Hot eventsأخبارأخبار سريعةالعالم

خطة ترامب بشأن غزة تضع نتانياهو أمام معادلة سياسية معقدة قبيل الانتخابات

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اختباراً سياسياً بالغ الحساسية، في ظل الضغوط المتزايدة بشأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وذلك قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في 27 أكتوبر المقبل.

ويجد نتانياهو نفسه أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على علاقته الوثيقة بترامب، حليفه الأبرز، وتجنب خسارة دعم اليمين الإسرائيلي المتشدد الذي يرفض بشدة أي اتفاق قد يقود إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء واسعة من قطاع غزة أو إلى ترتيبات تتضمن نزع سلاح حركة حماس.

ورغم التحفظات التي أبدها نتانياهو بشأن الخطة الأمريكية، فإن موقفه اتخذ منحى أكثر وضوحاً بعدما رفضها رسمياً خلال اجتماع حكومي، تحت ضغط أحزاب اليمين المتطرف المشاركة في ائتلافه الحكومي.

وتتضمن الخطة الأمريكية المؤلفة من 15 بنداً مجموعة من الإجراءات الرامية إلى وضع حد للحرب في غزة، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي من مناطق واسعة من القطاع، مقابل ترتيبات أمنية وسياسية، من بينها نزع سلاح حماس.

نتانياهو بين ترامب واليمين

ويرى محللون أن رفض نتانياهو للخطة لا يخلو من حسابات انتخابية دقيقة، خصوصاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى الحفاظ على صورته باعتباره السياسي القادر على ضمان أمن إسرائيل ومنع عودة حماس إلى تهديدها.

ويعتقد يوسي ميكلبرغ، الخبير في السياسة الإسرائيلية بمركز تشاتام هاوس في لندن، أن نتانياهو يحاول تجنب خسارة أي من طرفي المعادلة. فمواجهة ترامب قد تضر بعلاقته مع واشنطن، في حين أن القبول الكامل بالخطة قد يعرضه لهجوم سياسي من اليمين المتشدد وحتى من بعض أحزاب المعارضة.

وبحسب التحليل نفسه، فإن نتانياهو يسعى إلى المحافظة على صورته باعتباره “حصن القوة الوحيد” القادر على مواجهة حماس، في وقت تقترب فيه الانتخابات التي قد تحدد مستقبل مسيرته السياسية.

تعاون ميداني رغم الرفض السياسي

وعلى الرغم من رفض نتانياهو المعلن للخطة، تبدو إسرائيل، عملياً، ملتزمة ببعض بنودها الأساسية، خصوصاً مع توقف الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة منذ الثالث من غشت، مع استمرار ورود تقارير عن إطلاق نار إسرائيلي متقطع.

ويرى إيهود إيلام، المحلل السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن وقف الضربات لا يعني بالضرورة نهاية العمليات العسكرية، مشيراً إلى إمكانية استئنافها أو تصعيدها في أي وقت، باعتبارها إحدى الأوراق التي يمكن لإسرائيل استخدامها في المفاوضات.

ويأتي ذلك في ظل عدم تمكن إسرائيل من تحقيق هدفها المعلن بالقضاء الكامل على حماس، رغم مرور فترة طويلة على هجوم السابع من أكتوبر 2023، وهو ما يجعل ملف نزع سلاح الحركة محوراً أساسياً في أي تسوية مقبلة.

إيران في صدارة الحسابات الإسرائيلية

ولا تقتصر حسابات نتانياهو على غزة والانتخابات الداخلية، إذ يرى محللون أن إيران تظل القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى القيادة الإسرائيلية.

وبحسب إيهود إيلام، قد يكون نتانياهو مستعداً لتقديم بعض التنازلات المتعلقة بقطاع غزة مقابل الحصول على تحرك أمريكي جديد تجاه إيران، خصوصاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتبر الملف الإيراني أولوية استراتيجية.

ويأتي ذلك في سياق علاقة وثيقة بين نتانياهو وترامب، الذي اتخذ خلال ولايته عدداً من القرارات التي اعتُبرت داعمة لإسرائيل، من بينها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فضلاً عن الدعم الأمريكي لإسرائيل في مواجهة إيران.

حماس تستفيد سياسياً

في المقابل، يبدو أن موقف حماس من خطة نزع السلاح منح الحركة مكسباً تكتيكياً على المستوى السياسي والإعلامي، بعدما أعلنت تأييدها للاتفاق، في وقت رفض فيه نتانياهو الخطة.

ويرى غيث العمري، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن موقف حماس قد يكون نابعاً من حسابات تكتيكية تهدف إلى تقديم الحركة باعتبارها طرفاً مستعداً للتفاوض.

ويمنح هذا التطور حماس، وفق التحليل ذاته، فرصة للقول أمام الوسطاء والمجتمع الدولي إنها التزمت بما طُلب منها، بينما بقيت إسرائيل الطرف الرافض، وهو ما قد يخفف الضغوط السياسية الموجهة إلى الحركة.

انتخابات حاسمة ومستقبل سياسي غامض

ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، يجد نتانياهو نفسه أمام واحدة من أصعب المراحل السياسية في مسيرته. فالقبول بخطة ترامب قد يهدد تماسك قاعدته اليمينية، بينما قد يؤدي رفضها إلى توتر مع الرئيس الأمريكي الذي يملك تأثيراً كبيراً على المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

وبذلك، تتحول خطة ترامب بشأن غزة إلى اختبار مزدوج لنتانياهو: اختبار لعلاقته بواشنطن من جهة، واختبار لقدرته على الحفاظ على دعم اليمين الإسرائيلي من جهة أخرى.

وفي ظل استمرار الحرب وتعقيدات ملف نزع سلاح حماس، إضافة إلى تصاعد أهمية الملف الإيراني، تبدو خيارات نتانياهو محدودة، فيما قد تكون الانتخابات المقبلة محطة حاسمة ليس فقط في تحديد مستقبل الحكومة الإسرائيلية، بل أيضاً في رسم المسار السياسي للحرب في غزة والمنطقة بأكملها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button