبر رباح أن المغرب يتجه نحو ترسيخ السيادة الشاملة والإقلاع الاقتصادي وتعزيز الحضور الدولي في سياق عالمي سريع التحول، مستشهداً بالمشاريع المرتبطة بالطاقة والربط الإقليمي والهيدروجين والبوابة الأطلسية نحو إفريقيا، فضلاً عن الاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم.

أما بخصوص المستقبل، فقد شدد على مركزية العدالة والحكامة من أجل الإنسان والتراب، معتبراً أن بناء «مغرب صاعد» يقتضي وضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وإيلاء اهتمام خاص بالشباب والأسرة، إلى جانب العالم القروي والمدن الصغرى والأحياء الهشة، مع تعزيز الحكامة في تنفيذ البرامج والمشاريع.

عبد الرحمن بوخفة: تحديث الدولة وإعادة بناء الثقة

الباحث والكاتب عبد الرحمن بوخفة يلقي مداخلته

من جانبه، ركز الباحث والكاتب عبد الرحمن بوخفة على ما اعتبره غنى الحصيلة وتعدد المشاريع، داعياً إلى قراءة التحولات التي عرفتها المملكة ضمن دينامية شاملة لا تقتصر على البنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية، وإنما تمتد إلى الدولة والمجتمع والمؤسسات والهوية والسياسات الاجتماعية.

وتوقف بوخفة عند مسار تحديث الدولة وإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع، مستحضراً محطات مؤسساتية وحقوقية بارزة، من بينها هيئة الإنصاف والمصالحة ودستور 2011.

كما أبرز أهمية تعزيز الوحدة الوطنية في إطار التعددية، من خلال تثمين روافد الهوية المغربية، بما فيها المكون الأمازيغي والمكونان الحساني والعبري.

وفي المجال الاجتماعي، سلط المتدخل الضوء على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية، باعتبارهما من أبرز محاور السياسات الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين وصون كرامتهم.

اقتصادياً، شدد بوخفة على ضرورة قيام التنمية الاجتماعية على اقتصاد منتج ومتنوع قادر على توفير الموارد الضرورية لاستدامتها، مبرزاً في هذا الإطار الاستثمارات الكبرى في الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية والطاقات النظيفة، وما لها من دور في فك العزلة وتعزيز الربط الترابي والجاذبية الاقتصادية.

كما توقف عند التحول الذي عرفته قطاعات السيارات والطيران والفوسفاط والطاقات المتجددة، باعتبارها مجالات ساهمت في تنويع الاقتصاد وخلق كفاءات ومهن جديدة.

وحظي مونديال 2030 بحيز من النقاش، حيث اعتبر بوخفة أن استضافة المغرب لهذه التظاهرة يمكن أن تشكل رافعة لتطوير البنيات التحتية، والارتقاء بالسياحة، وتحديث المدن، وربط الاستثمارات المرتبطة بالحدث برؤية تنموية ذات أثر طويل المدى.

وفي البعد الإفريقي، أبرز المتدخل تنامي الامتداد الاستراتيجي للمغرب داخل القارة، خاصة من خلال المبادرة الأطلسية وتنمية الأقاليم الجنوبية، بما يعزز موقع المملكة كمنصة اقتصادية ولوجستيكية باتجاه إفريقيا وفضاء الأطلسي.

الجالية المغربية.. من الارتباط بالوطن إلى المشاركة في التنمية

وشكلت النقاشات التي أعقبت المداخلتين الرئيسيتين مساحة واسعة لطرح عدد من القضايا المرتبطة بمغاربة العالم، حيث ركزت مداخلات المشاركين على ضرورة الارتقاء بالخدمات الموجهة إلى الجالية، وحماية مصالحها وممتلكاتها واستثماراتها، وتعزيز حضورها في المؤسسات الوطنية وفي مختلف البرامج التنموية.

كما شدد المشاركون على أهمية تثمين كفاءات مغاربة العالم والاستفادة من خبراتهم وشبكات علاقاتهم وتجاربهم المهنية، بما يعزز مساهمتهم في التنمية الوطنية ويجعل من الجالية شريكاً فاعلاً في المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وحضرت قضية الشباب والأسرة بقوة في النقاش، إلى جانب الدعوة إلى تطوير آليات التواصل والمؤسسات والخدمات القريبة من أفراد الجالية، بما يستجيب للتحولات التي تعرفها الأجيال الجديدة من مغاربة الخارج.

صورة تذكارية في ختام فعاليات الندوة

الحكامة والدبلوماسية الموازية في صلب النقاش

ولم يغب موضوع الحكامة عن أشغال الندوة، إذ دعا المشاركون إلى ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة داخل الإدارات والمؤسسات، وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لرفع نجاعة السياسات العمومية وتحقيق الثقة في المؤسسات.

كما ناقش الحاضرون أدوار الدبلوماسية الموازية، مؤكدين ضرورة تنويع أدواتها وأساليبها، والاستفادة من إمكانات الجالية المغربية في الدفاع عن الثوابت الوطنية والوحدة الترابية والمصالح العليا للمملكة.

وفي السياق ذاته، طُرحت الحاجة إلى توسيع شبكة المؤسسات الوطنية الدينية والثقافية والاجتماعية بالخارج، وتحسين جودة الخدمات والتواصل الموجه إلى المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن.

نقاش مفتوح ورسائل إلى المستقبل

واختُتمت الندوة بجلسة تفاعلية للأسئلة والأجوبة، أتاحت للحاضرين فرصة مناقشة المتدخلين وإغناء النقاش حول مختلف القضايا التي أثيرت خلال اللقاء.

كما شكلت الندوة مناسبة لإبراز عدد من الكفاءات المغربية الصاعدة في كندا، وتقديمها إلى شباب الجالية باعتبارها نماذج ناجحة يمكن أن تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ روح الطموح، وربط النجاح الفردي بالانتماء الوطني وخدمة قضايا التنمية.

وبذلك، لم تقتصر ندوة “المغرب اليوم – رؤى ومشاريع كبرى في عهد جلالة الملك محمد السادس” على استعراض حصيلة أكثر من عقدين من التحولات والمشاريع، وإنما سعت أيضاً إلى فتح نقاش حول مغرب المستقبل، وموقع المواطن والجالية والشباب والكفاءات المغربية في صياغة المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button