المواطن المغربي بين انتظارات حقيقة وإنجازات وهمية

وأنا أتابع وأنصت مليا لمداخلات النواب البرلمانيين عن بعض أحزاب الأغلبية البرلمانية والمعارضة حول ما يعرفه قطاع الصحة من خلل على المستوى البنيوي، وكذا نقص حاد في التجهيزات الطبية والأدوية والأمصال، والعطب التقني الذي يطال الأجهزة الطبية دون تدخل استباقي لمعالجة هذه الاختلالات، أعود إلى الوراء لما تم الحديث عنه في مختلف محطات “مسار الانجازات”، تساءلت أين الخلل، هل في النواب البرلمانيين الذين يوجهون أسئلتهم ومداخلاتهم انطلاقا مما يعيشه المواطن من معاناة..؟ أم في الحزب الذي يروج لخطاب أو للمصطلح الذي يريد تمريره “لمنجزات” لا توجد إلا في عالم آخر افتراضي عالم الخيال وما بعده خيال.
مسار الانجازات الذي أنهى محطاته يوم السبت 20 دجنبر 2025، بمدينة البوغاز طنجة، لم يأت بالجديد نفس الخطاب، نفس الوجوه، وربما حتى نفس “الزبناء”، كما تمت الإشارة إلى ذلك، حضروا المحطة وأثتوا الخيمة التي قد تكون الخيمة التي سيسقط منها الجميع، ليجسد لنا المثل الشعبي القائل “ما لو طاح، قالو من الخيمة خرج مايل..”.
فعلا إنه كذلك، من الخيمة “كلشي خرج دايخ” بأرقام غير الأرقام وغير الحقيقة التي نعيشها ونحاول مسايرتها في الواقع المر البئيس. خطاب التبخيس أكثر منه خطاب بعث الروح والأمل، خطاب جل وقائعه مبنية على الماضي، بمعنى أن ما لم تحققه هاته الحكومة مرده للسياسة الفاشلة التي كانت تنهجها الحكومات السابقة، أو أن التراكمات والاختلالات التي وجدتها هذه الحكومة مردها 10 سنوات مضت، بمعنى الحكومتين السابقتين، وهنا نطرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية: ألم يكن هذا الحزب الذي يرثي الماضي مشاركا في 10 سنوات السابقة؟ ألم يكن يشرف على تدبير وتسيير الوزارات الأساسية والمهمة، من قبيل وزارة المالية، وزارة الفلاحة والصيد البحري، وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار، وزارة الصناعة التقليدية، وزارة السياحة، وزارة العدل، وزارة الخارجية..؟ فأين الخلل إذن في هذه الحالة..؟ أظن أن الجواب واضح ولا يقبل كثيرا من التفسير والتأويل..
وهنا أستحضر كلام رئيس مجلس النواب حين قال، أن الحزب كان لا يقبل الابتزاز ولا المساومة، وهنا لا داعي للتذكير بمحطة لبلوكاج السياسي الذي عرفه المغرب بعد استحقاقات 2016، ولا نتحدث عن رئاسة مجلس النواب عندما قيل “أنا لا أثق في فلان بل أثق فيك شخصيا..” بل نبقى في القول أن الحزب كان دائما مشاركا في الحكومة، او مساندا لها، وهو الامر الذي نستنتج منه أمرا واحدا، أن فشل الحكومة، ساهم فيه الحزب، والعكس صحيح..، إذن لا داعي للتباكي وتعليق الفشل على شماعة أحيانا على الحكومات السابقة التي كان فيها شريك، او في وزارة الداخلية بدعوى أنها هي من تسيطر وتقرر وتخطط..
كان على الحزب قبل أن يتحدث عن مسار الانجازات، يتكلم، او على الأقل ينصت ويناقش لما للكلمتين “الانصات والنقاش” من دلالات عميقة لانتظارات الساكنة والشعب المغربي في مختلف المحطات المنظمة، كان عليه أن يجيب عن سؤال الغلاء في المواد الاستهلاكية التي أثقلت المواطن. عليه أن يجيب عن الأسباب وراء عدم تخفيض أثمنة المحروقات، علما ان سعر البترول دوليا يعرف انخفاضا كبيرا.. كان عليه أن يجيب عن التأخر في مواعيد إجراء الفحوصات بالسكانير وإجراء العمليات، ونقص المستلزمات الطبية إن لم نقل غيابها.. كان عليه أن يجيب على السبب وراء سحب التغطية الصحية للوالدين.. كان عليه ان يجيب على الرقم المخيف للبطالة التي نخرت فئات عريضة من الشباب.. كان عليه أن يجيب على الشتات التي عرفته الطبقة المتوسطة التي تحولت الى الطبقة الفقيرة.. كان عليه أن يجيب عن صفقة دعم الماشية وصفقات الأدوية.. وكان عليه، وكان عليه ..
خلاصة القول، الهضرة بزاف، السكات أحسن..



