أخبارالرئيسيةصحافة وإعلامفي الصميم

الشرقاوي..لا نريد صحفيين متقاعدين يعانون الهشاشة والفاقة

  • وجوب تكريم الصحفي باعتباره فاعل في مجتمعه ومساهم في دمقرطة بلاده
  • لا نريد أجيال صحفيين متقاعدين يعانون الهشاشة والفاقة

بقلم: عبد الله الشرقاوي

إن الوضعية المزرية التي يعيشها الصحفي المتقاعد تُساءل السياسات العمومية، كما تساءل الفاعلين السياسيين والممثلين النقابيين والمهنيين بجميع أطيافهم، بمن في ذلك أصحاب المقاولات والمؤسسات الإعلامية، الذين هم مسؤولون أيضا عن هزالة المعاشات وضعف التغطية الصحية، كل من موقع وحدود مسؤوليته، خصوصا وأن تداعيات اجترار مرارة العلقم، والجحود، والاقصاء، وعدم الاعتراف، و”القتل” البطيء ستمتد لباقي الأجيال إذا لم يتم تصحيح الأوضاع بشكل جذري، بعيدا عن سياسة التسويف والحلول الترقيعية، التي نحن ضحاياها بامتياز، خاصة وأن عدد الصحفيات والصحفيين المتقاعدين المتضررين محدود جدا لحد الآن.

وأنا أتحدث هنا عن بعض من هذا الجحود، وعدم الاعتراف، والتنكر، والاقصاء، والتهميش … أستحضر الشهادة المؤلمة التي قدمها الزميل محمد نبزر، رئيس التحرير السابق في جريدة “الاتحاد الاشتراكي” باسم 18 مكرما من قيدومات وقيدومي الصحافة بالمغرب، وذلك في حفل “الوفاء والاعتراف” الذي نظمه أخيرا “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب”، وهي كلمة “محرقة” ومؤلمة، والتي توجد مرقونة وبالصوت والصورة، وهي ما زالت منشورة بصفحة الفايسبوك الشخصية والخاصة بالمنتدى، حيث يمكن الرجوع للاستماع إلى آهاتها، إنها كلمة مؤلمة، تدمي اصحاب القلوب …

لهذا نحن في “منتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب” حذرنا زميلاتنا وملائنا الصحفيين الممارسين حاليا بالانتباه لخطورة مآلهم عند التقاعد الإداري لكي لا يتجرعوا مرارة كأس سابقيهم من الصحفيين، باعتباره أنهم غدا سيلتحقون بقطار التقاعد.

إن وضعية الهشاشة، والفاقة، والفقر، والفقر المدقع الذي يتجرع مرارته عدد كثر من الصحفيات والصحفيين وأسرهم في صمت مسؤولية جماعية يفرض فتح نقاش عمومي بشأنها ليس من باب الفئوية والمطالب التقنية المرتبطة بأنظمة التقاعد، وإنما الأمر يتعلق بوجوب اعتراف باستحقاقات فاعل أساسي في الحياة العامة الوطنية ومساهم في بناء الصرح الديمقراطي لبلادنا، لكن هذا الفاعل المحوري ضحية سياسات عمومية وصراعات “خاوية”…

ولا نقول هذا من باب الادعاء والمزايدات، والهمز واللمز… وإنما جاء الحث على هذا وجوب التكريم، أي تكريم الصحفي الفاعل في مجتمعه والمساهم في دمقرطة بلاده، في رسالة سامية لجلالة الملك وجهها إلى أسرة الصحافة والاعلام بمناسبة اليوم الوطني للإعلام يوم 15/11/2002، حيث قال جلالته بهذه المناسبة إن:

“ما نحن بصدده اليوم من احتفاء ليس مجرد احتفال بحرفة أو مهنة وإنما هو تكريم وجب القيام به تنويها بفاعل أساسي في الحياة العامة الوطنية وإشادة بشريك لا محيد عنه في بناء الصرح الديمقراطي لبلادنا”.

وبهذا الخصوص يُشكّل المؤتمر الوطني الأول لـ “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” محطةً مفصلية لتشخيص أوضاع الصحافيين المحالين على التقاعد، في ظل معاشاتٍ غير منصفة في أغلب أصنافها، ولا تستجيب للحد الأدنى من الحاجيات الملحّة لفئات عمرية أفنت سنوات من عمرها في “مهنة المتاعب”.

هذا ومنذ الإعلان عن تأسيس المنتدى في بداية شهر يوليوز 2023 بالرباط، عمل على إعداد أرضيات مطلبية تروم تسوية ملف المعاشات، والترافع من أجل تحسين التغطيات الصحية والاجتماعية التكميلية، كما نظم عدة ندوات تحسيسية ذات صلة مباشرة بهذه القضايا.

كما انكبّ المنتدى على إعداد وتقديم مذكرات ترمي إلى تجويد مكتسبات منظومة قوانين الصحافة والنشر، وترسيخ قواعد وأخلاقيات المهنة ونبل رسالتها، فضلاً عن ملفات ذات طابع تشاركي في مجالات التكوين والتربية على قيم وأدبيات المهنة.

ومن منطلق هذه المبادرات، ينعقد المؤتمر الوطني الأول للمنتدى تحت شعار: “إنصاف، إشراك، دعم”، وذلك يوم الأربعاء 28 يناير 2026 بمدينة الدار البيضاء.

ويُعدّ المنتدى إطاراً تنظيمياً مستقلا، منفتحا على الجميع، ويعمل بدون “قبعات” ويترافع ويشتغل على ملفات راهنية وإشكالية، في مقدمتها ملف التقاعد وآفاق تسويته، بما يتيح للصحافيات والصحافيين الشرفيين مواجهة تحديات متطلبات العيش الكريم، والإسهام في تحسيس الأجيال الصاعدة بقضايا التقاعد، وتكوينهم، إلى جانب إطلاق مبادرات للتأليف وتدوين المسارات المهنية الغنية بتجارب وخبرات راكمتها سنوات طويلة من العمل الصحافي، وغيرها من الأهداف المسطرة، والتي سيتناولها التقرير الأدبي بشيء من التفصيل.

وقد نجح المنتدى، خلال محطته التأسيسية، في التعريف بنفسه كإطار خاص بالصحافيات والصحافيين الشرفيين، من خلال أنشطة متعددة، إذ التحق على إثرها عدد مهم من الزميلات والزملاء، كما حقق مكاسب أولية وشرع في ترسيخ تقاليد التضامن، وثقافة الاعتراف والوفاء.

وواصل المنتدى تواصله مع الصحافيين المتقاعدين عبر لقاءات جهوية، يعتزم الاستمرار فيها بعد المؤتمر، توسيعاً لقاعدة التشاور والانخراط، في إطار المقاربة التشاركية.

وسيُشكّل المؤتمر الوطني الأول محطةً لتقييم التجربة، وإحداث هياكل تنظيمية جديدة، ووضع برنامج عمل متكامل، بما يضمن تحقيق الأهداف التي سطرها المنتدى وترجمة شعاره: “إنصاف، إشراك، دعم” إلى مبادرات عملية وملموسة.

كما سيكون المؤتمر مناسبة للكشف عن واقع تقاعد الصحافيين بالمغرب، وتسليط الضوء على البدائل المقترحة لمعالجة هذه الوضعية، في أفق مقاربة أكثر عدلاً وإنصافاً لهذه الفئة التي قدّمت الكثير للمجتمع وللمهنة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button