أخبارالرئيسيةتقارير وملفاتسياسة

مغربية الصحراء..دعم دولي متجدد ودينامية ديمقراطية وتنموية بالأقاليم الجنوبية

الحدث الإفريقي – نيويورك

تجددت، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مواقف داعمة للسيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية، مع تأكيد كل من غواتيمالا والسنغال وبنما أهمية مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها أساساً عملياً وذا مصداقية للتوصل إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وذلك في سياق النقاش الأممي بشأن مستجدات الملف وآفاق استئناف المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.

وترافقت هذه المواقف مع مداخلات لمنتخبين وفاعلين من الأقاليم الجنوبية، عرضوا خلالها ما اعتبروه مؤشرات على تطور المشاركة الديمقراطية واتساع حضور المرأة الصحراوية في المؤسسات المنتخبة، إلى جانب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، والاستثمارات الموجهة إلى البنيات التحتية والطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة.

وتكشف هذه المداخلات عن تداخل مسارين في التعاطي مع القضية داخل المحافل الدولية: مسار دبلوماسي يركز على المبادرات المطروحة لتسوية النزاع، ومسار موازٍ يستحضر التمثيلية السياسية للسكان والتحولات التنموية بالأقاليم الجنوبية باعتبارهما عنصرين حاضرين في النقاش حول مستقبل المنطقة.

غواتيمالا والسنغال وبنما..مواقف داعمة للحكم الذاتي

في مداخلة أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، جددت غواتيمالا تأكيد دعمها للسيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية، معتبرة أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل «أساساً واقعياً وذا مصداقية وجاداً» للتوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء المغربية.

وأشاد ممثل غواتيمالا باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، مشدداً على أن التوصل إلى حل سلمي للنزاع لا تقتصر أهميته على ساكنة الصحراء، بل تمتد لتشمل استقرار المنطقة المغاربية وأمنها وتعزيز اندماجها الإقليمي. ويعكس هذا الموقف، وفق المداخلة، ارتباط تسوية الملف بإمكانات التعاون والتكامل بين بلدان المنطقة.

من جهتها، جددت السنغال دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ووصفتها بأنها خيار ذو مصداقية لإنهاء النزاع الإقليمي، معتبرة أنها تتيح أسساً لحل واقعي ومستدام يضمن، بحسب موقفها، ازدهار المنطقة وأمن ساكنتها ورفاهها، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية.

كما أعربت داكار عن ارتياحها لما وصفته بالتطورات المشجعة التي عرفها الملف عقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، داعية إلى استئناف الحوار بين الفاعلين الإقليميين تحت رعاية الأمم المتحدة.

ولم تقتصر المداخلة السنغالية على المسار السياسي، بل أثارت أيضاً مسألة الحقوق الأساسية لسكان مخيمات تندوف بالجزائر، داعية إلى تعزيز التعاون مع الهيئات الأممية من أجل ضمان حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وتيسير الوصول إلى المساعدات الإنسانية الدولية، فضلاً عن إحصاء السكان، وفقاً للقانون الدولي الإنساني وتوصيات الأمين العام للأمم المتحدة.

أما بنما، فجددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها «أساساً عملياً» للعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة. كما أكدت مساندتها للجهود المغربية الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ومقبول من الأطراف، مع التشديد على ضرورة مواصلة المسار السياسي في إطار احترام قرار مجلس الأمن رقم 2797.

وتتقاطع مواقف الدول الثلاث عند اعتبار مبادرة الحكم الذاتي عنصراً أساسياً في البحث عن تسوية سياسية، مع اختلاف الصيغ الدبلوماسية المستخدمة في التعبير عن دعمها. ويمنح هذا التقاطع القضية بعداً يتجاوز المواقف الثنائية، ليضعها ضمن نقاش أوسع بشأن فرص التسوية ومتطلبات الاستقرار والتعاون الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

منتخبون من الأقاليم الجنوبية..التمثيلية الانتخابية في صلب المرافعة المغربية

بالتوازي مع المواقف الدبلوماسية، قدم منتخبون وفاعلون من الأقاليم الجنوبية مداخلات أمام اللجنة الرابعة في نيويورك، ركزوا فيها على طبيعة التمثيل السياسي للسكان، وحضور المؤسسات المنتخبة، والتحولات التي تعرفها مدن المنطقة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، أكدت النائبة البرلمانية الشابة مفيدة وداد، التي انتُخبت خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، أن حضور النساء الصحراويات في الحياة العامة لم يعد مجرد طموح، بل أصبح واقعاً ملموساً داخل المؤسسات المنتخبة ومواقع صنع القرار.

رئيس جماعة الداخلة أمام اللجنة الرابعة لهيئة الأمم المتحدة

وشددت في مداخلتها على أن الشرعية التمثيلية تستمد من ثقة الناخبين، ومن ولاية انتخابية محددة المدة والمسؤوليات، معتبرة أن تجربتها تجسد حضور جيل جديد من النساء الصحراويات في العمل السياسي والمؤسساتي.

وتكتسي هذه المداخلة أهمية في سياق إبراز المغرب لمؤسساته المنتخبة بالأقاليم الجنوبية باعتبارها إحدى القنوات التي يعبر من خلالها السكان عن اختياراتهم السياسية، في وقت يظل فيه ملف التمثيلية السياسية لسكان الصحراء أحد محاور الخلاف المرتبطة بالنزاع الإقليمي.

من جانبه، قدم رئيس جماعة الداخلة، حرمة الله الراغب، صورة عن التحولات الاقتصادية التي تعرفها المدينة، واصفاً إياها بأنها قطب اقتصادي واعد وواجهة أطلسية منفتحة على العالم.

وربط المسؤول الجماعي هذه الدينامية برؤية تقوم على الانفتاح وتشجيع الاستثمار وتثمين الموارد وتنمية الرأسمال البشري، إلى جانب تعزيز الشراكات الوطنية والدولية، معتبراً أن التحولات التي تعرفها الداخلة تعكس مساراً تنموياً يهدف إلى توسيع فرص الاندماج الاقتصادي والانفتاح على الأسواق الخارجية.

وأكد الراغب أن السكان الذين يمثلهم يتطلعون إلى مستقبل قائم على التنمية والمشاركة في التحولات الاقتصادية، بدل البقاء خارج دينامية التبادل والاستثمار التي تعرفها المنطقة.

وفي الاتجاه نفسه، اعتبر حميد السباعي، المستشار بجماعة فم الواد، أن مشاركة المنتخبين في أشغال اللجنة الرابعة تندرج ضمن مسؤوليتهم التمثيلية تجاه سكان الأقاليم الجنوبية، مشيراً إلى أن الاستثمار في البنيات التحتية والرأسمال البشري يرتبط بتحسين ظروف العيش وصون الكرامة الإنسانية.

كما أشار إلى أوضاع سكان مخيمات تندوف، معتبراً أن تطلعات التنمية والكرامة ينبغي أن تشملهم أيضاً.

المرأة الصحراوية..من التمثيل المؤسساتي إلى الفعل الاقتصادي

حظي حضور المرأة الصحراوية في المداخلات بنصيب مهم، سواء من خلال المشاركة في المؤسسات المنتخبة أو عبر المبادرة الاقتصادية والانخراط في قطاعات الإنتاج والاستثمار.

وفي هذا الإطار، أكدت تكبر أبا، المنتخبة المحلية بإقليم بوجدور، أن المرأة الصحراوية أصبحت فاعلاً في السياسات التنموية، لا مجرد مستفيدة منها، مشيرة إلى تنامي حضورها في إدارة المؤسسات وإطلاق المشاريع والمساهمة في خلق القيمة الاقتصادية محلياً ووطنياً.

وتتقاطع هذه الرؤية مع مداخلة مليدة لبحيح، المنتخبة حديثاً خلال الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، التي اعتبرت أن ترشح النساء ضمن لوائح مشتركة مع الرجال وخوضهن الحملات الانتخابية في الظروف نفسها يمثل تطوراً في طبيعة المشاركة السياسية للمرأة بالأقاليم الجنوبية.

وتبرز هذه المداخلات أن النقاش حول التنمية بالصحراء المغربية لا ينحصر في البنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية، بل يشمل أيضاً مسألة توسيع المشاركة السياسية والاجتماعية، وتعزيز حضور النساء والشباب في المؤسسات وآليات اتخاذ القرار.

ومع ذلك، فإن تقييم مدى اتساع هذه المشاركة وأثرها الفعلي يظل مرتبطاً بمعطيات أوسع، من بينها نسب التمثيلية، وفرص الولوج إلى المسؤوليات، ومؤشرات التشغيل والمساواة الاقتصادية، وهي عناصر تساعد على قياس التحولات الاجتماعية بعيداً عن الاكتفاء بالشهادات والمواقف المعلنة.

السمارة والمبادرة الأطلسية..رهان الربط بين التنمية والانفتاح الإفريقي

من جهته، أكد رئيس جماعة السمارة، مولاي إبراهيم شريف، أن البعد الجغرافي للمدينة عن الساحل لم يمنعها من الاستفادة من الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، مشيراً إلى الفرص التي تتيحها المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج البلدان الإفريقية غير المطلة على البحر إلى المحيط الأطلسي.

واعتبر أن هذه المبادرة تفتح المجال أمام إدماج المدن الداخلية، ومنها السمارة، ضمن شبكات أوسع للربط والتبادل والاستثمار، بما يعزز فرص استفادتها من التحولات الاقتصادية واللوجستية التي تستهدف الواجهة الأطلسية للمملكة.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية بالنظر إلى الرهان الذي يضعه المغرب على المحيط الأطلسي باعتباره مجالاً للتكامل الإفريقي، من خلال تطوير البنيات التحتية للموانئ والنقل والربط التجاري، وتعزيز انفتاح الدول الإفريقية غير الساحلية على الأسواق الدولية.

غير أن ترجمة هذه الفرص إلى مكاسب تنموية ملموسة تظل مرتبطة بمدى تقدم المشاريع اللوجستية، وتكامل شبكات النقل، وقدرة الاستثمارات على خلق فرص الشغل وتحفيز الأنشطة الاقتصادية في المدن الداخلية.

وفي معرض حديثه عن التمثيلية السياسية، شدد رئيس جماعة السمارة على أن التعبير عن إرادة السكان لا ينفصل عن الثقة التي يمنحونها لممثليهم عبر صناديق الاقتراع، في موقف يتقاطع مع مداخلات بقية المنتخبين بشأن دور المؤسسات المنتخبة في التعبير عن تطلعات الساكنة.

كما أكد سيداتي بنمسعود، رئيس جماعة الدشيرة، أن الشرعية التمثيلية تستند إلى ولاية سياسية ومؤسساتية مصدرها المواطنون، وتتجدد من خلال التصويت الدوري، معتبراً أن الانتخابات تشكل إحدى الآليات الأساسية للتعبير عن الإرادة السياسية للسكان.

الاقتصاد والطاقات المتجددة والثقافة..أبعاد أخرى في المرافعة

إلى جانب المنتخبين، شهدت المداخلات حضور فاعلين من قطاعات اقتصادية ومهنية وثقافية مختلفة، سعوا إلى إبراز التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في مجالات الاستثمار والطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة والإنتاج الثقافي.

وفي هذا الإطار، عرض محمد أدبدا، المقاول الناشط بالأقاليم الجنوبية، جوانب من الدينامية الاقتصادية بالمنطقة، فيما سلط السينمائي والمنتج أحمد بوشلكة الضوء على البعد الثقافي، باعتباره مكوناً من مكونات التنمية وتعزيز الحضور الثقافي للمجتمع المحلي.

كما تناولت المهندسة المتخصصة في الطاقات المتجددة خديجة الزاوي أهمية التحولات المرتبطة بالطاقة والاستثمار في القطاعات الحديثة، في سياق تتزايد فيه أهمية الطاقات النظيفة باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية.

وتتيح هذه المداخلات تقديم صورة متعددة الأبعاد عن الأقاليم الجنوبية، لا تقتصر على النقاش السياسي المرتبط بالنزاع، بل تمتد إلى فرص الاستثمار والتشغيل وتطوير الكفاءات وتعزيز البنيات التحتية وتنويع الأنشطة الاقتصادية.

وتظل أهمية هذه التحولات مرتبطة بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للسكان، وقدرتها على توفير فرص اقتصادية مستدامة، وتحقيق تنمية متوازنة بين المدن الساحلية والمناطق الداخلية، وهي معايير أساسية لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للسياسات العمومية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button