الاستباق الخوارزمي يحبط مخططات “الذئاب المنفردة” في جغرافيا أمنية موزعة بالمغرب

أبانت العمليات الاستباقية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة الأمنية المغربية في مدن الداخلة وميدلت واليوسفية عن تحول نوعي متسارع في طبيعة التهديد الإرهابي، متمثلاً في الانتقال من الخلايا المهيكلة إلى “الجهاد الفردي” أو “الذئاب المنفردة”.
وأثبتت التوقيفات أن التحدي الجديد يتجسد في عناصر معزولة نفسياً ورقمياً، تعتمد على فضاءات افتراضية مغلقة وتدير عمليات منخفضة التكلفة وعالية الأثر الإعلامي، بهدف ضرب الشعور بالاستقرار الاجتماعي.
واعتبر خبراء في الشؤون الاستراتيجية والأمنية أن اختيار هذه المدن يعكس استراتيجية “هندسة التهديد الموزع” التي تسعى الفواعل المتطرفة من خلالها إلى استغلال هوامش جغرافية هادئة للافلات من الرصد المكثف بالحواضر الكبرى. كما يحمل اختيار الداخلة أبعاداً جيو-سياسية خبيثة تتوخى استهداف الطفرة التنموية للمشاريع الاستثمارية الكبرى والبوابة الرئيسية نحو العمق الإفريقي عبر المبادرة الأطلسية الملكية.
وأبرز المهتمون أن التفوق المغربي في فك العزلة الرقمية لهذه العناصر يعود إلى “الاستباق الخوارزمي” والتكامل البنيوي بين الاستخبارات التقنية والبشرية، مما يتيح تتبع المؤشرات الدقيقة للتطرف داخل المنصات المشفرة وإجهاض المخططات في مرحلة “النية العملياتية”.
هذا التميز العملياتي كرس مكانة المملكة كمنصة أمنية متقدمة وشريك دولي لا غنى عنه في صياغة هندسة الأمن العالمي، ليتحول المغرب من دولة مستهدفة إلى مصدر حقيقي للأمن والمعرفة الاستخباراتية في حوض المتوسط ومنطقة الساحل والصحراء.


