حين تستعيد إفريقيا ثقتها بنفسها

لأول مرة في تاريخ كأس أمم إفريقيا، يبلغ المربع الذهبي نسخة المغرب 2025 وهو خالٍ تمامًا من أي مدرب أجنبي. لحظة رمزية بامتياز، لا تُختصر في إحصائية عابرة، بل تُعلن تحوّلًا عميقًا في وعي القارة الكروي.

سنوات طويلة، كانت “الخبرة المستوردة” تُقدَّم بوصفها شرط النجاح، وكأن المدرب الإفريقي محكوم بدور المساعد أو الحل المؤقت. اليوم، تكسر إفريقيا هذه الصورة النمطية بجرأة، وتقول بوضوح: أبناؤها قادرون على القيادة، وصناعة الإنجاز، وكتابة التاريخ بأقلام محلية.
ما يحدث في نصف نهائي المغرب 2025 ليس صدفة. هو حصيلة تراكمات: مدارس تكوين بدأت تؤتي أكلها، أجيال مدربين تعلموا من الفشل قبل النجاح، وثقة اتحادات وطنية قررت أخيرًا الرهان على الكفاءة لا على جواز السفر.
المدرب المحلي لم يعد “خيارًا اضطراريًا”، بل مشروعًا مكتملًا، يفهم ذهنية اللاعب، ويقرأ نبض الجماهير، ويتعامل مع الضغوط بوصفها جزءًا من اللعبة لا ذريعة للهروب. وها هي النتائج تتحدث حين يصمت المشككون.
نصف نهائي بلا أجانب… لكنه ممتلئ بالمعنى. إنها رسالة إلى القارة كلها: حين نؤمن بأنفسنا، نصنع تاريخنا بأيدينا.



