Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين العقل

من عاد المغرب.. فلا يستغرب مآله

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي

ليس من الحكمة الوقوف في وجه التيار حين يبلغ ذروة اندفاعه، ولا من الرشد محاولة تشتيت قوته أو تفتيت زخمه؛ فذلك رهان خاسر بكل المقاييس، لا يُجدي فيه علمٌ ولا ينفع غرور، ولا تنقذ صاحبه مجازفة عمياء. وحده التعقّل يقتضي ترك التيار يسلك مساره الطبيعي، والتنحّي جانبًا إلى أن يخبو اندفاعه ويتبدّد أثره تدريجيًا.


هذه قاعدة تستخلصها الطبيعة قبل السياسة، لكنها تنطبق بجلاء على سلوك بعض الأفراد والأنظمة حين تفقد البصيرة في تدبير الشأن العام وخير مثال نظام “مادورو وحكم الكبرانات”.

فبدل الاحتكام إلى العقل والحكمة، تنزلق إلى الفوضى، وتعادي الحقوق المشروعة لغيرها، وتضرب عرض الحائط بالمبادئ والقيم، فتُشعل بؤر التوتر، وتزرع الفتن، وتعتدي على شعوب آمنة في محيطها، غير عابئة بعاقبة الطريق ولا بسنن التاريخ.
ولأن التاريخ لا يرحم المتغطرسين، فقد سقط كثير من الدكتاتوريين في الحفرة التي حفروها بأيديهم، بعدما ظنّوا أن البطش يحميهم وأن القوة تضمن لهم الخلود.

نماذج معاصرة، من أنظمة مأزومة إلى حكم عسكري متصلّب، حاولت عبثًا تفتيت وحدة بلد مثل المغرب ينشد السلام، ويمد يده للآخرين بالورود لا بالخناجر، فجرفها التيار من داخل حصونها المنيعة، وتركها في عزلة وخزي.
أما المغربة ارض الشرفاء والاولياء، فمساره أوضح من أن يُشوَّه، ونهجه أرسخ من أن يُكسر. ومن عاداه، فلا يستغرب مآله؛ فالتاريخ علّمنا أن التيارات الكبرى لا تُقهر، وأن من يسبح ضد منطق الحكمة، يغرق مهما طال العناد.


وفي النهاية، لا أحد ينتصر على منطق التاريخ، ولا نظام يفلح في السباحة عكس سننه. فالقوة التي لا يضبطها العقل تتحول إلى عبء، والعداء الذي يُبنى على الحقد يرتدّ على أصحابه.

المغرب لم يختر طريق الصدام، لكنه لم ولن يقبل الابتزاز، ومن يختبر صبره يكتشف أن الحكمة لا تعني الضعف، وأن الثبات حين يُستنفد الصبر يصبح حسمًا. لذلك، فليستخلص المتربصون في جارة السوء الدرس جيدًا: التيارات الكبرى لا تُكسَر، ومن يصرّ على معاداتها، يجرفه المآل حتمًا… والتاريخ لا يكتب الأعذار.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button