حين يتحول الإعلام من ناقل للخبر إلى عبء على المنتخب

ما يحدث داخل محيط المنتخب الجزائري هذه الأيام لم يعد مجرد “تفاصيل جانبية” تُمرَّر في الهامش، بل أصبح أزمة حقيقية عنوانها العريض: سقوط أخلاقي قبل أن يكون مهنياً.
غضب فلاديمير بيتكوفيتش ليس نزوة مدرب أجنبي لم يعتد ضغط البطولات الكبرى، بل هو رد فعل طبيعي على تجاوز خطير لكل الخطوط الحمراء، حين تمتد يد الإعلام من الملعب إلى البيت، ومن اللاعب إلى العائلة، ومن النقد إلى التحرش الصريح.

مطاردة ابنة المدرب في شوارع الرباط، دون صفة، ودون احترام، ودون وعي بأن العائلة ليست جزءاً من اللعبة، ليست “سبقاً صحفياً”، بل فضيحة مهنية كاملة الأركان. هنا لا نتحدث عن حرية الصحافة، بل عن استغلالها، ولا عن واجب المتابعة، بل عن انتهاك الخصوصية.
الأخطر من ذلك، أن هذا السلوك لم يتوقف عند عائلة المدرب، بل امتد إلى لاعبي المنتخب أنفسهم، بملاحقتهم في الفضاءات العامة، وتزييف واقع إقامتهم، وبث أجواء مشحونة لا تخدم إلا شيئاً واحداً: ضرب التركيز وزرع التوتر داخل المجموعة.
في البطولات الكبرى، الإعلام شريك في النجاح أو الفشل. وحين يتحول من داعم إلى عبء، ومن ناقل إلى مستفز، فإن النتيجة تكون دائماً واحدة: منتخب مرتبك، لاعبون منزعجون، ومدرب يفكر في حماية أسرته أكثر من تحضير خطته التكتيكية.
تحذير بيتكوفيتش عبر رئيس الاتحاد الجزائري لم يكن تهديداً بقدر ما كان صرخة استغاثة: أوقفوا هذا العبث قبل أن يدفع المنتخب ثمنه في الدور الثاني، وقبل أن تتحول المشاركة القارية إلى ساحة صراع خارج الملعب.
كرة القدم تُلعب بالعقل قبل القدم، والإعلام حين يفقد بوصلته، لا يُسقط نفسه فقط، بل قد يُسقط منتخباً بأكمله.



