أخبارالرئيسيةالمرأة

شموع الأمل في عيد المرأة.. عيد نجدد العهد فيه مع نساء العالم !

إعداد: حنان الطيبي

في الأفق، حيث تشرق شمس الأمل كل صباح، تقف المرأة شامخة، كأنها شجرة الأرز في جبال الأطلس، متجذرة بعمق في تربة التاريخ، ممتدة أغصانها نحو سماء الإمكانيات..، في الثامن من مارس، نحتفل بعيد المرأة، لكنه ليس مجرد تاريخ يمر في التقويم، بل هو رحلة طويلة عبر الزمن، رحلة مليئة بالأحلام والتحديات والانتصارات.. هذا اليوم هو صدى لأصوات كانت يوما ما خافتة، ولكنها اليوم تعلو وتصدح بقوة محملة بالأمل والإصرار.

عبر العصور، كانت المرأة كالنجم الذي يتلألأ في الظلام، تضيء درب الإنسانية نحو العدالة والمساواة؛ من الأرض القاحلة زرعت بذور التغيير، ومن عمق الصعاب نسجت خيوط المستقبل..، في عيد المرأة، نقف إجلالا وإكبارا لكل امرأة، من كل زمان ومكان، تحدت الظروف، وصنعت الفارق، وسطرت بأحرف من نور قصة لا تنسى في كتاب البشرية.

في هذا اليوم، نسافر عبر القصص الملهمة لنساء لا يعرفن المستحيل، نساء تحدين كل الصعاب وأثبتن أن القوة ليست بالجسد بل بالإرادة، وأن النجاح لا يقاس بالمراكز بل بالأثر. في كل ركن من أركان العالم، وفي كل قلب ينبض بالأمل، هناك قصة امرأة تستحق أن تروى.لذا، فإن عيد المرأة في 8 مارس يمثل مناسبة خاصة للاحتفال بإنجازات المرأة وتكريم دورها الحيوي في المجتمع، وفي نفس الوقت للتأمل في التحديات التي لا تزال تواجهها النساء حول العالم، وخاصة المرأة القروية في المغرب, خاصةً في القرى والمناطق النائية، حيث الحياة قد تكون أشد قسوة، لكن الأحلام هناك أكثر روعة وإصرارا على التحقق..

في عيد المرأة، نجدد العهد مع كل امرأة، أن نكون صوتا داعما لها، وقوة تقف إلى جانبها، لنبني معا عالما يعمه العدل والمساواةمن المؤكد أن المرأة عنصر أساسي في نسيج المجتمع، فهي تلعب أدوارا متعددة كأم ومعلمة ورائدة أعمال وقائدة..، وذلك بجانب دورها في الحفاظ على التراث الثقافي والاجتماعي.

فعلى مر السنين، حققت النساء تقدما ملحوظا في شتى المجالات، مثل التعليم والعلوم والسياسة والاقتصاد، مما أسهم في تعزيز مكانتهن في المجتمع.مع ذلك، تواجه النساء، وخصوصا في المناطق القروية بالمغرب تحديات عديدة تقف عثرة في طريق تقدمهن وتطورهن.. وعلى الرغم من كل العقبات، تبرز المرأة القروية في المغرب بصلابتها وقدرتها الفائقة على التكيف والابتكار، حيث تعمل جاهدة للجمع بين الأدوار العائلية والمساهمة في الاقتصاد المحليفي هذه المناطق، تعتبر الإكراهات متعددة الأوجه، بداية من الحواجز التعليمية والثقافية التي تحد من وصولهن إلى التعليم الجيد والمعرفة، مرورا بالتحديات الاقتصادية، حيث تواجه النساء صعوبات في الحصول على فرص عمل مستقرة وعادلة، وانتهاء بالقيود الاجتماعية التي تقلل من قدرتهن على المشاركة بفاعلية في صنع القرار داخل أسرهن ومجتمعاتهن.

ولكن، في خضم هذه التحديات، تظل المرأة القروية في المغرب مثالا للمثابرة والتحمل؛ فقد شهدنا قصص نجاح ملهمة لنساء استطعن تحويل الأرض الجرداء إلى حقول خضراء، وأخريات حولن التقاليد اليدوية إلى مشاريع صغيرة تسهم في الحفاظ على التراث المحلي وتحسين الوضع الاقتصادي لأسرهن.

في عيد المرأة، من المهم ليس فقط الاحتفال بالإنجازات، بل أيضا التأكيد على أهمية مواصلة العمل نحو تحقيق المساواة الجندرية الحقيقية وكسر الحواجز التي تحول دون مشاركة المرأة الكاملة في المجتمع، لذلك، يجب أن يتحد الجميع، الرجال والنساء، في هذا السعي من أجل مجتمع أكثر عدلا وشمولية، حيث يمكن للمرأة، بغض النظر عن موقعها، أن تحقق كامل إمكانياتها دون خوف أو تحيز.

إن الاحتفال بعيد المرأة في 8 مارس ليس مجرد تقليد سنوي، بل هو فرصة لإعادة التأكيد على التزامنا ببناء مستقبل تسوده المساواة والاحترام المتبادل، ولتكريم النساء في كل مكان، اللواتي يواصلن كتابة قصص النجاح والتحدي والأمل، يومًا بعد يوم.وها نحن، نقف على ضفاف نهر الزمن، نشهد تدفق مياه العزيمة والإصرار من قلوب النساء اللواتي يشكلن الجدول الحي للحياة.. في عيد المرأة، نرفع أكف الدعاء والأمل بأن يكون المستقبل أكثر إشراقا وعدلا لكل امرأة، أن تتاح لها فرص الحياة بمساواة، وأن يتم احترام إنسانيتها وتقدير مساهماتها في بناء الحضارة الإنسانية.

نعيد التأكيد في هذا اليوم، أن المعركة من أجل العدالة والمساواة لم تنته بعد، وأن كل خطوة مهما كانت صغيرة تقربنا أكثر نحو ذلك الهدف النبيل..، إن القصص الملهمة للنساء من كل أنحاء العالم، وخصوصا المرأة القروية في المغرب التي تتحدى كل يوم الإكراهات وتبني جسورا نحو المستقبل، يجب أن تكون منارة تنير دربنا نحو غد أفضل.في الختام، يبقى الأمل بأن تصبح كل قصة كفاح، كل دمعة تحد، وكل ابتسامة نجاح، لبنات في جدار الإنسانية الذي نسعى جميعا لبنائه، جدار يقوم على أساس المحبة والمساواة.

لتكن روح عيد المرأة نبراسا يضيء لنا الطريق دائما، ماهما ومذكرا إيانا بأن العالم بحاجة لكل يد تبني وكل قلب يحب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button