التحالف الهندي–المغربي..فتح آفاق النمو في مجالات الصناعة والتعليم والسينما

عبد الباسط سيد (Frsa ) – ترجمة بتصرف عن (MWN)
ما يميز الهند كشريك هو نهجها الثابت القائم على التعاون دون شروط سياسية، والتنمية دون إكراه، والاستثمار الذي يمنح الأولوية لبناء القدرات المحلية.
إن الشراكات بين الدول تكون أكثر قوة واستدامة عندما تُبنى ليس فقط على المصالح المتبادلة، بل على التاريخ والثقة والقيم الحضارية المشتركة.
وتجسد العلاقة بين الهند والمغرب هذا النوع من الروابط العميقة، الممتدة عبر قرون من التبادل الثقافي، والتي تتطور اليوم نحو شراكة مستقبلية تشمل مجالات الصناعة والتعليم والاقتصاد الإبداعي.
ومع تموضع المغرب كـ بوابة رائدة بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، تبرز الهند كشريك طبيعي وموثوق في المرحلة المقبلة من مسار النمو المغربي.
علاقة متجذرة في التاريخ
قبل ظهور الدبلوماسية الحديثة بقرون، كان التجار الهنود على اتصال بشمال إفريقيا عبر طرق التجارة البحرية التي ربطت المحيط الهندي والبحر الأحمر والمغرب العربي.
فقد وصلت المنسوجات والتوابل والمنتجات الحرفية الهندية إلى الأسواق المغربية، في حين ساهم العلماء والتجار المغاربة في إثراء الحياة الفكرية والتجارية في العالم الإسلامي الأوسع.
وفي العصر الحديث، تجلى تضامن الهند مع المغرب من خلال دعمها المبدئي لحركات التحرر من الاستعمار، ومناصرتها لقيم السيادة والكرامة في دول الجنوب العالمي.
وقد عبّر قادة مثل جواهر لال نهرو، رئيس الوزراء الهندي الأسبق، عن رؤية تقوم على التعاون بين الدول المستقلة حديثًا، وهي الرؤية التي ما زالت تؤطر سياسة الهند تجاه إفريقيا والعالم العربي حتى اليوم.
تآزر صناعي في الحاضر
تُعد التجربة الصناعية للهند، ولا سيما قدرتها على توسيع التصنيع مع بناء القدرات المحلية، مصدر إلهام مهم لطموحات المغرب الصناعية. فالشركات الهندية تنشط اليوم في إفريقيا في مجالات قطع غيار السيارات، والصناعات الدوائية، والكيماويات، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة.
ويمتلك المغرب، بفضل مناطقه الصناعية المتطورة وموانئه الحديثة واتفاقياته التجارية التفضيلية مع أوروبا، موقعًا مثاليًا ليكون قاعدة إقليمية للشركات الهندية الباحثة عن مراكز تصنيع في المنطقة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك قطاع الصناعات الدوائية الهندي، الذي أصبح موردًا موثوقًا للأدوية بأسعار معقولة في إفريقيا.
ويمكن للتعاون مع المغرب أن يدعم الإنتاج المحلي، ويعزز قدرة النظام الصحي على الصمود، ويوسع الصادرات نحو إفريقيا الفرنكوفونية. ومقابل ذلك، فإن خبرة الهند في منظومات صناعة السيارات، القائمة على الشراكات والتكامل بين الموردين، تتقاطع بشكل وثيق مع نجاح المغرب كأول مصدر للسيارات في إفريقيا.
التعليم: حجر الزاوية في التعاون
لطالما كان التعليم محورًا أساسيًا في انخراط الهند مع العالم. وقد اختار العديد من الطلبة المغاربة متابعة دراساتهم العليا في الهند، خصوصًا في مجالات الطب والهندسة وتكنولوجيا المعلومات والإدارة، مستفيدين من جودة التعليم وتكلفته المناسبة.
كما ساهمت برامج مثل برنامج التعاون التقني والاقتصادي الهندي (ITEC) في تكوين آلاف المهنيين الأفارقة – ومن بينهم مغاربة – في مجالات الإدارة العامة والتكنولوجيا والتخطيط التنموي.
وتشكل هذه الروابط الإنسانية – من شبكات الخريجين والتبادل الأكاديمي والعلاقات المهنية – جسرًا غير مرئي لكنه قوي بين البلدين.
وفي المستقبل، يمكن أن تعزز الشراكات بين الجامعات المغربية والمؤسسات الهندية مثل المعاهد التكنولوجية (IITs) وكليات الطب وأكاديميات السينما، رأس المال البشري المغربي، وتدعم الابتكار والبحث العلمي والتكوين المهني المتميز.
السينما والدبلوماسية الثقافية
احتضنت المواقع السينمائية المغربية العديد من الإنتاجات العالمية الشهيرة، في حين تظل صناعة السينما الهندية – التي تمثلها عالميًا بوليوود – واحدة من أقوى القوى الثقافية تأثيرًا في العالم.



