مواقف النظام الجزائري في العام 2026

في ظل تحول جيوستراتيجي إقليمي ودولي فيما يتعلق بالأوضاع السياسية بشمال أفريقيا، وبالأخص العلاقة المتوترة بين المغرب والجزائر على مدى نصف قرن، وفي ظل الزخم السياسي والدبلوماسي الذي عرفه ملف مغربية الصحراء بعد اعتراف مجلس الأمن في قراره 2797 بمغربية الصحراء، واعتماد مبادرة الحكم الذاتي الحل الوحيد لملف الصحراء.
و قضية الصحراء المغربية تعد من أبرز الملفات السياسية في منطقة شمال إفريقيا، وتشكل محورًا رئيسيًا في العلاقات بين المغرب والجزائر. منذ طرح المغرب مبادرة الحكم الذاتي عام 2007 تحت إشراف الأمم المتحدة، ظل الموقف الجزائري ثابتًا في دعم جبهة البوليساريو ومطالبتها بما تسميه “حق تقرير المصير”.
في العام 2026، يواصل النظام الجزائري تبني مواقف سياسية ودبلوماسية تعكس رؤيته الاستراتيجية تجاه هذه القضية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
أولًا: السياق الإقليمي والدولي
يشهد عام 2026 استمرار التوتر في العلاقات المغربية الجزائرية، رغم بعض الدعوات الدولية إلى التهدئة والحوار. كما تتزايد الضغوط من بعض القوى الكبرى لإيجاد حل سياسي واقعي ومستدام للنزاع، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن التي تشدد على الحلول التوافقية. في هذا الإطار، يواجه النظام الجزائري تحديات داخلية تتعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعله يستخدم الملف الصحراوي كأداة لتوحيد الجبهة الداخلية وإبراز دوره الإقليمي.
ثانيًا: الموقف الرسمي الجزائري
يستمر النظام الجزائري في رفض مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، معتبرًا أنها لا تضمن ما يسميه “حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”. وتؤكد الجزائر في تصريحاتها الرسمية أنها ليست طرفًا مباشرًا في النزاع، لكنها تدعم “حق البوليساريو في التمثيل السياسي”. في المقابل، تواصل الجزائر تحركاتها الدبلوماسية في الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لحشد الدعم لموقفها، رغم تراجع التأييد الدولي لهذا الطرح مقارنة بالسنوات السابقة.
ثالثًا: التحركات الدبلوماسية والإعلامية
في العام 2026، يركز النظام الجزائري على تعزيز حضوره في المنابر الدولية عبر خطاب يقوم على الدفاع عن “القانون الدولي” و”الشرعية الأممية”. كما يسعى إلى بناء تحالفات جديدة مع بعض الدول الإفريقية واللاتينية التي لا تزال تدعم جبهة البوليساريو.
في المقابل، يواجه صعوبة متزايدة في مواجهة الزخم الدبلوماسي المغربي الذي نجح في كسب دعم عدد من الدول الكبرى لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي الوحيد.
رابعًا: التحديات والآفاق المستقبلية
تواجه الجزائر تحديات متزايدة في الحفاظ على موقفها التقليدي، خاصة مع تراجع الدعم الدولي للبوليساريو وتزايد الاعترافات بمغربية الصحراء. كما أن الضغوط الاقتصادية الداخلية قد تدفع النظام الجزائري إلى إعادة تقييم أولوياته الخارجية. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات قوية حتى العام 2026 على استعداد الجزائر لتغيير جذري في موقفها، إذ لا يزال الملف يُستخدم كأداة سياسية داخلية وإقليمية.
ويبقى موقف النظام الجزائري في العام 2026 ثابتًا في رفض مبادرة الحكم الذاتي المغربية، رغم التحولات الإقليمية والدولية التي تميل نحو دعم هذا الخيار كحل عملي للنزاع. ومع استمرار الجمود السياسي، يبدو أن مستقبل القضية سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الجزائر والمغرب للانخراط في حوار مباشر برعاية أممية، يهدف إلى تحقيق تسوية واقعية تحفظ الاستقرار في المنطقة المغاربية.



