أخبارالرئيسيةكلام والسلام

2025 عام التحولات والاستحقاقات الوطنية

(Photo AI)

ودع المغرب العام 2025 على وقع أحداث بصمت تاريخ المغرب المجيد، وفتحت آفاقا بامتدادات تنموية وحضارية وأمنية ووحدة وطنية على سمفونية الاستمرارية وتقوية اللحمة الوطنية ارتباطا بقوة تلاحم الشعب والعرش خدمة لرقي وتطور المغرب وسموا بعيش كريم للمغاربة في ظل الحرص على عدالة مجالية واجتماعية تمتح استمراريتها ومكانتها من قوة واستقلالية المؤسسات الدستورية.

تلكم هي الاستراتيجية الكبرى التي شملت كل المخططات التنموية والاصلاحية والتدبيرية والدبلوماسية والرياضية، حيث شهد المغرب خلال العام 2025 سلسلة من الأحداث البارزة التي رسمت ملامح مرحلة جديدة في مسار البلاد على المستويات السياسية والاقتصادية والرياضية. كانت السنة حافلة بالتحديات والإنجازات، وأظهرت قدرة المملكة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على استقرارها الداخلي ومواصلة مسار الإصلاح والتنمية.

وأتوقع أن يدخل المغرب سنة 2026 وسط آمال كبيرة في تعزيز المكتسبات ومواجهة التحديات الجديدة. فالسنة المقبلة يُتوقع أن تكون مرحلة ترسيخ للإصلاحات الكبرى، وتوسيع لآفاق التنمية، واستمرار بناء صورة المغرب كقوة إقليمية صاعدة.

طي ملف الصحراء بقرار 2797

أصدرت الأمم المتحدة يقرارها رقم 2797 الأخير الذي يؤكد طي ملف مغربية الصحراء باعتماد مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد ُ، و دعوة الجزائر لفتح حوار جاد مع المغرب من أجل إنهاء النزاع بينهما والذي عمر نصف قرن.

حيث يعدّ ملف الصحراء المغربية من أبرز القضايا الإقليمية في شمال إفريقيا، إذ يمثل محورًا أساسيًا في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، كما يشكل موضوعًا حساسًا في العلاقات بين المغرب وجيرانه، خصوصًا الجزائر. منذ استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية سنة 1975، ظل النزاع حول الصحراء قائمًا بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، رغم الجهود الأممية لإيجاد حل سياسي دائم.

وشهدت السنوات الأخيرة تحولات مهمة في مسار ملف الصحراء المغربية، إذ تزايدت الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، حيث افتتحت أكثر من 30 دولة قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، ما يعكس دعمًا متناميًا لموقف المغرب.

في نفس السياق، أكد الموقف الأمريكي الذي تم تثبيته منذ عام 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما عزز الموقف الدبلوماسي المغربي على الساحة الدولية. في المقابل نشطت الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، البنية التحتية، والصيد البحري، مما جعل المنطقة نموذجًا للتنمية المتكاملة.

مواقف متباينة للمغرب والجزائر

يرتكز الموقف المغربي على مبدأ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد واقعي وعملي للنزاع. ويعتبر المغرب أن هذا المقترح يحظى بدعم واسع من المجتمع الدولي، باعتباره إطارًا يضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة، ويحترم وحدة التراب الوطني المغربي.

وعكس التيار، تواصل الجزائر دعم جبهة البوليساريو سياسيًا ودبلوماسيًا، مطالبةً بإجراء استفتاء ل”تقرير المصير”، وهو خيار تعتبره الأمم المتحدة غير عملي في ظل الظروف الحالية. كما تشهد العلاقة بين الرباط والجزائر توترًا متزايدًا، خاصة بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 2021.

الدور الدولي والإقليمي الداعم لمغربية الصحراء

تسعى الأمم المتحدة إلى الحفاظ على مسار التسوية السلمية من خلال المفاوضات المباشرة بين الأطراف. كما تلعب قوى دولية مثل الولايات المتحدة، فرنسا، وإسبانيا أدوارًا متفاوتة في دعم الحل السياسي. في المقابل، تتابع دول الاتحاد الإفريقي الملف مع ميل متزايد نحو دعم الموقف المغربي.

ويبقى ملف الصحراء المغربية من القضايا المعقدة التي تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية. ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن عام 2026 قد يشهد مزيدًا من الترسخ للموقف المغربي على الصعيد الدولي، بفضل الدينامية الدبلوماسية والتنموية التي تنتهجها المملكة، مما يعزز فرص الوصول إلى حل سياسي دائم يضمن الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة في المنطقة المغاربية.

دينامية الإصلاح واستمرارية الاستقرار

سياسيًا، تميز عام 2025 بتكريس نهج الإصلاح المؤسساتي وتعزيز اللامركزية.إذ، واصلت الحكومة تنفيذ برامجها الاجتماعية والاقتصادية ضمن رؤية “النموذج التنموي الجديد”، مع تركيز خاص على تحسين الخدمات العمومية ومحاربة الفوارق المجالية. كما شهدت الساحة السياسية نقاشات حيوية حول تعزيز المشاركة السياسية للشباب والنساء، في ظل استعداد البلاد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة على المستوى المحلي والجهوي.

على الصعيد الدبلوماسي، واصل المغرب تعزيز حضوره الإقليمي والدولي، خاصة في القارة الإفريقية، من خلال شراكات اقتصادية واستراتيجية جديدة. كما لعب دورًا فاعلًا في القضايا الإقليمية، مؤكدًا التزامه بالحلول السلمية وبالتعاون جنوب-جنوب كخيار استراتيجي.

انتعاش بعد التحديات

عرف الاقتصاد المغربي انتعاشا نسبيا بعد سنوات من التقلبات العالمية بفضل تحسن أداء القطاعات الإنتاجية، خصوصًا الفلاحة والصناعة والطاقة المتجددة. كما ساهمت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تعزيز البنية التحتية الصناعية، خاصة في مجالات السيارات والطيران والتكنولوجيا الخضراء.

قطاع الطاقات المتجددة واصل ريادته، حيث تم تدشين مشاريع جديدة في الطاقة الشمسية والريحية، مما عزز مكانة المغرب كأحد أبرز الفاعلين في التحول الطاقي بإفريقيا. كما شهدت السياحة انتعاشًا قويًا بفضل الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات السياحية، ما جعل البلاد وجهة مفضلة للسياح من أوروبا وإفريقيا.

 تألق رياضي قاري ودولي

تعتبر سنة 2025 سنة ذهبية للرياضة المغربية. فقد واصل المنتخب الوطني لكرة القدم تألقه في المنافسات القارية، مؤكدًا مكانته كإحد أقوى المنتخبات الإفريقية. كما حققت الأندية المغربية إنجازات لافتة في البطولات الإفريقية، مما عزز صورة الكرة المغربية على الساحة الدولية.

في الألعاب الفردية، برز الرياضيون المغاربة في ألعاب القوى والتايكواندو والجيدو، محققين ميداليات في بطولات عالمية، ما يعكس تطور البنية الرياضية الوطنية ونجاح برامج التكوين الرياضي.

عام التوازن بين الطموح والواقعية

يمكن القول إن سنة 2025 كانت عامًا مفصليًا في مسار المغرب الحديث، حيث تميزت بالتوازن بين الطموح في تحقيق التنمية الشاملة والواقعية في مواجهة التحديات. فقد أثبتت المملكة قدرتها على الجمع بين الاستقرار السياسي، والنمو الاقتصادي، والتألق الرياضي، مما يجعلها تواصل بثقة مسارها نحو مستقبل أكثر إشراقًا واستدامة.

أولًا: ترسيخ اللامركزية وتعزيز المشاركة

سياسيًا، يُنتظر أن يشهد عام 2026 استمرار الدينامية الإصلاحية التي انطلقت في السنوات الأخيرة، مع تركيز أكبر على تنزيل فعلي لمضامين النموذج التنموي الجديد. من المتوقع أن تتجه الحكومة نحو تعزيز اللامركزية وتمكين الجهات من صلاحيات أوسع في تدبير شؤونها، بما يضمن عدالة مجالية أكبر.

كما يُتوقع أن تتصاعد النقاشات حول تجديد النخب السياسية وإشراك الشباب في مواقع القرار، خصوصًا مع اقتراب بعض الاستحقاقات الانتخابية المحلية. وعلى الصعيد الخارجي، سيواصل المغرب سياسته الدبلوماسية النشطة، خاصة في إفريقيا، مع تعزيز شراكاته الاقتصادية مع أوروبا وآسيا، في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.

ثانيًا: نمو مستدام وتحول نحو الاقتصاد الأخضر

اقتصاديًا، يُرتقب أن يواصل الاقتصاد المغربي مسار التعافي والنمو، مدعومًا بالاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية. من المنتظر أن يشهد قطاع الطاقات المتجددة طفرة جديدة بفضل المشاريع الكبرى في الطاقة الشمسية والريحية، ما سيجعل المغرب يقترب أكثر من تحقيق الاكتفاء الطاقي.

كما يُتوقع أن يعرف قطاع الصناعة تطورًا ملحوظًا، خصوصًا في مجالات السيارات والطيران والتكنولوجيا الرقمية، مع دخول استثمارات جديدة من شركاء دوليين. أما القطاع الفلاحي، فسيستفيد من تحسن الظروف المناخية ومن برامج دعم الفلاحين الصغار، مما سيساهم في استقرار الأسعار وتحسين الأمن الغذائي.

في المقابل، قد تواجه الحكومة تحديات تتعلق بتقليص البطالة واحتواء التضخم، ما سيجعلها مطالبة بمواصلة الإصلاحات الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

ثالثًا: استمرار التألق وتوسيع قاعدة النجاح

رياضياً، يُنتظر أن يواصل المغرب تألقه على الساحة القارية والدولية. فالمنتخب الوطني لكرة القدم مرشح لتأكيد حضوره القوي في المنافسات الإفريقية، وربما تحقيق إنجاز جديد في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026. كما يُتوقع أن تواصل الأندية المغربية بسط هيمنتها في البطولات الإفريقية بفضل الاستقرار الفني وتطور البنية التحتية الرياضية.

أما في الرياضات الفردية، فسيكون التركيز على إعداد جيل جديد من الأبطال استعدادًا للاستحقاقات العالمية المقبلة، مع دعم أكبر للرياضة النسوية التي تشهد نموًا متسارعًا.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button