
بقلم: ذ. إبراهيم أبهوش – صحفي مغربي
حين تكون في المقدمة والريادة، تزعج الخصوم وتكثر الأحلام والمخططات، وتُوظف كل التكتيكات الهجومية لاختراق هذه المقدمة وكسر العزيمة والريادة التي بُنيت على إرادة وقوة وطموح ملك وشعب.
المغرب اليوم ليس مجرد دولة تسير في ركب الآخرين، بل وطنٌ يقود، يبتكر، ويصنع لنفسه مكانة بين الأمم. وكلما ارتفع صوته في المحافل، اشتدت محاولات التشويش عليه، وكلما رسّخ موقعه، تكاثرت محاولات زعزعته.
من يحلم بتفكيك المغرب، فليعلم أنه يحلم في اليقظة. ومن يراهن على زعزعة أركانه، فليدرك أن المغرب ليس دولة عابرة، بل وطنٌ ضاربٌ في التاريخ، متجذرٌ في الوجدان، محصّنٌ بالبيعة، ومحصّنٌ بالوعي الشعبي الذي لا يُخترق.
هؤلاء الذين يتوهمون أن منصات التواصل الاجتماعي ستمنحهم سلطة، وأن بث الإشاعة سيمنحهم شرعية، يغفلون أن المغرب أقوى من أن يُهزّ بكلمة، أو يُخدش بصورة، أو يُربك بتغريدة.
فهم يهاجمون الثوابت الوطنية المشتركة، تلك التي توحد المغاربة أطفالًا وشبابًا وشيوخًا على امتداد التاريخ، ويظنون أن المساس بها سيمنحهم نفوذًا أو يفتح لهم أبوابًا مغلقة، لكنهم يتناسون أن هذه الثوابت ليست مجرد شعارات، بل هي روح أمة، وسياج شعب، وعقيدة وطن.
أما الذين يتطاولون على المؤسسة الملكية، ويهاجمون إمارة المؤمنين، فينسجون الأكاذيب ويبيعونها لمن يدفع أكثر.
يظنون أن المغاربة سينسون تاريخهم، أو يتخلون عن رموزهم. هم واهمون، لأنهم يجهلون أن البيعة ليست طقسًا، بل عقدًا روحيًا ودينيًا وسياسيًا، وأن الملكية في المغرب ليست مجرد نظام، بل رمزٌ للوحدة والاستمرارية.
إنهم عاجزون عن اختراق المؤسسات الأمنية، لذلك يلجؤون إلى أساليب التشويه والتحريض وصناعة الأخبار الزائفة. يهاجمون الأفراد، ويختلقون القصص، ويغذّون الشك في كفاءة الأجهزة، ويبحثون عن ثغرات وهمية لتقويض الثقة.
يظنون أن النيل من هذه المؤسسات سيضعف المغرب، لكنهم يجهلون أن هذه الأجهزة ليست فقط درعًا واقيًا، بل هي امتداد لثقة شعبية، ونتاج لكفاءات وطنية، ومصدر فخر دولي.
إنها مؤسسات لا تُخترق بالضجيج، ولا تُهزم بالإشاعة، لأنها تستمد قوتها من شرعية الدولة ومن التفاف الشعب حولها.
وبما أنهم عاجزون عن اختراق الثوابت الوطنية المشتركة، تلك التي توحد المغاربة أطفالًا وشبابًا وشيوخًا على امتداد التاريخ، فإنهم يلجؤون إلى التشويه. يفتعلون القصص، ويحرّفون الوقائع، ويغذّون الشك في كل ما هو راسخ ومقدس.
يظنون أن المساس بالثوابت سيمنحهم نفوذًا أو شرعية، لكنهم يجهلون أن تلك الثوابت ليست شعارات معلقة، بل عقيدة شعب، وإرث أمة، وسياج منيع لا يُخترق بالضجيج ولا يُهدم بالتحريض.
وإذا كانوا يحاولون تمزيق الهوية المغربية، ويركبون موجة الدفاع عن مكون ضد آخر، ويعطون لأنفسهم حق الكلام والكتابة والتعبير دون سواهم، مهددين بذلك التماسك الذي يجمع الأعراق المغربية في فسيفساء وطنية متآزرة ومتعاونة، قائمة على الاحترام والوفاء والإخلاص لثوابت الأمة، ويجتهدون ويشككون في الإسلام ليطعنوا في وحدة المغاربة الروحية، فإنهم يظنون أن العرق يمكن أن يكون سلاحًا، وأن الدين يمكن أن يُختزل في جدل عقيم، وأن الثقافة يمكن أن تُفصل كما تُفصل الثياب.
لكنهم يجهلون أن المغاربة لا يُفرّقهم الأصل، بل يجمعهم المصير، وأنهم لا يقبلون أن يُختزل تاريخهم في صراع هويات، لأنهم يعرفون أن قوتهم في تنوعهم، وأن وحدتهم ليست شعارًا بل عقيدة.
وما دمنا كمغاربة مؤمنين بحرية الرأي والتعبير أشد ما يكون الإيمان، ونعتبر هذه الحريات التي نتنفسها جميعًا من ركائز الدولة الحديثة، فإننا نريد الكلمة صادقة، والخبر صحيحًا، بل مقدسًا، والتعليق حرًا. نعم، لكننا نرفض أن تتحول الحرية إلى فوضى، أو أن يُستغل النقد لتصفية الحسابات أو لتقويض الثوابت والمساس بثوابت الأمة.
فحرية التعبير لا تعني حرية التخريب، ولا تعني زرع الفتنة واليأس، ولا تعني أن الوطن مباح لكل من هبّ ودبّ ليفعل ما يريد ويقول ما يشاء.
لا تحلموا بأن يتراجع المغرب عمّا منحه من حقوق على مستوى الحريات، لا تحلموا بتقييدها، ولا تحلموا بالتراجع عن كل المكتسبات الوطنية للدولة المتقدمة الحديثة.
نعم، الأغلبية الصامتة ستتكلم وستدافع عن الحقوق من خلال المؤسسات الوطنية والنقابات المهنية، في الصحة والتعليم، وفي حرية الصحافة والرأي والتعبير، وستقول لكم: “كفاكم بهتانًا وإثمًا عظيمًا”.
سيتم التصدي للفساد والمفسدين، وكل ما يتهدد الوطن، بكل جرأة ومسؤولية وطنية صادقة، بدون مساحيق ولا رتوشات ولا جدل عقيم.
وفي هذا السياق، فإن المسؤولية إذن تقع علينا جميعًا، كلٌّ من موقعه: أحزابًا، ومؤسسات مدنية، وصحافة حرة مستقلة، صامدة في وجه التحديات والإغراءات.
نعم، كلنا مسؤولون عن التزام الصمت، وعن عدم إعلان الموقف الواضح والصريح إزاء كل حاقد وحسود غاضب على نجاح بلادنا بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
فالوطن لا يُبنى بالصمت، بل بالنقد المسؤول، ولا يُحمى بالشعارات، بل بالفعل الصادق.
الحكومة مسؤولة عن الاستجابة لانتظارات الشعب، والمعارضة مسؤولة عن الدفاع عن المشترك الوطني.
ليست هناك أغلبية حكومية مطلقة، ولا معارضة متقاعسة، بل هناك شيء واحد يسمو فوق كل اعتبار: “الواجب من أجل الوطن”.
ذلك الواجب الذي لا يُقاس بالمقاعد ولا بالمناصب، بل يُقاس بالوفاء، وبالقدرة على الإصغاء، وبالجرأة في اتخاذ القرار، وبالصدق في خدمة المواطن.
صحيح أن هناك أخطاء، وصحيح أننا لسنا من الملائكة، فنحن بشر، نخطئ ونصيب، لكننا لسنا سوداويين، ولا نرى في كل زلة نهاية الطريق.
المنطق هو ربط المسؤولية بالمحاسبة، والمنطق أيضًا هو احترام حق الرد المكفول، وليس كل من ينتقد من الصحافيين نقدًا بناءً هو ضدك أو متحاملًا عليك.
من حق المغاربة الدفاع عن الإنجازات، وانتقاد الإخفاقات، والمطالبة بتنزيل النموذج التنموي الجديد، لأن التنمية تقود إلى الرخاء والرقي والازدهار، وبالتالي إلى مراكز متقدمة في التصنيف العالمي في كل المجالات.
المغرب ليس هشًا كما يتوهمون، وليس قابلًا للانكسار كما يروجون.
إنه وطنٌ صلب، متماسك، متجذر في التاريخ والهوية، وفي الإخلاص لله، والوطن، والملك، ومتطلع إلى المستقبل بعزيمة لا تنكسر وإرادة لا تُهزم.
لكم أن تحلموا كما تشاؤون، ولتكتبوا ما تشاؤون، ولتبثوا ما تشاؤون.
أما المغرب، فسيظل شامخًا، قويًا، موحدًا، بشعبه، وملكه، وهويته، وبشعاره الذي لا يُمس: الله، الوطن، الملك.
دمتم أوفياء لثوابت الأمة المغربية، محصنين ضد كل الإغراءات والمؤتمرات، جيلًا بعد جيل، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



